استقلالية الجامعات: ثورة السودان الثانية

/ 06-01-2020

استقلالية الجامعات: ثورة السودان الثانية

تدعو خطة للإصلاح التعليمي كتبها أساتذة جامعة الخرطوم، أقدم وأكبر جامعة حكومية في السودان، إلى استقلال الجامعات السودانية عن سيطرة الحكومة المركزية.

إلى جانب هذه الدعوات الرسمية للإصلاح، يقول الطلاب والأساتذة إنهم يتمتعون الآن بمزيد من الحرية الأكاديمية والشخصية في الجامعات السودانية، بعد أن فقد الموالون للحكومة السيطرة على الإدارة الأكاديمية والنقابات الطلابية.

يأتي الاقتراح الرسمي للإصلاح التربوي كجزء من برنامج للإصلاح الشامل في السودان نشرته مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم، وهي مجموعة من الأكاديميين تشكلت في كانون الأول/ ديسمبر 2018، في الأيام الأولى للحراك الشعبي في السودان الذي أدى إلى عزل حكومة عمر البشير.

تشمل مقترحات السياسة التي نشرتها المجموعة طيفًا واسعًا من القضايا، بما في ذلك الإصلاح الاقتصادي؛ الطاقة والتعدين، خدمات البُنى التحتية (وتشمل المياه والري والطرق والبناء وتكنولوجيا المعلومات)؛ وتشجيع الاستثمار الخارجي؛ والتعليم، بما في ذلك التعليم العالي.

قال أكرم الخليفة، عميد كلية الهندسة المعمارية في جامعة الخرطوم وواحد من حوالي 650 مشاركًا في مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم، “تقدم هذه مقترحات حلول قصيرة الأمد وطويلة الأمد، لمساعدة الحكومة الانتقالية على تحديد المشكلات العاجلة والتعامل معها.”

دور خاص لجامعة الخرطوم

لطالما لعبت جامعة الخرطوم دورًا في السياسة والحكومة في السودان. تاريخيًا، مثّلت الجامعة مصدر الموظفين والخبرات في القطاع العام في البلاد. كما يفتخر الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الخرطوم بدورهم في التحول الديمقراطي في البلاد. قالت سارة عبد الجليل، الخريجة الجامعية والمتحدثة باسم تجمّع المهنيين السودانيين، “بصفتك طالب في جامعة الخرطوم، أنت تعلم أنك هناك لخدمة بلدك.”

“بصفتك طالب في جامعة الخرطوم، أنت تعلم أنك هناك لخدمة بلدك.”

سارة عبد الجليل   المتحدثة باسم تجمّع المهنيين السودانيين

تشمل المقترحات الواردة في ورقة سياسة مبادرة الأساتذة بشأن التعليم العالي ما يلي:

  • – القضاء على انعدام المساواة في القبول وتحسين فرص الطلاب من المناطق الريفية والأسر الفقيرة. كما سيتم إنهاء التفضيل الذي تم إعطاؤه في السابق للطلاب من الفصائل الإسلامية.
  • – زيادة استخدام اللغة الإنجليزية كلغة للتدريس والبحث، وإنهاء الالتزام بالتدريس باللغة العربية. تقول الوثيقة: “يحق للمؤسسة اختيار اللغة المستخدمة للتدريس في برامجها”. لم يتطلب الاقتراح استخدام اللغة الإنجليزية، ولكنه سيحرر الجامعات في اختيار المساقات واللغة التي سيتم تدريسها بها.
  • – إنهاء ممارسة شغل المناصب الأكاديمية والإدارية بتعيينات سياسية – وهي ممارسة كانت منتشرة على نطاق واسع في ظل الحكومة السابقة، والتي استخدمت تلك التعيينات لمكافأة الحلفاء وضمان السيطرة المركزية على الجامعات.
  • – إنشاء مجلس للتعليم العالي والبحث العلمي من أجل تنظيم مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي “المستقلة عن السلطة التنفيذية والنظام السياسي.” إذ تعتبر هذه الهيئة المستقلة سياسيًا والتي تسعى جاهدة لمراقبة وتحسين جودة التعليم العالي في بلد ما، أفضل ممارسة على المستوى الدولي.
  • – تمكين الشراكات بين الجامعات و”القطاع الإنتاجي” – مثل المزارعين والمصنعين.

أعقب نشر وثائق السياسة في الأشهر الأخيرة عَقد ورش عمل في جامعة الخرطوم شارك فيها أكاديميون وممثلون عن الحكومة الانتقالية.

قال أكرم الخليفة، عميد الهندسة المعمارية، “تم تقديم المقترحات إلى رئيس الوزراء [عبد الله حمدوك] وكان أفراد [الحكومة] سعداء باستقبالها”. وأضاف “لقد حضر رئيس الوزراء أو أحد الوزراء معظم الورش. وقد كانت ورش العمل مفتوحة لجميع الراغبين في الحضور.”

“وضع النظام السابق أشخاصًا غير مؤهلين في الاتحادات الطلابية. نحن الآن نبحث عن الطلاب المؤهلين ليكونوا ممثلين لنا. نحن بحاجة إلى أناس نظيفين.”

أبو علاء المعري   المتحدث باسم اتحاد طلاب جامعة الخرطوم

تبدو سارة عبد الجليل من تجمّع المهنيين السودانيين متفائلة بأن تتبنّى الحكومة الانتقالية العديد من المقترحات التي قدمتها مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم. قالت “هناك صلة بين الجامعات والإدارة الجديدة. لقد حظيت مبادرة الأساتذة بشعبية كبيرة. لقد حققوا تقدمًا كبيرًا في تمهيد الطريق لقيام حكومة مدنية.”

 “مناخ مختلف تماما”

أعيد افتتاح جامعة الخرطوم في تشرين الأول/ أكتوبر بعد شهور من الإغلاق. (اقرأ التقرير ذو الصلة: العام الدراسي الجديد في السودان مع وقف التنفيذ). ومنذ إعادة الافتتاح، يرى الخليفة أن “الجو العام مختلف تمامًا. وأن الكادر التدريسي والطلاب والموظفين يشعرون بأنهم يتمتعون بالحرية.”

انتهت هيمنة الفصائل الإسلامية التي دعمت النظام السابق على العديد من جوانب الحياة الجامعية في السابق، وكان هناك إحياء للمجموعات الطلابية والأنشطة الاجتماعية. في السابق، بحسب الخليفة، كان يُسمح للمجموعات الطلابية المرتبطة بالنظام فقط بعقد اجتماعات. الآن، يمكن لأي مجموعة من الطلاب التجمّع، وازداد التوتر مع الطلاب المنتمين إلى الفصائل الإسلامية. هناك حرية شخصية أكبر للطالبات اللائي لم يسمح لهن بموجب النظام السابق بارتداء البناطيل في الحرم الجامعي.

قال أبو علاء المعري، المتحدث باسم اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، إن اتحادات الطلاب في الجامعات في جميع أنحاء البلاد عقدت اجتماعات لانتخاب أعضاء جدد. في السابق، قال إن النظام كان ينصّب الموالين في المناصب النقابية الطلابية. قال المعري، “وضع النظام السابق أشخاصًا غير مؤهلين في الاتحادات الطلابية. نحن الآن نبحث عن الطلاب المؤهلين ليكونوا ممثلين لنا. نحن بحاجة إلى أناس نظيفين.”قال المعري، الذي يدرس في السنة الرابعة من برنامج مدته خمس سنوات في كلية التربية بجامعة الخرطوم، “نريد تحقيق الاستقرار الأكاديمي. في ظل النظام السابق، إذا أراد الطلاب تغيير أي شيء، فإن الإدارة كانت تغلق الجامعة لعدة أشهر في كل مرة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام