دعوة لاتخاذ تدابير عاجلة لمساعدة 2,5 مليون طفل عراقي للوصول إلى التعليم

/ 15-12-2019

دعوة لاتخاذ تدابير عاجلة لمساعدة 2,5 مليون طفل عراقي للوصول إلى التعليم

يواجه الأطفال في المناطق العراقية المحررة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أزمة تعليمية، إذ يحتاج أكثر من 2.5 مليون طفل في مخيمات النازحين للمساعدة للوصول إلى التعليم نتيجة لنقص كبير في عدد المعلمين وارتفاع الكثافة في الفصول وغياب التمويل الكافي، بحسب ما كشف تقرير جديد بحسب للمجلس النرويجي للاجئين.

قالت إلكساندرا سايح، مديرة الإعلام في المجلس النروجي للاجئين في العراق، “فقد العديد من هؤلاء الأطفال سنوات من الدراسة بالفعل. إذا لم تضع الحكومة العراقية أولوية لتخصيص المعلمين المدربين، وبناء المدارس في المناطق التي يتم فيها تشريد الأطفال، فإنهم يخاطرون بفقدان الكثير.”

فعلى الرغم من مرور عامين على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، لا يزال حوالي 1.6 مليون عراقي نازحين، يعيش 25 في المئة فقط منهم بالمخيمات. في حين يرفض أكثر من 90 في المئة العودة إلى ديارهم نظرا لعدم وجود خطة واضحة لإعادة توطينهم. تفتقد المناطق التي يعيشون فيها إلى أدنى الخدمات الإنسانية، فضلاً عن نقص كبير في عدد المدارس، تسبب في حرمان أكثر من 240 ألف طفل من التعليم العام الماضي، بحسب التقرير الذي نشر مطلع الشهر الحالي.

يوثق التقرير الفترة التي سيطر فيها تنظيم الدولة الإسلامية على هذه المناطق وتسببت في فقد ملايين الأطفال لثلاث سنوات أو أكثر من الدراسة، حيث أجبر التنظيم الأطفال على الدراسة وفقًا لمنهج تم فرضها من قبلهم تم فيها حظر تدريس موضوعات مثل التاريخ والفلسفة والفنون، وركزوا بدلاً منها على تفسيرهم الخاص للشريعة الإسلامية والتدريب على الأسلحة. (اقرأ التقرير ذو الصلة: كيف يبدو التعليم في ظل حكم “داعش”).

نتيجة لذلك، رفضت العديد من الأسر إرسال أطفالها إلى المدرسة. من جهة أخرى، تم تدمير عدد كبير من المدارس، ففي  محافظة نينوى يوجد حاليا 1447 مدرسة، في حين كان هناك نحو 1870 مدرسة قبل دخول التنظيم، بحسب التقرير.

غياب الكوادر المؤهلة

تفتقد المدارس في المناطق المحررة ثلث العدد الإجمالي للمعلمين اللازمين للعام الدراسي الحالي، بحسب استراتيجية التعليم في العراق الموضوعة من قبل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. ففي أحد معسكرات النازحين في كركوك، على سبيل المثال، يوجد مدرسين اثنين فقط في قائمة الوزارة لأكثر من 1700 طالب مسجل في مدرستين ابتدائيتين. وفي مخيم أخر قريب في نفس المنطقة، يوجد 8 معلمين لأكثر من 700 طالب في المدارس الابتدائية. لمواجهة ذلك، يتم الاستفادة من جهود “محاضرين متطوعين” يتلقون أجور مدعومة من قبل المنظمات الدولية.

“مع تضرر مئات المدارس نتيجة العمليات العسكرية فإن الفصول الدراسية حاليا غالبًا ما تكون مكتظة. ولا يزال العديد من الأطفال من المناطق المحيطة والمخيمات بدون تعليم، حيث لم يتم تخصيص عدد كاف من المعلمين المدربين لضمان أن يتمكن الأطفال من الحصول على تعليم جيد.”

إلكساندرا سايح   مديرة الإعلام في المجلس النروجي للاجئين في العراق

مع ذلك، لم يتلق بعض هؤلاء المتطوعين أجراً منذ مدة طويلة. وفي بعض الحالات، اضطرت العائلات النازحة إلى جمع الأموال لدعم هؤلاء المتطوعين بحسب تقرير المجلس.

قال حارث العباسي، مدرس بمدينة الموصل يعمل الأن في مدرسة عراقية خاصة باسطنبول، ” يوجد نقص كبير في الكوادر التربوية والتعليمية داخل الموصل وكذلك في مناطق النزوح. وضع المدارس بالموصل بشكل عام سيء جداً “.

تعهدت الحكومة العراقية في وقت سابق بتعيين المزيد من المعلمين، بحسب السايح. لكن لم يتم تحديد جدول زمني واضح لتنفيذ ذلك.

قالت “مع تضرر مئات المدارس نتيجة العمليات العسكرية فإن الفصول الدراسية حاليا غالبًا ما تكون مكتظة. ولا يزال العديد من الأطفال من المناطق المحيطة والمخيمات بدون تعليم، حيث لم يتم تخصيص عدد كاف من المعلمين المدربين لضمان أن يتمكن الأطفال من الحصول على تعليم جيد.”

معلمة تدرس طالبات في فصل دراسي مكتظ في مدرسة الجليل، الموصل. (الصورة: توم بير-المجلس النرويجي للاجئين)
معلمة تدرس طالبات في فصل دراسي مكتظ في مدرسة الجليل، الموصل. (الصورة: توم بير-المجلس النرويجي للاجئين)

أطفال موسومون ومحرومون من التعليم

يسلط التقرير الضوء على حرمان الآلاف من الأطفال، والذين يُشتبه بانتماء أهاليهم إلى “تنظيم الدولة الإسلامية” من حقهم في التعليم. إذ يفتقر هؤلاء إلى الوثائق المدنية التي تطلبها الحكومة العراقية للتسجيل في المدارس، وتُعرقل حصولهم عليها. فعلى الرغم من موافقة وزارة التربية والتعليم العراقية على السماح للأطفال غير المسجلين بالالتحاق بالمدارس، والذين يقدر عددهم بنحو 45 ألف طفل، فإن هذه الإتفاق لم يتم تطبيقه بشكل كامل. إذ أبلغت واحدة من كل خمس أسر عراقية أن أطفالهم مُنعوا من الحصول على التعليم، بحسب دراسة للمجلس النرويجي للاجئين.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة في هيومن رايتس ووتش في بيان صحفي، “حرمان الأطفال من حقهم في التعليم بسبب أمر قد يكون أهاليهم ارتكبوه، هو شكل مضلل، على نحو صارخ، من العقاب الجماعي. إذ يقوّض أي جهود حكومية محتملة لمكافحة الفكر المتطرف عن طريق دفع هؤلاء الأطفال إلى هامش المجتمع.”

لمواجهة ذلك، يتضمن تقرير المجلس النرويجي 6 إجراءات عاجلة لإنقاذ الأطفال العراقيين تتلخص في:

  • 1- زيادة عدد المعلمين المدربين في المدارس الرسمية، ولا سيما في المناطق التي بها أعداد كبيرة من النازحين.
  • 2- توفير الحكومة للمرافق المدرسية للتعليم الابتدائي والثانوي ودعمها.
  • 3- السماح للأطفال دون مجموعة الوثائق المدنية المطلوبة بالالتحاق بالمدارس والامتحانات والحصول على شهادات.
  • 4- إنهاء احتلال المدارس من قبل الجهات المسلحة، بما يتماشى مع إعلان المدارس الآمنة.
  • 5- تقديم الدعم لبرامج التعليم غير الرسمي في المخيمات ودعم برامج التعلم السريع.
  • 6- التمويل الكامل للاستجابة التعليمية لخطة الاستجابة الإنسانية في العراق (HRP) وضمان تخصيص ميزانية حكومية كافية للتعليم.

تؤكد سايح من المجلس النرويجي على أهمية الاستثمار في الأطفال وتعليم الأجيال المقبلة في العراق. قالت “في حالة عدم القيام بذلك، سيتعرض جيل جديد من الأطفال العراقيين لمزيد من الحرمان ويقوض احتمالات إقامة مجتمع عراقي شامل ومستقر في المستقبل.”

لكنها تعتقد أن الحكومة العراقية وحدها لا تستطيع تحمل كلفة الأمر. قالت “الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية ضد داعش كان هائلاً، حكومة واحدة لن تكون قادرة على التصدي وحدها. وهذا هو السبب في أننا ندعو المجتمع الدولي إلى دعم الأطفال العراقيين النازحين في الحصول على حقهم في التعليم.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام