استطلاع جديد: الهجرة حلم الباحثين العرب

/ 03-12-2019

استطلاع جديد: الهجرة حلم الباحثين العرب

ملاحظة المحرر: يأتي التقرير أدناه كجزء ضمن مجموعة من خمسة تقارير حول العقبات التي يواجهها الباحثون في الدول العربية. يمكن للقراء الوصول إلى جميع التقارير في هذه الصفحة.

ترغب الغالبية العظمى من الباحثين في المنطقة العربية بالعمل في مكان آخر. تنتشر هذه الرغبة لدى مختلف الفئات العمرية ومجالات البحث ومستويات دخل الأفراد في البلاد. تبرز هذه النتائج لإستطلاع رأي أجرته الفنار للإعلام على نطاق المنطقة وشمل باحثي المعارف التقليدية.

عند سؤالهم عما إذا كانوا يرغبون في السفر إلى الخارج لشغل منصب أبحاث دائم، أجاب 91 في المئة من الباحثين بالإيجاب. وعند سؤالهم عن المكان الذي يرغبون في الذهاب إليه، كانت أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة، الخيار الأكثر شيوعًا – 68 في المئة من باحثي المعارف التقليدية. وجاءت أميركا الشمالية في المرتبة التالية بنسبة 55 في المئة. (يتجاوز مجموع النسب  100 بالمئة لأن المشاركين الذين قالوا إنهم يرغبون في السفر سُمح لهم باختيار أكثر من إجابة واحدة).

لكن بعض المشاركين قالوا إنهم يرغبون في الانتقال داخل المنطقة العربية. إذ قال أكثر من ثلث الباحثين الذين شملهم الاستطلاع (34 في المئة) إنهم يرغبون في الذهاب إلى إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، بينما قال 27 في المئة منهم إنهم يرغبون في الذهاب إلى دولة عربية خارج منطقة الخليج.

مع ارتفاع نسبة الباحثين الراغبين في السفر والتجوال، لا يزال مراقبو البحوث العربية هادئين نسبيًا – رغم أنهم ما زالوا قلقين – حيال نتائج الاستطلاع.

قال عبد الحميد نشاد، الاقتصادي في المدرسة العليا للتجارة والتسيير في الدار البيضاء، والذي كتب سابقًا عن هجرة الأدمغة في المغرب وأسبابها، “لستُ مندهشًا لأنني أعرف أن وضع الباحثين في بعض الدول العربية سيء.”

something didnt work here

مع محاولة الجامعات العربية إحراز تقدم في التصنيف العالمي، من المتوقع أن يتم تقييمهم بشدة من خلال نتائج البحوث لديهم. وبغض النظر عن التصنيف، تطمح العديد من الجامعات العربية إلى إنتاج معرفة جديدة من شأنها أن تكون مفيدة للمنطقة بدلاً من مجرد إعادة تدوير المعرفة السابقة في الفصول الدراسية. يعتقد العديد من مدراء البحوث بالجامعات أنهم يتوقعون مجيء حلول المشاكل المحلية من الباحثين المحليين بدرجة أكبر.

قال نشاد “من المهم للغاية دراسة موضوع هجرة الأدمغة لأننا نحتاج لوجود باحثينا في البلدان النامية. تحتاج المنطقة إلى رأس مال بشري لتحسين وتجاوز نقاط ضعفنا فيما يخص الصحة والتعليم والتكنولوجيا.”

يتفق آخرون مع ملاحظات نشاد. قال ناصر لوزة، الطبيب النفسي في مستشفى بهمان في القاهرة، والذي استعرض أنماط هجرة الأطباء النفسيين المصريين، “للأسف، هذه الظاهرة ليست جديدة ككل. إنها قضية تحتاج إلى معالجة حقًا”. كما وجد أن رغبة الباحثين في مغادرة المنطقة مشتركة مع رغبة غيرهم من المهنيين المتعلمين جيدا، مثل الأطباء. على سبيل المثال، وجدت دراسة عن أنماط هجرة الأطباء النفسيين أن 58 في المئة من الأطباء النفسيين الذين تم تدريبهم في مصر سيغادرون، متوجهين بشكل رئيسي إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

“من المهم للغاية دراسة موضوع هجرة الأدمغة لأننا نحتاج لوجود باحثينا في البلدان النامية. تحتاج المنطقة إلى رأس مال بشري لتحسين وتجاوز نقاط ضعفنا فيما يخص الصحة والتعليم والتكنولوجيا.”

عبد الحميد نشاد   اقتصادي في المدرسة العليا للتجارة والتسيير في الدار البيضاء

قال لوزة “الأفضل والألمع هم الذين يغادرون أولاً. إذا ما تمكّنا من الاستثمار، فإنهم سيبقون.”

اختلاف الدوافع باختلاف البلدان

تختلف الرغبة في الهجرة باختلاف البلد. قال لوزة “ستجدون نسبًا مختلفة من الأشخاص الذين يرغبون في السفر في بلدان مختلفة، والمنطقة ليست متجانسة في ذلك.”

قال نشاد “في الخليج، يعود السبب الى انعدام الديمقراطية. يحتاج الباحثون إلى الحرية الأكاديمية. عندما لا يتوفر لهم ذلك، فإنهم يتطلعون إلى مغادرة هذه البلدان للذهاب إلى مكان مثل ألمانيا أو إنجلترا.”

وجد استطلاع الفنار للإعلام أن الباحثين في دول الخليج هم الأقل عرضة للمغادرة في المنطقة، لكن هناك أغلبية واضحة لا تزال تتطلع إلى الهجرة. ففي البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، قال 81 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أنهم يرغبون في الهجرة مقارنة مع المعدل الإقليمي البالغ 91 في المئة.

ربما يكون من غير المفاجئ، أن 95 في المئة من الباحثين في البلدان التي مزقتها الصراعات في اليمن وسوريا وليبيا يريدون المغادرة، وهو أعلى معدل في المنطقة.

يقول نشاد إن دوافع هجرة الباحثين في شمال إفريقيا تتعلق بوجود أجور أفضل مقارنة بدوافع باحثي الخليج.

وتدعم بيانات استطلاع الفنار للإعلام ذلك، إذ قال 62 في المئة من الباحثين في الخليج إنهم يريدون السفر إلى الخارج للاستفادة من المزيد من الحرية الأكاديمية وقال 26 في المئة فقط إن دوافعهم تتعلق بدفع أجور أعلى. بالنسبة للباحثين في الجزائر وليبيا والمغرب وتونس ومصر، تتغير هذه الأرقام إلى 43 في المئة من الباحثين عن حرية الأكاديمية و 49 في المئة من الراغبين في أجور أفضل.

حاولت بعض المؤسسات العربية إيقاف هجرة الأدمغة من خلال برامج التوظيف النشطة والجهود المبذولة للاحتفاظ بالموظفين وتقديم مكافآت لموظفي البحوث الحاليين. (اقرأ التقرير ذو الصلة: طبيب لبناني: إيقاف هجرة العقول ممكن).

قال نشاد “معظم الباحثين سيبقون في المغرب، إنه بلد جميل للغاية. لا يرغب الناس في المغادرة بدون سبب، إنهم مضطرون للبحث عن فرص أخرى.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام