فيلم يوثق قصة نجاح طالب سوري في روما

/ 01-11-2019

فيلم يوثق قصة نجاح طالب سوري في روما

بعد عشر دقائق تقريبًا من بداية فيلم “عندما لا تستطيع العودة“، وهو فيلم وثائقي يوضح كفاح طالب سوري شاب للتأقلم مع الحياة في أوروبا، يبرز مشهد يُظهر بطل الفيلم، عبيدة حنتير، في الترام في روما. يظهر الكولوسيوم وأسوار المدينة القديمة في الخلف مع صوت يقرأ إحدى رسائله إلى عائلته.

يقول “منذ آخر مرة رأينا فيها بعضنا البعض تغيرت أشياء كثيرة في داخلي. أتناول الآن الكورنيتو والكابتشينو على الإفطار بدلاً من الشاي والزعتر والزيتون. كما أنني أتطلع إلى تناول المعكرونة والبيتزا، كما اعتدت أن أبحث عن اليبرق والكبة والشيش برك عندما كنت معكم. والآن، أعرب عن دهشتي بقول “ماما ميا” بدلاً من “يا يُوم.”

أثار تباين العناصر الثقافية الضحك عندما تم عرض الفيلم مؤخرًا للجمهور الإيطالي. لكن، بالنسبة لمخرج الفيلم الوثائقي، ليوناردو تشينييري لومبروزو، فإن المشهد يمثّل نقطة تحول.

قال تشينييري لومبروزو “يعتبر التعود على الطعام والتعبيرات جزءًا مهمًا من التعود على مكان جديد. عندما أدرك عبيدة هذا التغيير في نفسه، كان هذا يعني أنه استقر وأنه يعيش حقًا في إيطاليا.”

تعلم ثقافة جديدة

يبدأ الفيلم قبل عدة أشهر، مع وصول حنتير إلى روما. اضطر الشاب إلى الفرار من العنف في بلده الأصلي بهدف مواصلة دراسته، بعد قبوله في برنامج خاص بجامعة لا سابينزا في روما. عندما وصل إلى العاصمة الإيطالية لأول مرة، تعجب من مدى التشابه بين الأوروبيين والسوريين. قال “إنهم يمشون مثلنا، يضحكون مثلنا، لديهم ذات الوجوه وذات التعبيرات. لماذا اعتقدت دائمًا كما لو أن الناس في أوروبا من الفضاء الخارجي؟”

يسلط الفيلم الوثائقي، وعنوانه باللغة الإيطالية Quando non Puoi Tornare Indietro، الضوء على مناقشة صراعات حنتير الأكاديمية ويركز أكثر على اندماجه الثقافي وشوقه إلى أن يكون مع أسرته. وفي النهاية، يقدم الفيلم رؤية نادرة عن نجاح مهاجر شرق أوسطي في بلد غربي. (اقرأ التقرير ذو الصلة: أزمة اللاجئين في أوروبا بعيون صحافي بريطاني).

بمرور الوقت، يصبح حنتير بعدة طرق أحد الأشخاص الذين كان ينظر إليهم على اعتبارهم غرباء. إذ يتعلم اللغة الإيطالية وينال درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر ويشارك أيضًا في النسخة الإيطالية من برنامج The Voice، وهو برنامج مواهب تلفزيونية شهيرة. (حيث يشارك بجولتين وهو يغني الأغاني باللغة العربية). وبذات القدر من الأهمية، يقيم حنتير علاقات مهمة: في مقابلة أجريت معه، قال إن تشينييري لومبروزو ودينا ميدي، اللذان كان لهما دور مساند في الفيلم وكانا مسؤولين عن عناصر الإنتاج الموسيقية، لا يزالان اثنين من أصدقائه المقربين.

يقدم الفيلم رؤية نادرة عن نجاح مهاجر شرق أوسطي في بلد غربي
يقدم الفيلم رؤية نادرة عن نجاح مهاجر شرق أوسطي في بلد غربي

تمكن حنتير أيضًا من مساعدة بعض الإيطاليين على فهم سوريا بشكل أفضل، سواء بطرق بسيطة، مثل الإشارة إلى ورقة نقدية تمثل الليرة السورية موضوعة على جدار مقهى، وحتى الطرق الأكثر جوهرية، مثل تعليم زملاء الدراسة الإيطاليين حول طبيعة الحياة في سوريا: إنفجار القنابل في الجوار، والخوف على حياته، والعيش بدون كهرباء، ومراقبة ابن أخيه يكبر عبر سكايب.

المُضي قدماً

مع ذلك، يبدو الفيلم كئيبًا. ففي سعيهم للهروب من الحرب في سوريا، انتقلت عائلة حنتير إلى تركيا، لكنه مُنع من الحصول على تأشيرة لزيارتهم هناك (بكى حنتير عندما أبلغهم بتلك الأخبار). كان هذا يعني سفر تشينييري لومبروزو إلى تركيا لوحده لتصوير ما كان من المفترض أن يكون مشهد لم الشمل. أثناء وجوده في روما، كان حنتير يرثي كونه لا يستطيع التحدث باللغة العربية إلا مع ميدي، الأردنية.

تنتهي القصة بانتقال حنتير إلى الدنمارك، حيث يجد المزيد من السوريين ويعمل على إكمال دراسة الدكتوراه. للمرة الثانية، غادر منزله متجهًا إلى بلد جديد، ليجسد دور إيطاليا كمكان يفر إليه الكثير من المهاجرين من الحرب والفقر، لكن قلة منهم يبقون لفترة طويلة هناك بما يكفي لمدّ جذورهم.

قال حنتير في مقابلة عبر الهاتف،”افتقد إيطاليا، وأنا مدين لإيطاليا بما أنا عليه الآن والفرصة التي أتاحتها لي. لكنني كنت أعلم أيضًا أنه يتوجّب علي المضي قدمًا من أجل التقدّم.”

بعد ثماني سنوات من مغادرته وطنه، تمكن حنتير أخيرًا، وهو يبلغ من العمر 30 عامًا، من لم شمل أسرته في تركيا، رغم أن ذلك حدث بعد اكتمال تصوير الفيلم.

قام تشينييري لومبروزو بتمويل الجزء الأكبر من تكاليف الإنتاج من جيبه الخاص وحملة تمويل جماعي. كما تلقى الدعم من اتحاد جامعات البحر المتوسط وسجل باتامو Patamu للملكية الفكرية.

عُرض الفيلم عدة مرات في إيطاليا في وقت تشهد فيه البلاد نقاش وطني مكثف حول الهجرة. انهارت حكومة صارمة مناهضة للمهاجرين في آب/ أغسطس، واستعيض عنها بحكومة جديدة تعد بأن تكون أكثر انسجاماً مع سياسات الاتحاد الأوروبي. لكن استطلاعات الرأي ما زالت تظهر انقسامًا في البلد حول وجهات نظره تجاه الهجرة من إفريقيا والشرق الأوسط. (اقرأ التقرير ذو الصلة: ألمانيا تكافح لإدماج مليون لاجئ في سوق العمل ونظام التعليم).

قال تشينييري لومبروزو، المتخصص في الأفلام الوثائقية التي تتضمن ثقافات متعددة، إن الفيلم سيُعرض قريبًا في عدد من المهرجانات الوثائقية. بعد ذلك، يعتزم تشينييري لومبروزو البحث عن مكان لفيلمه على شبكة تليفزيونية إيطالية، وربما شبكة غير إيطالية واحدة على الأقل.

 




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام