نيويورك تحتضن المزيد من فنون الشرق الأوسط

/ 25-10-2019

نيويورك تحتضن المزيد من فنون الشرق الأوسط

في مدينة نيويورك، ستكون أعمال الفنانين العرب أو تلك التي تركز على مواضيع تتعلق بالعالم العربي جزءًا راسخًا من قائمة المعارض الفنية ومعارض المتاحف في الموسم الفني لهذا العام.

إذ يشير عدد العروض، التي تشمل المساحات التجارية والمؤسسية على حدٍ سواء، إلى وجود فضول متزايد بخصوص الفن العربي – وهو مجال من الفنون البصرية الحديثة والمعاصرة لم يتم استكشافه إلى حدٍ كبير وتعرّض لسوء فهم إلى حدٍ ما من قبل كل من المعارض وجامعي التحف والأكاديميين الذين يعترفون بإغفال النقد الفني لهذا المجال.

يبدأ التقويم الفني في أيلول/ سبتمبر بافتتاح معارض تجارية بعد عطلة الصيف. وبينما تغلق جميع المعارض تقريبًا في أوروبا خلال شهر آب/ أغسطس، فإن المعارض في نيويورك عادةً ما تقدم عرض يفتتح في حزيران/ يونيو ويستمر حتى نهاية الصيف. من أيلول/ سبتمبر وحتى حزيران/ يونيو التالي، تُستكمل المعارض الفنية ومعارض المتاحف بمعارض فنية متنوعة وبيناليات فنية عالمية حيث لا تساعد المشاركة والمناقشة من قبل مجتمع الفن العالمي عمومًا في خلق الوعي حول الفنانين والاتجاهات الفنية والتطورات الفنية الأخرى فحسب، بل وتساعد في وضع الفن على القائمة العالمية.

يُعتبر إدراج عمل فنانٍ ما في معرض في أحد المتاحف أفضل إثبات على موافقة النقاد عليه، وغالبًا ما تجعل الفنان شخصًا يمكن أخذه بشكل جدي واعتبار أعماله جديرة بالاقتناء، فضلاً عن تضمينه في القائمة الفنية. يجعل هذا بعض معارض المتاحف الحالية والقادمة أخبارًا مثيرة ليس فقط بالنسبة للفنانين الذين تم اختيار أعمالهم للعرض، بل للمجال ككل.

فيما يلي مجموعة مختارة من أبرز الأحداث التي تجسد جودة العروض لهذا العام:

هيف كهرمان: ليست إنسانًا كاملاً، معرض جاك شينمان، 5 أيلول/ سبتمبر – 26 تشرين الأول/ أكتوبر

تعتبر الفنانة العراقية الكردية هيف كهرمان من الفنانين القلائل الذين ينحدرون من الشرق الأوسط والذين يتم عرض أعمالهم بشكل متكرر في نيويورك. ولدت كهرمان في بغداد، ونشأت كلاجئة في السويد وتقيم الآن في لوس أنجلوس. تجسد لوحاتها دحضًا حازمًا للأفكار الخاطئة التي فرضت عليها وعلى الآخرين من أمثالها. (للإطلاع على مراجعة كاملة لبرنامجها الحالي، اقرأ تقريرنا السابق: فنانة عراقية المولد تواجه الهويات المفروضة على النساء).

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج، غاليري ليسون، 13 أيلول/ سبتمبر إلى 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2019

يشتهر الفنان المصري وائل شوقي بتحدي وتخريب الأسئلة القياسية للهوية القومية والدينية والفنية في رواية القصص التاريخية. إذ تعيد أعماله، عوضًا عن ذلك، تقييم هذه المفاهيم من خلال تخيل روايات بديلة ترفض الانغماس في كليشيهات النوستالجيا التي كثيرًا ما تُرى في تصوير التاريخ السياسي والاجتماعي العربي.

بالنسبة لمشروعٍ تم عرضه قبل أربع سنوات في موما بي أس 1 MoMA PS1، وهي مساحة للأقمار الصناعية في متحف الفن الحديث في كوينز، نيويورك، أنشأ شوقي دُمى متحركة زجاجية “ماريونيت” في مورانو، الجزيرة الشهيرة بصناعة الزجاج بالقرب من البندقية. استخدمت دُمى الماريونيت هذه في الجزء الثالث من ثلاثية أفلام شوقي “كباريه الحروب الصليبية”، استنادًا إلى أعمال المؤرخ اللبناني أمين معلوف، “الحروب الصليبية كما رآها العرب”، مضيفا غَزلاً لعوبًا وبديلاً حول سرد تاريخ العرب خلال حقبة الحروب الصليبية.

بالنسبة لمعرض مخيّم مشروع الخليج في معرض ليسون، ركز شوقي على موضوع تاريخ شبه الجزيرة العربية من القرن السابع عشر حتى الوقت الحاضر. ومرة أخرى، ركز على التصاوير التاريخية الكاذبة للمنطقة، لكنه أولى اهتمامًا أيضًا بتحول المشهد الحضري ودور الأسر الحاكمة في المنطقة.

حوّل شوقي هيئة المعرض من خلال تركيب غامر على نطاق واسع لشيء يشبه جبل صخري في وسط القاعة. على ذلك التركيب، قام بعرض تماثيل زجاجية وبرونزية جديدة لمخلوقات ومدن أسطورية، تتكرر في المعرض من خلال رسومات حبر ساحرة ومنحوتات خشبية معقدة ولوحات كبيرة من زجاج المورانو. وبذلك، يتحوّل التاريخ إلى ما يشبه رواية قصص الأطفال.

تعمل مخلوقاته – جزء منها على هيئة ديناصورات ودودة، والأخرى على هيئة مراقبين عارفين – بمثابة فكرة متكررة في السرد المعتمد للأحداث التاريخية والمواضيع التي تركز عليها في كل سلسلة. ربّما يخفّف إدراج الشخصيات الخيالية، التي تلوح في الأفق في كل من التماثيل وغيرها من الأعمال، ما يمكن الاستدلال عليه كنقد حاد لبعض التغييرات الدرامية في المشهد والجغرافيا السياسية في المنطقة.

حاول شوقي الاستفادة من المصادر النادرة المتوفرة حول تاريخ المنطقة، بما في ذلك القصائد القديمة والخرائط التي رسمها الأجانب في القرن الثامن عشر – بعضهم لم يزر المنطقة قط وقام برسمها إعتمادًا على خياله. من خلال النظر في التحولات التي شهدتها مواقع مثل مكة من خلال عدسة التجارة الإقليمية والعالمية والهجرة والعلاقات القبلية والتحالفات بين العائلات الحاكمة اليوم، يقدم شوقي مرة أخرى رواية بديلة يمكن من خلالها النظر في التاريخ والسياسة المعاصرة. تقدم هذه الصور البانورامية للمدن عرضًا “تصحيحيًا” شبه تاريخي للخرائط والأفكار الخاطئة التي ينتقدها شوقي.

من أعمال وائل شوقي، مخيّم مشروع الخليج. (الصورة: غاليري ليسون)
من أعمال وائل شوقي، مخيّم مشروع الخليج. (الصورة: غاليري ليسون)

نقولا مفرج: اعترف برمزي، متحف كوينز، من 6 تشرين الأول/ أكتوبر إلى 16 شباط/ فبراير 2020

يسلط معرض البسط المزيّنة بالرسوم والرسومات المطرزة للفنان اللبناني الراحل نقولا مفرّج الضوء على كيفية قيام الفنانين العرب في أواخر القرن العشرين بتكوين لغة بصرية فريدة خاصة بهم للتعبير عن تجاربهم. كان مفرّج مثلي الجنس، وقد عبّر عن حياته الجنسية في أعماله من خلال النص والرمزية. تُظهر الأعمال المعروضة للمشاهدين بوضوح كيف انغمس مفرّج، كفنان، للغاية في اتجاهات الفن الأميركية المعاصرة وملاحظته لما تم القيام به في مكان آخر. بمزجه مع ثقافة البوب وشخصيات الكتب الهزلية الأميركية والخط العربي، يمّثل المعرض عرضًا رائعًا لفنان يدمج المراجع الثقافية المتعددة بهدف إنشاء معجم فردي خاص به.

لجأ مفرّج أولاً إلى باريس ومن ثم نيويورك أبان الحرب الأهلية اللبنانية. يتضمن المعرض ما يقرب من أربعين عملاً ومجموعة متنوعة من المواد الأرشيفية، إلى جانب اللوحات المطرزة التي صنعها أثناء هجرته من بيروت إلى باريس ونيويورك. في الفترة التي قضاها في نيويورك من عام 1980 إلى عام 1985، ساهم مفرّج أيضًا في مجلات مثل فلاش آرت ومجلة الفنون Arts Magazine، حيث كتب عن المشهد الفني لقرية إيست التي كان منغمسًا فيها بشكل تام.

توفي مفرّج في عام 1985، في وقت مبكر من انتشار وباء الإيدز، مخلّفا وراءه مجموعة من الأعمال تم الاحتفاظ بها في حوزة شقيقه وشقيقته، الذين يعيشان في شريفبورت، في لويزيانا. ساعد دين داديركو، أمين متحف هيوستن للفن المعاصر، الذي نظم المعرض، على إخراج الفنان من العتمة عن طريق تتبع إخوانه بعد اكتشاف أحد الأعمال الصغيرة، بعنوان بودينغ الموز Banana Pudding، في عرض جماعي قبل خمس سنوات لفنانين من المشهد الفني في قرية إيست في نيويورك من ثمانينيات القرن الماضي. تم تنظيم العرض الثاني للمعرض في متحف كوينز من قِبل القيّمة لاريسا هاريس، وهو موقع مناسب بسبب هدف المتحف في عرض أعمال لفنانين مهاجرين شاركوا في مدينة نيويورك في فترةٍ ما من تاريخها.

قال دين داديركو “استمرارية أهمية عمله لافتة للنظر. ففي الوقت الذي تكون فيه الهوية المثلية وهوية الهجرات العابرة للحدود الوطنية أمام العقل، يقدم لنا العمل المنعش لمفرّج طرقًا جديدة للتعامل مع هذه القضايا المستمرة.”

[ملاحظة المحرر: عملت مؤلفة هذا المقال مستشارة للاتصالات في متحف كوينز في الفترة السابقة لافتتاح المعرض.]

من أعمال نقولا مفرج.
من أعمال نقولا مفرج.

مسرح العمليات: حروب الخليج 1991-2011، في معرض موما بي أس 1 MoMA PS1، من 3 تشرين الثاني/ نوفمبر إلى 1 آذار/ مارس 2020

يستكشف معرض جماعي يضم أعمال أكثر من 50 فنانًا، من العرب وغير العرب، حرب الخليج عام 1991 وإرث التدخل العسكري الأميركي في المنطقة. كما سيدرس المعرض بشكل دقيق تأثير العقوبات المفروضة على العراق بعد غزو الكويت وتأثيرها على الحياة المدنية؛ وغزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003، وتأثيرها على زعزعة استقرار المنطقة. بتجميع المعرض من قبل أمينة متحف موما بي أس 1 ورئيس القيّمين السورية الأميركية رُبى قطريب وبيتر إيلي، على التوالي، حيث سيبدأ المعرض في دراسة كيف تم تحويل الوعي العام بخصوص حرب العراق لتُصبح من الماضي، وتكاد أن تُنسى على الرغم من تأثيرها المستمر، على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

تأتي الطبيعة السياسية جدّا للمعرض، وانتقاد التورط الأميركي في الدول الأجنبية، في الوقت المناسب، لكن عرض أعمال لفنانين كويتيين وعراقيين من أمثال ضياء العزاوي وثريا البقصمي وطارق الغصين وهيوا ك في حوارات مع الفنانين الغربيين بول تشان وتوماس هيرشورن ومحارِبات مجهولات من حرب العصابات قد تقدم حوارًا صادقًا للغاية، وبالتأكيد حوارًا متعدد الأوجه.

اتخاذ شكل: التجريد من العالم العربي، من الخمسينات وحتى الثمانينيات، من 14 كانون الثاني/ يناير إلى 4 نيسان/ أبريل 2020، معرض غراي للفنون في جامعة نيويورك

يسعى المعرض، الذي تم انتقاء معروضاته من مجموعة مؤسسة بارجيل للفنون، إلى استكشاف تطور فن التجريد في العالم العربي من خلال العديد من الوسائط بما في ذلك النحت واللوحات والأعمال الورقية. يتضمّن المعرض ما يقرب من 90 عملًا لفنانين من بينهم إيتيل عدنان وشاكر حسن آل سعيد وكمال بلاطة وهوجيت كالان وأحمد الشرقاوي وسلوى روضة شقير ورشيد قريشي ومحمد المليحي وحسن شريف، من بين آخرين. يشمل ذلك أعمال لفنانين من شمال إفريقيا وبلاد الشام والخليج. (اقرأ المقالات ذات الصلة “الفن العربي المعاصر: نافذة مغايرة على المنطقة العربية” و”الفنانون المعاصرون في العالم العربي: ناجون من عصر الأزمات”.)

بتقديم بحث شامل في مختلف نقاط التأثير التاريخي واللقاءات الثقافية خارج العالم العربي مع حركات الفن التجريدي، يهدف المعرض إلى دراسة الكيفية التي طوّر بها الفنانون العرب الفن التجريدي لجعله أقرب إلى عالمهم وجعله أكثر ملاءمة للتاريخ والسياسة والتغيرات الاجتماعية التي كانوا يشهدونها، وتشكيل حركة فنية وأعمال فنية لم تكن مستنيرة بأفكار مستوردة عمّا كان يمثله الفن التجريدي في مكان آخر، وإنما من خلال خلق لغات بصرية فريدة والعمل الشخصي لكل فنان.

يَعِد معرض إتخاذ شكل بتقديم دورة تدريبية مكثفة حول الموضوع والفن من المنطقة. من خلال تقديم هؤلاء الفنانين بشكل جماعي (وقد عرضت أعمال بعضهم، مثل إيتيل عدنان وسلوى روضة شقير، بالفعل في الولايات المتحدة وأوروبا)، يمكن أن يساعد المعرض في تأمين وضع هؤلاء الفنانين وأعمالهم في النقاش الأكاديمي الأوسع الجاري حاليًا في الولايات المتحدة بخصوص الفن العربي، فضلا عن المساعدة على تصحيح الأفكار غير الدقيقة حول الفن والمنطقة.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام