ثلاثة أفلام وثائقية ترصد تداعيات الحروب في المنطقة العربية

/ 18-10-2019

ثلاثة أفلام وثائقية ترصد تداعيات الحروب في المنطقة العربية

تُظهر ثلاثة أفلام وثائقية جديدة آثار الصراعات العسكرية على الحياة اليومية في المنطقة العربية: استغلال الفتيات العراقيات الضعيفات في أعقاب الحرب، ومعاناة الأسر الحلبية في ظل الحصار، والنضال من أجل الأمل في غزة المحاصرة.

 مهمّة سرية مع رجال الدين، تجارة الجنس السرية في العراق

في تحقيق سري أجرته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي العربية، فضحت الصحافية نوال المغافي رجال الدين الذين يستغلون الشابات والفتيات من خلال الاتجار بهن لممارسة الجنس تحت مسمّى زواج المتعة، وهو أمر غير قانوني بموجب القانون المدني العراقي.

يدعي بعض رجال الدين الشيعة أن هذه الممارسة، التي تسمح للرجل بدفع ثمن حصوله على زوجة مؤقتة، مسموح بها بموجب الشريعة الإسلامية، لكن التحقيق “العراق: تجارة جنس سرية ضحاياها فتيات قاصرات“، تُظهِر واقع فتيات صغار يقعن ضحية زيجات تستمر لمدة ساعة واحدة أو بضعة أيام فقط.

في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، قال آية الله السيستاني، وهو أحد أبرز الشخصيات الدينية في الإسلام الشيعي: “إن هذه الممارسات إن كان لها واقع كما ذكرتم فهي مدانة ومستنكرة بكل تأكيد. الزواج المؤقت لا يسوغ أن يتخذ وسيلة للمتاجرة بالجنس بالطريقة المذكورة التي تمتهن كرامة المرأة وإنسانيتها”.

في الشوارع المحيطة بالأضرحة الدينية في الكاظمية، يبدو أن سوء معاملة الفتيات واسع الانتشار. من بين رجال الدين العشرة الذين تم الاتصال بهم، أخبر ثمانية منهم المراسلين السريين، المتنكرين بصفة زبائن محتملين، أنهم يستطيعون ترتيب زواج المتعة. في إحدى المحادثات، قال رجل الدين “تسع سنوات وأكثر، ليست هناك مشكلة … يمكنك فعل ما تريد.”

في مشهد آخر، يسأل المراسل رجل الدين عما إذا كان يجب أن يكون قلقًا بشأن استغلال فتاة صغيرة. “ماذا لو تعرضت للأذى؟” يزيل رجل الدين مخاوفه قائلاً، “هذا بينك وبينها.”

في وقت لاحق، يتم تسليط الكاميرا على مشهد يديه السمينتين وهما تعدّان مبلغ قدره 200 دولار أميركي مقابل عقد زواج متعة مع فتاة يُعتقد أنها في الثالثة عشرة، في مراسم أقيمت عبر الهاتف. قال “أنت الآن متزوج ويمكنك ممارسة الجنس.”

يلقي الفيلم أيضًا الضوء على الوضع الذي تواجهه الفتيات اللاتي يتعرضن للضغوط من أجل زيجات المتعة. كانت منى (اسم مستعار) في الرابعة عشرة من عمرها فقط عندما تعرضت للترهيب بهدف الزواج من رجل أكبر سنًا منها في ترتيب بقي سرًا عن والديها. عندما حاولت منى التوقف عن رؤيته، أخبرها أنه قد صورها برفقته وهدد بعرض الفيديو على الناس. شعرت منى بالرعب في أعقاب ذلك. قالت “لذلك فعلت أي شيء يطلبه.”

تعيش منى الآن في خوف من أن تكتشف أسرتها أنها لم تعد عذراء. قُتلت ابنة عمها على يد عمها واخوانها بسبب وجود صديق لها وهي الآن تفكر في الانتحار قبل أن يعرفوا الحقيقة. قالت للمغافي “إذا شعرت بمزيد من الضغط، فسأفعل ذلك.”

يُظهر هذا الفيلم الوثائقي الذي يستغرق عرضه ساعة واحدة والذي تم بثه لأول مرة في مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وهو متاح حاليًا عبر الإنترنت، قدرة الصحافة الإذاعية الاستقصائية على كشف الانتهاكات التي لم يتم التحقق منها.

تضع ينار محمد، الناشطة التي تدير ملاجئ نسائية في العراق، ممارسة زواج المتعة في سياق التراجع في حقوق المرأة بعد 15 عامًا من الحرب في العراق وتنامي نفوذ رجال الدين. وتقول إن بعض هؤلاء النساء والفتيات يجدن طريقهن إلى الملاجئ، لكن الكثير منهن ينتهي بهن الحال في بيوت الدعارة حيث يعشن حياة قصيرة وغير سعيدة. قالت “دائمًا ما تدفع الفتيات والنساء الثمن.”

تقدم أفلام، تم عرضها مؤخرًا، نظرة صادمة من الداخل عن آثار الصراعات على الحياة في العراق وغزة وحلب.

إلى سما

على الشاشة، تظهر طفلة محمولة رأساً على عقب وهي تُصفع بشدة على ظهرها من أجل أن تتنفس. لعدة ثوانٍ طويلة، لم يحدث أي شيء. عندما تبكي الطفلة، يتنفس الجمهور الصعداء بصوتٍ مسموع، وتستأنف الفوضى غير القابلة للحل في حلب تحت الحصار.

يعتبر “إلى سما” طريقة المخرجة السورية وعد الخطيب في إخبار ابنتها، وهي طفلة أخرى وُلدت وسط الضربات الجوية، عن أسباب مخاطرتهم بحياتهم لدعم القتال. تقصف البراميل المتفجرة الشوارع المحيطة بالمستشفى حيث يتطوع زوجها حمزة كطبيب، لكن الزوجين المتزوجين حديثًا يختاران البقاء حتى مع اقتراب القوات الحكومية. تقول الخطيب قبل أن تعترف بأنها بالكاد تصدق نفسها، “أريدكِ أن تفهمي سبب اختياري ووالدك لهذا الخيار.”

تبدو مشاهدة الزوجين وهما يسرعان إلى الخلف، محتضنين ابنتهما سما، عائدين إلى حلب التي مزقتها الحرب بعد زيارة أقاربهم في تركيا، سريالية. عندما يفرون في النهاية، سرّبت الخطيب أكثر من 500 ساعة من اللقطات التي نسجتها هي وصانع الأفلام البريطاني إدوارد واتس في واحدة من أكثر الروايات الحميمة والمؤثرة عن الحرب الأهلية السورية.

تُظهر كاميرا الخطيب كلاً من الصداقة الحميمة والمجزرة – قطعة نادرة من فاكهة طازجة تُقدّم لشخص عزيز، والأطفال يلعبون في الشارع، وتقاسُم العائلات للطعام مع الأصدقاء – وسط مشاهد الشوارع الممتلئة بالدم والجثث الملقاة في إحدى غرف المستشفى بعد هجوم آخر.

تمازح أم ابنها بسبب دموعه المرتعبة عندما يبدأ إطلاق النار في أحد الشوارع القريبة. لكن هذا يمثّل عالم داخلي يعرف فيه الأطفال الصغار أسماء القنابل المختلفة ويجعلون الحافلات المحترقة ملاعب لهم.

على مدار الفيلم البالغة مدته 90 دقيقة، تظهر لقطات الخطيب الثابتة والخام واقع الحياة داخل حلب والأمل في استمرار أولئك الذين اختاروا البقاء. إنه رواية شخصية قوية تروي قصة تحمّل إنساني أوسع في منطقة حرب بعد قرار العالم الخارجي بالابتعاد.

من فيلم غزة خارج عن المألوف
من فيلم غزة خارج عن المألوف

غزّة 

يبدأ الفيلم “غزة خارج عن المألوف“، وهو إنتاج أيرلندي ـ كندي مشترك، تم إنتاجه من قِبل المخرجين المشهورين غاري كين وأندرو ماكونيل، ببطء ليُهدهد المشاهدين على إيقاع الحياة اليومية في غزّة. نشاهد كرمة البالغة من العمر 19 عامًا وهي تذهب لحضور دروس في التشيلو، وفنانة راب شابة تسجل الموسيقى في الاستوديو ومصممة أزياء تُقيم عروض على المنصة في حديقتها. هناك جمال وطموح وكثير من المودة العائلية، لدرجة أننا وللحظات نجد من السهل نسيان أن الصواريخ يمكن أن تمطر في أي لحظة. قالت كرمة “لا يمكن لأفراد من الخارج أن يروا غير حقيقة أننا نعيش في حروب مستمرة … يجب عليهم أن ينظروا بشكل أعمق.”

تستمر المعاناة في قطاع غزة، الذي يبلغ طوله 25 ميلًا وعرضه سبعة أميال ويضم مليوني شخص. هناك، نقابل أطفال ينامون على الشاطئ المليء بالقمامة، والصيادين التواقين للحصول على صيد طازج، ورجل عجوز بالكاد يتمكن من شراء الطعام وسائق سيارة أجرة قضى 20 شهرًا في السجن لأنه لم يتمكن من دفع الفواتير، على الرغم من عمله بجد.

من فيلم غزة خارج عن المألوف.
من فيلم غزة خارج عن المألوف.

بطريقة ما تستمر الحياة، في انتظار الهجوم التالي. يجري الأطفال بحثًا عن ملجأ ويبدأ الناس في الصراخ. تنطلق سيارات الإسعاف بجنون لتتجاوز الحشود المذعورة فيما تخنق أعمدة الدخان الأسود الكثيف السماء. تزداد الفوضى خارج المستشفى. في الداخل، يواسي والدان يائسان بعضهما البعض. أب يحمل طفله الصغير حتى يستطيع الطبيب معالجة جراح الصبي المنتحب بينما ترقد فتاة صغيرة وحيدة على سرير في الممر، وتظهر ارتعاشة ضئيلة على شفتها بأنها لا تزال على قيد الحياة.

يخبرنا تعليق من شريط أخبار أن أكثر من 2,200 فلسطيني لقوا حتفهم في الحرب التي استمرت 50 يومًا بين إسرائيل وغزة في عام 2014، بينهم حوالي 500 طفل. بعد أربع سنوات، قُتل 60 محتجًا فلسطينيًا وجُرح أكثر من 2,500 شخص في يوم واحد في 14 أيار/ مايو 2018 خلال مظاهرة استمرت ستة أسابيع تنادي بحق العودة.

تم بث الفيلم لأول مرة في شهر آب/ أغسطس ويتم عرضه الآن في دور سينما مُختارة. بتصويره بشكل جميل، تبدو الوتيرة، في بعض الأحيان، ثقيلة، لكن المشاهد الأبطأ تعزز من نسيان الحياة المتصلّب في غزة. كما يقول سائق التاكسي، “يبدو الأمر كما لو أننا في سيارة بإطارات مسطحة ونحن عالقون في الوحل. لا يمكننا التحرك لا إلى الخلف ولا إلى الأمام.”

في منتصف الفيلم، تُقلب والدة كرمة ألبومًا للصور وتتذكر وقتًا كانت فيه الحياة طبيعية ولم تكن هناك قيود في غزة. في الليل، تمسّد شعر بناتها بينما يغططن في النوم.

تردّد بذلك الشعور بالذنب الذي يطارد وعد الخطيب في فيلم “إلى سما”. قالت “أتساءل عما إذا كان من الإنصاف أن أنجبهن هنا. كيف يمكنني السماح لأطفالي بالعيش وخوض ثلاث حروب؟”

من المقرر أن يصبح الفيلم متاحًا على أساس الفيديو عند الطلب على عدد من المنصات في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، بما في ذلك موقعي iTunes و أمازون.

 




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام