fbpx


الكتب الإلكترونية عوضاً عن الورقية في الجامعات المصرية

/ 31-10-2019

الكتب الإلكترونية عوضاً عن الورقية في الجامعات المصرية

أسيوط- بدأت الجامعات الحكومية المصرية استخدام نظام الكتب الدراسية الإلكترونية عوضاً عن الورقية هذا العام وذلك ضمن خطط تطوير نظام التعليم الجامعي في البلاد والتحول نحو نظام الجامعات الذكية خلال عامين.

قال طارق الجمال، أستاذ جراحة العظام ورئيس جامعة أسيوط، “أعتقد أن هذا تحول هام وفارق في تطوير التعليم الجامعي لمواكبة الأساليب العلمية المتطورة في تقديم الخدمة التعليمية وفق النظم الحديثة.”

يتألف النظام الجديد من ثلاث مراحل، الأولى والتي تم البدء بتنفيذها حالياً يتمثل بتوفير المناهج الدراسية على أقراص ليزرية مدمجة عوضاً عن الكتب، لاحقاً سيتم تحميل هذه المناهج على الموقع الإلكتروني للجامعة، وأخيراً تحويل هذه المناهج إلى مقررات تفاعلية بين الأستاذ وطلابه.

يتوفر النظام الجديد في كافة كليات ست جامعات مصرية وهي: جامعة اسيوط وعين شمس وكفر الشيخ وحلوان وقناة السويس والقاهرة، في حين تم تطبيق هذا النظام في باقي الجامعات الحكومية والبالغ عددها 21 في عدد محدود من الكليات النظرية حالياً. ومن المتوقع أن يتم التطبيق في كافة الكليات بدءاً من الفصل الدراسي الثاني.

قال الجمال “يهدف تطبيق نظام الكتب الإلكترونية إلى تخفيف العبء الاقتصادي عن الجامعة وأيضاً الطلاب وأولياء الأمور، والتصدى إلى مافيا الكتب الورقية، ومحاولات البعض لاستغلال الطلاب وبيعهم الكتب بأعلى من سعرها الحقيقي.” موضحاً أن تكلفة إصدار الكتب الإلكترونية للعام الدراسي بأكمله لا تتعدى نصف تكلفة الكتب المطبوعة. (يقدر متوسط سعر الكتب للعام الدراسي في كلية الأداب على سبيل المثال بحوالي 700 جنيه سنوياً أي مايعادل 42 دولار أميركي).

يخالف عدد من الطلاب الجمال بخصوص انخفاض التكلفة. إذ أن التحول الجديد يتطلب توفر جهاز كمبيوتر أو لوحي على أقصى تقدير لكل طالب مما يعني تكلفة إضافية ليست ممكنة للكثيرين.

قالت خلود محمد، طالبة بالسنة الثالثة بكلية العلوم جامعة عين شمس وهي واحدة من بين ثلاث شقيقات يدرسن بالجامعة، “أصبحت التكلفة الدراسة مرتفعة للغاية، لا يمكن لوالدي توفير 3 أجهزة كمبيوتر لنا جميعاً.”

“يهدف تطبيق نظام الكتب الإلكترونية إلى تخفيف العبء الاقتصادي عن الجامعة وأيضاً الطلاب وأولياء الأمور،”

طارق الجمال   أستاذ جراحة العظام ورئيس جامعة أسيوط

تتراوح أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة بين  سبعة ألاف جنيه (425 دولار أميركي)، وحتى 25 الف جنيه ( 1500 دولار أميركي)، بينما يبلغ سعر الجهاز المستعمل قرابة 3500 جنيه (212 دولار أميركي). في المقابل، يتراوح سعر أسطوانة الكتب في الكليات النظرية بين 200 جنيه (12 دولار أميركي) و700 جنيهاً مصرياً (42 دولار أميركي)، ويرتفع في الكليات العملية مثل الطب والصيدلة إلى 1500 جنيه ( 90 دولار أميركي). وعليه، يحتاج الطالب إلى متوسط مبلغ يقدر بحوالي خمسة ألاف جنيه (300 دولار أميركي) لشراء الأسطوانات وجهاز الكمبيوتر فقط في حال شرائه لجهاز مستخدم.

يأتي تطبيق نظام المقررات الإلكترونية في الجامعات بعد عام واحد من تطبيق نظام مماثل لطلاب المدارس الثانوية، والذي أثار جدلاً كبيراً في حينه ونال نصيباً واسعاً من الانتقادات نتيجة عدم توفر بنية تحتية ملائمة لتطبيقه كعدم توفر خدمة الإنترنت في معظم المدارس، وكثرة أعطال الأجهزة اللوحية التي تم توزيعها على الطلاب، بالإضافة إلى الحاجة الدائمة إلى شحنه. كما انتقد البعض الأضرار الصحية التي قد يلحقها التعرض المستمر لشاشات هذه الأجهزة كضعف النظر وانحناء العمود الفقري. (اقرأ التقرير ذو الصلة: جدل حول إدخال الكتب الإلكترونية إلى المدارس المصرية). مع ذلك، مازال النظام الجديد مستمراً في المدارس المصرية للعام الثاني على التوالي.

قال محمد علي، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس، “لا يمكن أن يدرس طالب الثانوية من خلال الجهاز اللوحي وعندما يلتحق بالجامعة يعود إلى الكتاب الورقي من جديد. تحول الجامعات هو تطور منطقي لمنظومة إصلاح التعليم في مصر.” مضيفاً أن الاستمرار في النظام الجديد والتحول نحو التعليم الرقمي التفاعلي سيسهم بالتأكيد في تقليل اكتظاظ الصفوف الدراسية “وهي مشكلة كبيرة جدا  تعاني منها كل الجامعات الحكومية.”

“لايوجد نظام يحمي حقوق المؤلف في المقررات الإلكترونية، إذ يمكن نسخ آلاف النسخ منها دون موافقة المؤلف، كما أن هذا التحول يسهم بشكل كبير في وقف صناعة طباعة الكتب التي تعاني أصلا من مشكلات كثيرة حاليا. لذلك يتوجب علينا الموازنة بين كلا الأسلوبين.”

محمد كمال   الأستاذ في كلية الآداب بجامعة كفر الشيخ شمال القاهرة

يتفق عبيد عبد العاطي، رئيس جامعة دمنهور الواقعة شمال غرب القاهرة، مع علي حول إيجابيات التحول نحو الكتب الرقمية.

قال “هذه خطوة أولى نحو اعتماد نظام تدريسي وتعليمي أكثر تطوراً يتضمن لاحقاً امتحانات إلكترونية مما يعني وقف هدر ملايين الأوراق وتوفير وقت إضافي للأساتذة للبحث عوضاً عن الانشغال بتصحيح الأوراق الامتحانية.”

بدوره، يعتقد محمد كمال، الأستاذ في كلية الآداب بجامعة كفر الشيخ شمال القاهرة، بضرورة الجمع بين الكتب الإلكترونية و الورقية في الدراسة دون إحلال واحدة عن أخرى.

قال “لايوجد نظام يحمي حقوق المؤلف في المقررات الإلكترونية، إذ يمكن نسخ آلاف النسخ منها دون موافقة المؤلف، كما أن هذا التحول يسهم بشكل كبير في وقف صناعة طباعة الكتب التي تعاني أصلاً من مشكلات كثيرة حالياً. لذلك يتوجب علينا الموازنة بين كلا الأسلوبين.”

مع ذلك، يبدي كمال سعادته بمحاولات تطوير التعليم. قال”لا يجب أن نتوقف عند هذه الخطوة، لكن يجب على الجامعات أيضًا أن توفر للطلاب إمكانية الوصول إلى مواقع النشر في بنك المعرفة المصري فيما يتعلق بدراساتهم.”

أما علي، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس، فيعتقد أن استخدام الكتب الإلكترونية يجب أن يكون مصحوباً بتدريب الأساتذة.

قال “التحول إلى الرقمنة أمر جيد، لكن هناك حاجة إلى الكثير من التحضير، بما في ذلك تدريب الأساتذة على التعامل مع الدورات التفاعلية. لا يمكن ترك الأمر كما حدث في المدارس الثانوية، إذ لم يكن المعلمون مدربين تدريباً جيداً وربما لم يتم تدريب معظمهم على النظام الجديد.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام