وعود بزيادة الأجور تنهي إضراب المعلمين في الأردن

/ 14-10-2019

وعود بزيادة الأجور تنهي إضراب المعلمين في الأردن

عمّان – انتهى إضراب المعلمين الأردنيين، الذي استمر لمدة شهرٍ واحد، بعد أن وافقت الحكومة على زيادرة أجور المعلمين وتلبية مطالب أخرى عديدة. استؤنفت الدراسة في 6 تشرين الأول/ أكتوبر، مع خطط لتعويض الشهر الضائع من الدراسة على مدار العام.

قال كفاح أبو فرحان، عضو اللجنة التوجيهية لنقابة المعلمين الأردنيين، “كان هذا بمثابة حدث تاريخي في الأردن. حتى الآن، لم يكن هناك وعي من جانب المعلمين بما يمكن أن تفعله النقابة”. بعد النجاح في تحقيق تنازلات مادية من الحكومة، ستركز النقابة الآن على “بذل الجهود لتطوير واقع المعلمين ومهنة التدريس.”

سيحصل المعلمون على زيادة بمقدار 35 بالمئة، أي أقل من طلبهم الأصلي بزيادة بمقدار 50 في المئة. كما ستكون هناك أيضا مزايا الرعاية الصحية الموسعة، والمزيد من السيطرة على إدارة صندوق معاشاتهم التقاعدية، ودعم أكبر للتدريب.

كان الإضراب، الذي شاركت فيه الغالبية العظمى من مدرسي البلاد البالغ عددهم 100,000 مدرس، مثالاً نادرًا على تحرك القطاع الحكومي في المنطقة وانتصار لنقابة المعلمين، التي تأسست عام 2012.

وجاء إضراب المعلمين عن العمل بعد تعذّر تحقيق الوعود بزيادة الرواتب التي تلقوها في عام 2014.

أوضح أبو فرحان أن السلطات استخدمت عددًا من النهج في محاولة للحد من الإضراب، بدءًا من التهديدات والحملات الإعلامية السلبية وحتى تقديم التنازلات الفورية الصغيرة.

قوبل المعلمون الذين حاولوا التجمع في عمان في أيلول/ سبتمبر بانتشار أمني ضخم أغلق معظم الشوارع والساحات الرئيسية في العاصمة. وتعرضوا للغاز المسيل للدموع وهوجموا من قبل الشرطة، واعتُقل بعضهم – الأمر الذي عزز من تصميم المتظاهرين، حيث توعّد زعيم النقابة بعدم دخول المعلمين إلى الفصول الدراسية “حتى يتم تحميل المسؤولين عن التجاوزات ضد المعلمين …”

جادل المسؤولون الحكوميون بأن الإضراب غير قانوني وحرم الطلاب من حقهم في التعلم. قامت بعض العائلات بمقاضاة رابطة المعلمين على هذه الأسس. في نهاية شهر أيلول/ سبتمبر، أصدرت المحكمة الإدارية في الأردن قرارًا في هذه القضية يُوجب تعليق الإضراب.

لكن الإضراب المفتوح حظي بدعم واسع النطاق، على الرغم من تأخير بداية العام الدراسي. إذ انتشر هاشتاغ #مع_المعلم بسرعة. وقد أبقت العديد من الأسر أطفالها في المنزل تضامنًا مع الإضراب، على الرغم من تلقيهم رسائل نصية من وزارة التربية والتعليم تحثهم على إرسال أطفالهم إلى المدرسة.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

“تعتقد الحكومة أن المدرسين مثلهم مثل أي موظف حكومي آخر، لكننا نعتقد أن التعليم أساس تنمية البلاد.”

كفاح أبو فرحان   عضو اللجنة التوجيهية لنقابة المعلمين الأردنيين

توبيخ للحكومة

أوضح أبو فرحان الدعم العام للإضراب من خلال الإشارة إلى أن “المواطنين العاديين يتعرضون لضغوط اقتصادية كبيرة في الأردن اليوم.”

لم تكن الأجور تتماشى مع تكاليف المعيشة. بدلاً من الشعور بالإحباط من موقف المعلمين، تعاطف الكثير من الناس معهم. كان التضامن مع الإضراب توبيخًا لحكومة لا يشعر الناس بالرضا التام عنها. أكد المعلمون أنفسهم على الطبيعة الأوسع لمواجهتهم مع الحكومة، مستخدمين الشعار: “نجوع معًا أو نشبع معًا.”

تبلغ أجور المعلمين حوالي 400 دينار أردني، أو 560 دولارًا – فيما يبلغ خط الفقر لعائلة مكونة من خمسة أفراد في الأردن 340 دينارًا (480 دولارًا). يقول أبو فرحان إن مسألة الأجور ذات أهمية قصوى، لأن الأجر التنافسي أساسي لجذب المعلمين المؤهلين. في الوقت الحالي، بحسب أبو فرحان، “غالبًا ما يكون يصبح أولئك الذين لا يمكنهم العثور على وظائف أخرى معلمين.”

تتحجج الحكومة بعدم توفر الموارد المخصصة لزيادة الرواتب. من المؤكد أن الأردن يمر بظروف مالية صعبة وجزء كبير جدًا من ميزانيته يذهب لتغطية أجور وظائف القطاع العام، والتي يستخدمها لضمان الاستقرار. في عام 2018، فرضت الاحتجاجات على الضرائب وغيرها من إجراءات التقشف التي يدعمها صندوق النقد الدولي أزمة سياسية وتسببت في استقالة رئيس الوزراء.

لكن الافتقار إلى الشفافية بخصوص قضايا الميزانية وحالات الفساد المتكررة قلصت الثقة في الحكومة، بحسب أبو فرحان. قال “نحن نشك في كل ما تدعيه الحكومة، ونشك في أرقامهم،” وأضاف أن المسؤولين الحكوميين لم يقدموا لممثلي النقابة أبدًا الأرقام التي استند إليها حساب تكلفة الزيادة.

وقال إنه حتى لو كانت الموارد محدودة، إلا أن التعليم يجب أن يكون أولوية وطنية، “تعتقد الحكومة أن المدرسين مثلهم مثل أي موظف حكومي آخر، لكننا نعتقد أن التعليم أساس تنمية البلاد.”

بالمُضي قدمًا، يأمل المعلمون في أن يكون لهم دور أكبر في تقديم المدخلات في صياغة سياسات التعليم، والتي تعتبر  حاليًا اختصاص حصري لوزارة التعليم. قال أبو فرحان، عن فرض وجهات النظر من أعلى إلى أسفل، إن النقابة ترغب أيضًا في زيادة ميزانية التعليم وزيادة مراجعة المناهج الدراسية حتى لا تعتمد.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام