أسبوع عمّان للتصميم: أفكار وابتكارات لمستقبل أفضل

/ 17-10-2019

أسبوع عمّان للتصميم: أفكار وابتكارات لمستقبل أفضل

عمّان – في أسبوع عمّان للتصميم، الذي اختتم الأسبوع الماضي، تمكّن الزوار من الاستمتاع بالكراسي المصنوعة من التراب أو الإسفنج المضغوط، والمجوهرات المصنوعة من الإسفلت، ولعب الأطفال المصنوعة من الورق المقوى والجدران المصنوعة من القماش. عرض الحدث، الذي عقد في أكثر من ست مواقع والعديد من الأحياء، أعمال مصممين محليين.

قالت المخرجة رنا بيروتي إن أسبوع عمّان للتصميم يسعى لأن يكون أكثر من مجرد معرض. وتأمل في أن يكون بمثابة “نقطة وصل” ما بين مصممين في الأردن والمنطقة بهدف تشجيع الابتكار وإعطاء نظرة ثاقبة عن أشكال الدعم التي يحتاج إليها المصممون.

تضمن الحدث مناقشات وحفلات موسيقية وجولات بصحبة مرشدين سياحيين في العديد من أحياء عمان؛ “رحلات السفاري التخطيطية” التي رسم فيها المشاركون رسوم تخطيطية أثناء تنقلهم عبر المدينة وورش عمل في صناعة المجوهرات والنسيج والتريكو وصناعة الطباعة واستخدام برامج التصميم.

 تعيين الاحتمالات

دارت أحداث المعرض الرئيسي – الذي كان موضوعه “احتمالات” – في معرض الهنجر، وهي محطة كهرباء سابقة تم إعادة تشكيلها لتصبح فضاء ثقافي.

عبّر العديد من الفنانين عن أنفسهم من خلال الخرائط. حددت الفنانة فريدة خالد أسعار الموز في جميع أنحاء القاهرة، موضحة العديد من الاقتصادات الموازية في العاصمة المصرية. كما قدمت مختبرات كلستر الأردنية سلسلة من الخرائط التي أظهرت التأثير الهائل للامتداد الحضري والتعدين على المشهد الأردني.

كانت الأشكال الأخرى من الخرائط أكثر شخصية. حيث عرض فريق Foundland رسومات ونماذج للمنازل كما يتذكرها المهاجرون السوريون. في مشروع عمّان يا عمّان، أنتجت نادين ظاظا وسما الساكت لوحات مصوّرة بناءً على مقابلات مع سكان المدينة، وقامتا بدمجها لتقديم صورة عن رؤية مشتركة للعاصمة الأردنية.

ركزت بعض الأعمال على الاحتمالات التي تم منعها، وإن بشكل غير دائم على الأغلب.

في عملها “أشكال مجوفة”، وضعت ديمة سروجي صور لمزهريات زجاجية قديمة من بلاد الشام في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك ونُسخ متماثلة من الزجاج الشفاف أنتجتها عائلة من الحرفيين في فلسطين. على الرغم من أن موضوع سروجي – عن تواطؤ علم الآثار الغربي في سرقة التراث المحلي – ليس بالأمر الجديد، إلّا إن الصور قدمته بطريقة مثيرة.

وثّق مشروع آخر، نفذته جود أبو الغنم، طالبة الهندسة المعماري الأردنية، موقع الباقورة، على الحدود الأردنية الإسرائيلية. الموقع عبارة عن محطة قطار ومحطة للطاقة الكهرومائية التي تم إنشاؤها في الثلاثينيات من قبل الشركة الفلسطينية للكهرباء. تُركت هذه الهياكل مهجورة اليوم، وهي جزء من منطقة قام الأردن بتأجيرها لإسرائيل كجزء من معاهدة السلام لعام 1994. سينتهي عقد الإيجار الذي استمر لمدة 25 عامًا هذا الشهر، وتتساءل أبو الغنم عمّا سيؤول إليه مستقبل المنطقة؟

 التركيز على الاستدامة

ركز بعض المصممين على الابتكارات ذات التطبيقات العملية، واقترحوا ملابس أو عربات طعام محسنة في المستشفيات.

عالج مشروع الأرجيلة لبسام الهنيدي مشكلة أنابيب الأراجيل البلاستيكية القابلة للاستخدام لمرة واحدة، منها 11.5 مليون في الأردن وحدها كل عام، في مقاهي الشيشة المنتشرة في كل مكان. يقترح الهُنيدي استخدام الأنابيب البلاستيكية وقطع الفم “المبسم” لصنع المقاعد ومصابيح الإنارة وأغلفة الأباجورات. وقد ابتكر أيضًا طريقة لتحويل الأنبوب التقليدي إلى خمسة مواسير للسجائر الالكترونية وشاحن، والتي قال إنها ستكون أقل تكلفة للمقاهي.

تكرّر موضوع التأثير البيئي في أسبوع عمّان للتصميم، وهو أمر لا يثير الدهشة عند معرفة أن الأردن أحد أكثر البلدان فقرًا بالمياه في العالم. قدّم معرض بعنوان “غذاء المستقبل/ مدينة المستقبل” أمثلة على الزراعة المائية والزراعة المائية النباتية الحيوانية من Green Hub، وهو حديقة على السطح ومبادرة من المزرعة إلى المائدة في فندق لاندمارك في عمان. قال المدير الإداري كيفن شيلتز، إن مركز سطوح خضراء Hub يرحب بزيارات المدارس والمجموعات الأخرى المهتمة بالتعلم حول تطبيق أساليب الزراعة ومتابعة الزراعة الحضرية أو الصحراوية. قال شيلتز إن “أسبوع عمّان للتصميم فرصة لإيجاد أشخاص يرغبون حقًا في تبني مفهوم الزراعة المجتمعية.”

تميز أسبوع التصميم أيضًا بمشروع مخيّمات يانعة Greening the Camps، الذي يخطط للمساعدة في بناء حدائق حضرية في مخيمات اللاجئين الفلسطينية في جرش، ومشروع شارك بتبارك، والتي تأمل في الحد من هدر الطعام. 

“واصل التعلم”

كانت الكثير من الأفكار التي أبرزها أسبوع التصميم في المرحلة الأولية المبكرة – “احتمالات” أكثر، تماشيا مع عنوان الحدث، من المشاريع. يتماشى ذلك مع هدف المنظمين المتمثل في تعزيز “مستوى عالٍ من توليد الأفكار”، بحسب تصريح مديرة أسبوع التصميم رنا بيروتي.

تحقيقًا لهذه الغاية، أنشأ الفريق الذي يدير أسبوع عمّان للتصميم برنامجًا تنسيقيًا جماعيًا وتعليميًا يدعمه معهد غوته  باسم تكوين.

توفر هذه المبادرات المتداخلة مساحة عمل مفتوحة في وسط عمان للمصممين؛ المقيمين والحاصلين على منح، ووحدات التوجيه والتدريب التي تغطي كل مرحلة من مراحل عملية التصميم، مثل تصور الفكرة، والنماذج الأولية، والتسويق، ورواية القصص. ستوفر المبادرات أيضًا ورش عمل: ستركز احداها هذا العام على تطوير أشكال جديدة من المنسوجات من المواد المحلية، لاسيما وأن الأردن يستورد الآن جميع المنسوجات تقريبًا.

تكمن الفكرة وراء هذه المبادرات في التركيز على دعم المزيد من “العمل البطيء الوتيرة المعتمد على البحث” ومعرفة “كيفية خلق أكبر تأثير في مهنة وعملية المصمم”، بحسب بيروتي.

قامت تكوين أيضًا برعاية منح للطلاب للعمل مع محترفين وعرض نماذجهم الأولية في أسبوع عمّان للتصميم. كانت فرصة التدريب هذه مهمة للغاية لأن “ما هو مفقود في الجامعات والمدارس الثانوية يتمثل في التواصل العملي مع المهنيين المبدعين”، بحسب بيروتي.

من ناحية أخرى، للفصول التي تستهدف المهنيين المبدعين هدف مختلف. قالت بيروتي “ربما بعد أن اكتسبت بعض الخبرة، يمكننا أن نُطلعك على ما هو مفقود، ونمنحك إلهامًا إضافيًا، واتصالات إضافية، ومساعدتك في التفكير في القيام بالأشياء بشكل مختلف.”

يعتبر أسبوع عمّان للتصميم فرصة عظيمة للجمع بين المصممين وفهم ماهية أسئلتهم ونضالاتهم، بحسب بيروتي. قالت، “يجعل هذا الأمر عملي سهلًا للغاية. يتوجّب عليّ فقط أن أستمع لكي أعرف ما هو المطلوب.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام