تركيا تختبر إدماج اللاجئين في اقتصادها

/ 26-09-2019

تركيا تختبر إدماج اللاجئين في اقتصادها

منح دراسية، منح الدراسية، منح الدراسية. كانت تلك هي الكلمة الوحيدة في خطاب العديد من المنظمات غير الحكومية في وقت مبكر من أزمة اللاجئين السوريين، حيث كافح الشباب السوريون الذين فروا من الحرب في بلادهم للحصول على فرص لاستكمال التعليم العالي.

بمرور الوقت، تحولت لغة الخطاب لتشمل كلمات مثل التوظيف وريادة الأعمال والاندماج الاقتصادي. يمكن أن تكون تركيا، والتي تتمتع بأكبر اقتصاد في وسط الشرق الأوسط وتضم معظم اللاجئين السوريين، بمثابة الاختبار الرئيسي لمعرفة ما إذا كان بإمكان المهاجرين الجدد المشاركة في اقتصاد البلد المضيف. جمّد لبنان والأردن، البلدان اللذان كانا يعانيان بالفعل من بطالة مرتفعة في أوساط الشباب عندما بدأ النزاع السوري، مشاركة السوريين الإقتصادية إلى حد كبير.

تمت مراجعة الوضع الحالي للإدماج الاقتصادي للسوريين في المنطقة في مؤتمر عُقد في اسطنبول هذا الشهر، بعنوان “الإدماج الاقتصادي وتنمية سبل العيش للاجئين الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”. نظمت المؤتمر منظمة سبارك Spark، وهي منظمة هولندية غير حكومية تركز على التعليم العالي وريادة الأعمال في البلدان الخارجة من الصراع، بدعم من شركاء متعددين، بما في ذلك البنك الإسلامي للتنمية.

 انعدام التوازن بين الجنسين

تعطي إحصاءات المديرية العامة التركية لإدارة الهجرة صورة عن المشاركة الاقتصادية السورية في تركيا. تقول المديرية التركية إنه من بين أكثر من 3.5 مليون سوري في البلاد، هناك ما يزيد قليلاً عن مليوني شخص في سن القوى العاملة، ما بين 15 و64. ومن بين هؤلاء، هناك أكثر من 900,000 موظف.

لكن المشاركة غير متوازنة إلى حد كبير بين النساء والرجال: إذ يعمل حوالي 832,000 سوري من الرجال و105,000 من النساء. وقد حصلت منظمة تركية غير حكومية تعمل بتمويل هولندي على نتائج مماثلة: فمن بين 3,000 وظيفة للسوريين، كانت 8 في المائة فقط منها للنساء، على الرغم من أن المنظمة تبذل الآن جهودًا قوية لتقليل هذا التفاوت.

أظهرت النتائج أن ما يقرب من 38 في المئة من تصاريح العمل التركية الصادرة كانت لرجال الأعمال. (يتم استخدام المصطلح الآن على نطاق واسع ليشمل أولئك الذين يحاولون بيع الحرف أو الطعام، وليس فقط أولئك الذين يحاولون بدء عمل تجاري يوظف آخرين.)

قالت باشاك سارال، المسؤولة في “بيلدينغ ماركتس“، وهي منظمة غير حكومية تدعم رواد الأعمال في العديد من البلدان النامية والمتوسطة الدخل، “إن ظروف السوق في تركيا وروح المبادرة للسوريين تساعد في اندماجهم”.

لكن تشجيع ريادة الأعمال في الشرق الأوسط قد يكون مثيرًا للجدل. يشكو النقاد من أن الشركات التي تسيطر عليها الحكومة تحتكر العديد من القطاعات الاقتصادية، وأن البيئات القانونية والملكية الفكرية في الدول العربية لا تدعم دائمًا رواد الأعمال. بالإضافة إلى ذلك، تعمل بعض المدن والبلدان على حظر عمل رواد الأعمال السوريين، حتى عندما يعملون في المنزل أو عبر الإنترنت. (اقرأ التقرير ذو الصلة: عمل اللاجئين في المنطقة العربية: معضلة لا تنتظر حلاً“). لكن المتبرعين المحتملين من المتشككين يرون بأن إغراء الشباب اللاجئين على أمل أن يكونوا رجال أعمال، يماثل وضعهم لتلقي خيبة أمل قاسية. 

إن ظروف السوق في تركيا وروح المبادرة للسوريين تساعد في اندماجهم.

باشاك سارال، المسؤولة في بيلدينغ ماركتس  

تحسين الدعم لريادة الأعمال

يقول عبد الرزاق القطان، رجل الأعمال السوري المقيم في تركيا، إنه يمكن القيام بالمزيد في تركيا وأماكن أخرى لدعم رواد الأعمال. كان القطان يمتلك 400 دولار أميركي عندما انتقل لأول مرة إلى تركيا مع زوجته وبناته، ومع ذلك فقد بنى في نهاية المطاف شركة طعام ناجحة.

يقوم القطان بتصدير منتجاته ويقول إنه كان لديه ذات مرة جدول رواتب في ألمانيا بقيمة مليون يورو سنويًا. لكنه واجه صعوبة في تمويل أعماله عبر الوسائل التقليدية، وصعّبت البنوك الألمانية فتح حساب تجاري له بسبب جنسيته. قال “لن يساعدنا بنك واحد”.

قال جمال حداد، المدير العام لمؤسسة فلسطين للتنمية، وهي منظمة غير ربحية تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إنه ينبغي ألا يخشى المستثمرون من إقراض السوريين أو الفلسطينيين في الشتات. وقال إن المؤسسة واجهت “مشكلة في انعدام السداد بشكل تام” في القروض التي قدمتها في فلسطين ولبنان لأولئك الذين يحاولون بدء أعمال تجارية صغيرة.

في جلسة ركزت على النساء اللائي يحاولن بدء أعمال تجارية، قالت احدى المتحدثات إن أصحاب المشاريع بحاجة إلى المزيد من المال للبدء. وقالت إنهم يحتاجون إلى دعم قانوني لفهم قوانين البلد الذي يعملون فيه، ودورات لغة متخصصة في مجال أعمالهم، ومساحات للعمل أو مكاتب، نظرًا لعدم وجود مساحة إضافية للاجئين عمومًا في منازلهم. وقالت إن السوريين عادة ما يواجهون صعوبة كبيرة في السفر والحصول على تأشيرات، وبالتالي فإن المهتمين بالتصدير والسعي للوصول إلى الأسواق الأجنبية يحتاجون إلى المساعدة.

في تركيا، قال سعد الدين آكيِل، المسؤول في الحكومة التركية، إن الحواجز تبطئ أيضا التوظيف التقليدي للسوريين. لا يعرف أصحاب العمل دائمًا قواعد تصاريح العمل، ولا يكونون على دراية بالحوافز الحكومية لتوظيف السوريين، ويشعرون بالقلق من توظيف متحدثين باللغة العربية في بيئة تركية. وقال إن الموظفين السوريين المحتملين قلقون بشأن فقدان المساعدات التي يتلقونها من خلال شبكة الأمان الاجتماعي الطارئة التي يمولها الاتحاد الأوروبي للاجئين في تركيا.

حق العمل حق من حقوق الإنسان، لكن العديد من الدول لا تعترف بهذا الحق. إنه الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به. إنه أيضًا الخيار الذكي الذي يجب فعله.

بارت فان بولهيس، القنصل العام لهولندا في اسطنبول  

يعتقد آكيل أن بإمكان تركيا تحسين الإدماج الاقتصادي للسوريين، من خلال المزيد من التعليم اللغوي والتدريب أثناء العمل الذي يتجاوز التدريب في الفصل، والتعليم المهني، وإدماج السوريين في مشاريع الأشغال العامة التي يمكن أن تفيد تركيا. تحتاج الحكومة إلى الاستمرار في تحديد قضايا مثل أماكن العمل وأماكن تواجد السوريون الذين يمكن توظيفهم.

على الرغم من الانخفاض الأخير في عملتها وأزمة الديون، إلا أنّ لتركيا اقتصاد قوي مقارنة بجيرانها بسبب الزراعة والصناعات التحويلية والخدمات القوية. لكن من المتوقع أن يبقى هذا الاقتصاد ثابتًا أو أن يتقلص هذا العام، وفقًا لاستطلاع أجرته رويترز مؤخرًا. كما هو الحال في البلدان الأخرى، غالبًا ما يُنظر إلى اللاجئين على أنهم عبء على الاقتصاد. أكد المتحدثون في المؤتمر على أن في إمكان تركيا والسوريين الذين يعيشون هناك العمل كشركاء منتجين.

قال بارت فان بولهيس، القنصل العام لهولندا في اسطنبول، “حق العمل حق من حقوق الإنسان، لكن العديد من الدول لا تعترف بهذا الحق. إنه الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به. إنه أيضًا الخيار الذكي الذي يجب فعله.”

 تعهّد قلق

يأتي جزء من توظيف السوريين في إطار تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 6 مليارات يورو إلى تركيا مقابل تقييد الهجرة إلى أوروبا. يبدو أن الجانبين يشعران بخيبة أمل بعض الشيء بشأن آلية عمل هذه الصفقة. قال علي مصطفى، رئيس الجلسة والصحافي الإذاعي في قناة TRT World، وهي قناة تركية باللغة الإنجليزية: “تقول تركيا إنها خُذلت.”

قال ستيفين دي فرايندت، مدير الصندوق الاستئماني للاتحاد الأوروبي استجابة للأزمة السورية، والمعروف في كثير من الأحيان باسم صندوق مدد، إن أول 3 مليارات يورو قد تم صرفها للإنفاق، لكن معدل الصرف سيتوقف على معدل قدرة تركيا على تنفيذ البرامج. وأضاف أن بعض القضايا مثل التدقيق الأمني للعمال الذين يمكن توظيفهم من قِبل الهلال الأحمر التركي والتحولات في السياسة الحكومية ردًا على الانتخابات قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تباطؤ المعدل الذي يمكن به إنفاق الأموال الأوروبية في تركيا.

على الرغم من جميع العقبات التي تعترض الاندماج الاقتصادي، إلا أن المؤتمر، على الأقل، سجل ملاحظة إيجابية وإشارات على تحول في المكان الذي قد يتجه إليه العمل الذي يركز على اللاجئين في المنطقة.

قال يانيك دوبونت، مؤسس ومدير سبارك، إن المنظمة قدمت 9,000 منحة دراسية للسوريين. وقال إن 4,500 طالب تخرجوا ويبحثون الآن عن وظائف. بتقدير الخبراء سوف يحتفظ معظم اللاجئين السوريين بوضع اللجوء لمدة 10 إلى 15 سنة، وعليه يكون الاندماج الاقتصادي هو نشيد التنمية الجديد.




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Zeinab:

    كيف يمكنني التوظيف في تركيا


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام