fbpx


باحثون لبنانيون يدرسون اكتئاب الطلاب

/ 20-09-2019

باحثون لبنانيون يدرسون اكتئاب الطلاب

تعتبر الامتحانات أمراً مرهقاً للطلاب بدون أدنى شك، لكن بحثًا جديدًا من الجامعة اللبنانية قام الآن بقياس الآثار البيولوجية لهذا الضغط على الجسم. يُظهر البحث أيضًا أن الطلاب لا يتحسنون في التعامل مع تلك الضغوط، حيث يشعر طلاب السنة النهائية بالضغط نفسه أثناء الامتحانات بقدر ما يشعر به الطلاب الجدد الأقل خبرة.

تناولت دراسة ثانية، من الجامعة اللبنانية أيضًا، بالتفصيل ارتفاع معدل انتشار الاكتئاب بين طلاب الطب وعلاقة هذا الاضطراب باستخدام موقع فيسبوك.

يقول العلماء المشاركون في الدراستين إنهما تبرزان الحاجة إلى أن يكون الطلاب أكثر وعيًا بمخاطر الصحة العقلية التي يتعرضون لها وأن يتخذوا الخطوات اللازمة لإدارتها. (اقرأ المقال ذو الصلة: نصائح للطلاب: كيف تتخلص من إجهاد الامتحانات).

قال مازن الكردي، أستاذ الكيمياء الحيوية في الجامعة اللبنانية، “وجدنا أن الطلاب لا يحكمون بشكلٍ جيد عمّا إذا كانوا يتعرضون للتوتر أو لا. أعتقد أن هذا يدل على ضرورة أن يكون الجميع أكثر وعيًا بالتوتر سواء أكانوا يعتقدون أنهم يعانون من التوتر أو لا.”

مراقبة القلب

قام الكردي وفريقه بتركيب رقعة صغيرة على صدور 90 طالبًا قبل ساعة واحدة من موعد جلوسهم لأداء الامتحان. تكونت عينة الدراسة من 60 طالبة و30 طالب. قام الجهاز بقياس تقلب معدل ضربات القلب قبل وأثناء وبعد إجراء الطلاب للاختبار.

قال الكردي “قد يكون من الصعب قياس التوتر. لكن تقلب معدل ضربات القلب من بين تلك الطرق. لكننا نقيس العوامل التي تسلط ضغطًا على القلب. الإجهاد، بعد كل شيء، عامل مهم من عوامل أمراض القلب والأوعية الدموية.”

لا تعتبر نوبات التوتر الفردية، مثل فترة الاختبارات، بين الحين والآخر كافية للتسبب في مشاكل صحية طويلة الأمد. ومع ذلك، فإن الفترة التي تسبق الاختبار تعتبر في كثير من الأحيان تجربة مرهقة للغاية – وهي تجربة يمكن أن تستمر على مدار عدة أشهر وتحدث مرة واحدة على الأقل في السنة طوال حياة الطالب الجامعي. هذا يعني أنه من المهم للطلاب اتخاذ خطوات لإدارة هذا الضغط.

قد لا يثير الدهشة أن الكردي وجد أن الطلاب كانوا تحت وطأة الضغوط أثناء وقبل فترة امتحاناتهم. فيما بعد، أظهرت معدلات ضربات القلب علامات العودة إلى طبيعتها بمجرد انتهاء الاختبار.

قال “نقارن إجهاد الطلاب بسنوات دراستهم التي يدرسون فيها لأننا اعتقدنا أن الطلاب قد يتكيفون مع الإجهاد.”

لكن النتائج لم تظهر ذلك.

بغض النظر عن السنوات الدراسية، عانى الطلاب من قدر مماثل من التوتر. يقول الكردي إن هذا يشير إلى أنهم لا يتعلمون آليات المواجهة. قال “لا يزال الإجهاد اجهادًا، ولا يبدو أنه يتغير مع تقدم الطلاب خلال دراساتهم.”

كما تضمنت الدراسة أيضا على عنصر للتقييم الذاتي. حيث طلب الكردي من الطلاب تقدير ما إذا كانوا يشعرون بالتوتر الجسدي أو لا. وقد كان أولئك الذين قالوا إنهم لم يشعروا بالتوتر حكامًا سيئين بخصوص حالتهم الخاصة لأنهم أظهروا مستويات متشابهة من التوتر، بحسب قياس تقلب معدل ضربات القلب، مقارنة بأولئك الذين اعترفوا بأنهم يشعرون بضغوط غير مريحة.

قال الكردي “كان الطلاب حقًا غير جيدين في معرفة ما إذا كانوا قد تعرضوا للتوتر أو لا. يبرز هذا الحاجة إلى أن يكون الناس أكثر وعيًا بأنفسهم عند خوض تجارب مرهقة وألا يفترضوا أنهم على ما يرام – يجب ألا يتجاهلوا احتمال الإجهاد. الأمر يوضح أنهم جميعا بحاجة إلى التفكير بعناية حول كيفية مساعدة أنفسهم.”

يرتبط الإجهاد بالاكتئاب. دراسة الطب مرهقة للغاية والاكتئاب بين طلاب الطب ليس نادرًا. لهذا نظرنا إلى طلاب الطب على وجه الخصوص.

رمزي حداد، مؤلف الدراسة والأستاذ في قسم الطب النفسي في الجامعة اللبنانية  

الاكتئاب وطلاب الطب

بحثت دراسة ثانية قائمة على المسح معدل الاكتئاب لدى 340 من طلاب الطب في الجامعة اللبنانية، فضلاً عن طرح أسئلة حول استخدامهم لموقع فيسبوك.

قال رمزي حداد، مؤلف الدراسة والأستاذ في قسم الطب النفسي في الجامعة اللبنانية، “يرتبط الإجهاد بالاكتئاب. دراسة الطب مرهقة للغاية والاكتئاب بين طلاب الطب ليس نادرًا. لهذا نظرنا إلى طلاب الطب على وجه الخصوص.”

استخدم حداد وزملاؤه استطلاعًا أكاديميًا مشهورًا لتقدير مدى اكتئاب المشاركين. لا يوفر المسح تشخيصًا كاملاً، لكنه يعطي تفاصيل كافية لأغراض البحث. يسأل الاستطلاع المشاركين عن عدد الأيام في الأسبوع التي يتعرضون فيها لسيناريوهات معينة مثل قلة الشهية أو التركيز أو التفكير في الانتحار وإيذاء الذات.

استنادًا إلى إجابات المشاركين، يضعهم الاستطلاع في واحدة من خمس مجموعات – تتراوح من عدم وجود علامات اكتئاب وحتى وجود علامات شديدة. تم تصنيف ما يقرب من 35 في المائة من الطلاب على أنهم يظهرون علامات خفيفة إلى شديدة من الاكتئاب. (اقرأ التقرير ذو الصلة: قريبًا دراسة لتحديد حاجة صحة الشباب اللبناني النفسية).

أكمل نفس الطلاب استطلاعًا ثانيًا سُئلوا فيه عن عدد المرات التي يستخدمون فيها فيسبوك.

قال حداد “تظهر النتائج أن الاكتئاب يرتبط باستخدام الفيسبوك. هذا لا يعني القول بأن فيسبوك يتسبب في حدوث هذا الاتجاه، إنه مجرد إرتباط بين الأمرين.”

على الرغم من أن العديد من الناس قد افترضوا منذ فترة طويلة أن وسائل التواصل الاجتماعي تتسبب في حدوث الاكتئاب عن طريق التسبب في الخوف من الضياع، إلا أن الأدلة غير واضحة المعالم. يقول حداد إن فيسبوك يمكن أن يكون في الواقع قوة إيجابية لأولئك المعرضين لخطر الاكتئاب.

يتجنّب الأشخاص المكتئبون في الغالب التفاعل وجهاً لوجه، وبالتالي يمكن أن يكون الفيسبوك أحد الوسائل الوحيدة التي يحصلون من خلالها على نوع من التفاعل الاجتماعي، كما يوضح. قال “لا يعني هذا أن موقع فيسبوك هو العلاج – ليس هذا على الإطلاق ما أقوله. ولكن ربما يكون وجوده أفضل من الغياب التام. في الأساس، إنه أفضل من لا شيء، وفي بعض الأحيان يعتبر البديل.”

هذه إحدى الطرق، بحسب حداد، لشرح العلاقة ذات الدلالة الإحصائية بين استخدام فيسبوك وخطر الاكتئاب.

يتفق زملاؤه مع ذلك.

قال وديع نجا أستاذ الطب النفسي في الجامعة اللبنانية الذي تعاون مع حداد في إنجاز هذه الدراسة، “لا تزال هناك مشكلة إذا كان الناس يتواصلون عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط، ولكن على الأقل هناك شيء ما.”

بالإضافة إلى ذلك، يقول نجا إن نتائج الدراسة تشير إلى أنه يمكن استخدام فيسبوك لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في مجال الصحة العقلية. إذا كان خبراء الرعاية الصحية العقلية يعرفون أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب هم أكثر عرضة لاستخدام فيسبوك من الأشخاص الذين لا يعانون من الاكتئاب، فإنهم يعرفون أن الموقع من بين المنصات الممكنة للوصول إليهم، بحسب نجا. (اقرأ التقرير ذو الصلة: وسائل التواصل الاجتماعي تحارب مشكلات العرب الصحية).

قال “إنه مكان جيد لإدارة حملات التوعية وإرسال الرسائل الرئيسية ونشر المقالات بهدف جعل الناس أكثر وعياً حيال  المساعدة الموجودة وتشجيعهم على البحث عنها.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام