استطلاع يرصد احباط الشباب العربي والتشدد حيال حقوق المرأة

/ 13-09-2019

استطلاع يرصد احباط الشباب العربي والتشدد حيال حقوق المرأة

لا يمانع غالبية العرب في أن تترأس بلادهم امرأة، لكن ثلثهم فقط يعتقدون أنه يجوز للمرأة السفر بمفردها. في الوقت نفسه، يشعر الشباب العربي بخيبة أمل كبيرة بشأن مستقبلهم في بلدانهم حيث يرغب عدد كبير منهم بالهجرة.

هذه بعض النتائج من أحدث التقارير الصادرة عن شبكة الباروميتر العربي، وهي مؤسسة بحثية مستقلة وغير ربحية تجري مسوحات للرأي العام في المنطقة العربية منذ عام 2006، والتي شملت 12 دولة عربية في الفترة مابين أيلول/سبتمبر 2018 وحزيران/يونيو 2019.

تتناول أسئلة الاستطلاع، من بين أمور أخرى، الحكم والشؤون السياسية، والظروف الاقتصادية الشخصية والوطنية، والدين، والعلاقات الدولية. تنشر الشبكة نتائج الاستطلاع على مراحل خلال العام، إذ أصدرت مؤخرا نتائج بشأن وضع المرأة واتجاهات الشباب.

تستند التقارير إلى الردود التي جمعها شركاء محليون أجروا مقابلات مدتها 45 دقيقة وجهاً لوجه مع أكثر من 25000 مواطن في منازلهم. كان هناك حوالي 2400 شخص شملهم الاستطلاع في كل من الدول الـ 12 التي شملها الاستطلاع وهي: الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، ولبنان، وليبيا، والكويت، والمغرب، وفلسطين، والسودان، وتونس، واليمن. تحاول الشبكة التوسع إلى دول عربية أخرى، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، لكن منظمي المبادرة يقولون إنهم لم يتمكنوا من الحصول على ضمانات “الوصول الحر والعادل” إلى المواطنين والتي لا يمكنهم العمل في أي بلد من دونها.

في التقرير الخاص بالمواقف تجاه المرأة، حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجد الاستطلاع دعمًا متواضعًا ولكنه مختلط لحقوق أكبر، مع عدم تغيير المناصب إلى حد كبير منذ بدء الاقتراع قبل أكثر من عشر سنوات. في العديد من الأسئلة ، جاء أكبر دعم لحقوق المرأة من أشخاص في لبنان والمغرب وتونس.

قالت مارينا أوتاواي، زميلة مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، “أصبحنا أقٌل صبراً مع الدول العربية لأنها لا تتغير بشكل أسرع، لكننا ننسى مدى تباطؤ التغيير في الولايات المتحدة وأوروبا. لقد مر قرن منذ أن حصلت النساء على حق التصويت في الولايات المتحدة، لكن لم يتم انتخاب رئيسة بعد.”

تباين في الأراء حول دور المرأة في السياسة

بشكل عام، يعتقد 60 في المئة من المشاركين في الإستطلاع أنه بإمكان المرأة رئاسة دولة مسلمة (تتراوح النسبة  بين77 في المئة في لبنان إلى 37 في المئة في الجزائر)، لكن 66 في المئة يشعرون بأن الرجال، عموماً،هم الأفضل للقيادة السياسية.

في الوقت نفسه، هناك دعم لمزيد من المشاركة السياسية للمرأة. إذ يدعم أكثر من ثلثي الأشخاص فكرة الكوتا للنساء في البرلمانات خاصة وأن العديد من الدول العربية تتبنى هذه الفكرة.

“عندما غادر الناس الشوارع تم تهميشهم. لذلك هناك الكثير من خيبة الأمل.”

مارينا أوتاواي، زميلة مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين  

كما تتباين وجهات النظر حول حقوق المرأة في المجال الاجتماعي، حيث يعتقد 20 في المئة فقط من الناس أن التعليم الجامعي أكثر أهمية للرجال من النساء، ويعتقد معظم الناس أنه ينبغي السماح للنساء بالعمل خارج المنزل في حال رغبن بذلك. ويعتقد 71 في المئة من العرب الذين شملهم الاستطلاع أن النساء يجب أن يتمتعن بحقوق مساوية للرجال في الحصول على الطلاق.

مع ذلك، يعتقد 60 في المئة أن الكلمة الأخيرة في إدارة شؤون الأسرة يجب أن تكون للرجل، تتراوح النسبة من 74 في المئة في السودان إلى  46في المئة في المغرب. بالطبع، ليس مفاجئاً أن يكون هذا رأي الرجال (70 في المئة في جميع أنحاء المنطقة) في حين أن رأي النساء لم يتجاوز 50 في المئة.

في أب/ أغسطس الماضي، بدأت المملكة العربية السعودية بالسماح للنساء بالسفر إلى الخارج دون موافقة ولي الأمر. لكن في المنطقة ككل، يعتقد 30 في المئة فقط ممن شملهم الاستطلاع أنه ينبغي السماح للنساء بالسفر بمفردهن. حسب البلد، تراوحت الردود التي تدعم وجهة النظر هذه بين 76 في المئة في لبنان و 22في المئة في فلسطين. بينما يعتقد 21 في المئة فقط بوجوب التساوي بين الرجال والنساء في الأرث.

الشباب غير راضون

أما بالنسبة للشباب في المنطقة  فقد أصدرت شبكة الباروميتر تقريرًا في أب/أغسطس، بعنوان الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كشفت من خلاله عن عدم رضاهم.

تتمتع منطقة الشرق الأوسط بنسبة عالية من الشباب تصل لنحو 47 في المئة أقل من 25 عامًا. مع ذلك، يوجد في المنطقة أعلى معدلات بطالة تصل لنحو 29 في المئة في شمال أفريقيا و 25 في المئة في بقية المنطقة، مع معدلات لا تقل عن 10 في المئة بين الإناث.

من جهة أخرى، يشعر أقل من نصف الشباب بأن لديهم الحق في التعبير عن أنفسهم بحرية أو الانضمام إلى المظاهرات السياسية السلمية. انخفض هذا الرقم بنسبة 20 نقطة مئوية منذ عام 2011 ، عام انتفاضات الربيع العربي.

كان الشباب أساس المظاهرات الجماهيرية خلال فترة الربيع العربي.

قالت أوتاوي “عندما غادر الناس الشوارع  تم تهميشهم. لذلك هناك الكثير من خيبة الأمل.” (اقرأ التقرير ذو الصلة:  دراسة جديدة تؤكد أن المواطنين العرب محبطون من السياسة).

اليوم، يقول أقل من ثلث الشباب إنهم مهتمون بالسياسة، ويشعر الكثيرون أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في بلادهم كانت غير عادلة.

قال مايكل روبنز، باحث متخصص في جامعة برينستون ومدير الباروميتر العربي، ” بينما يكون لدى الشباب اختلافات ثقافية مع كبار السن، فإن كل المجتمع يميل إلى الإحباط الشديد مع حكوماتهم والوضع الاقتصادي لبلادهم.”

ولعل رغبة الشباب بالهجرة في ستة من البلدان التي شملها الاستطلاع هي النتيجة الأبرز للتقرير. إذ أعرب نصفهم أو أكثر عن هذه الرغبة.

وتعد أوروبا الوجهة الأكثر طلبًا للشباب في شمال إفريقيا الناطقين بالفرنسية. بينما يرغب الشباب في بقية المنطقة بالذهاب إلى دول الخليج العربية الغنية وأمريكا الشمالية.

أما عند سؤالهم حول القوى التي يرغبون أن تعزز بلادهم علاقتها بها فكانت الإجابة المفضلة هي: الصين.

قال روبنز “ليس لديهم خبرة كبيرة مع الصينن لكنها تبدو كأمل جديد ممكن.”

تشهد المنطقة أيضًا زيادة في عدد الشباب الذين يقولون إنهم “ليسوا متدينين”، وهو موقف ليس من السهل الإعلان عنه خاصة وأن إعلان الإلحاد يعد غير قانوني في غالبية البلدان. إذ ارتفع النسبة  من 11 في المئة في عام 2013 إلى 18 في المئة اليوم.

أخيرًا، يتزايد استخدام الإنترنت حيث قال أكثر من 90 في المئة من الشباب الذين شملهم الاستطلاع إنهم يستخدمونه عبر الكمبيوتر أو الهاتف المحمول. تأتي أعلى المعدلات في لبنان (99 في المئة)، تليه الأردن (96 في المئة) ، وفلسطين (95 في المئة) ، والجزائر (93 في المئة) ، والمغرب (93 في المئة). حتى في اليمن، حيث مازالت الحرب الكارثية مندلعة منذ أكثر من خمس سنوات، تمكن 77 في المئة من الشباب من الوصول إلى الإنترنت. (اقرأ التقرير ذو الصلة: دراسة جديدة: الفيسبوك يتراجع والمدونات الصوتية تتقدم ولا لانتقاد الحكومات).

ويتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع من قبل شباب المنطقة، حيث تشكل مصدراً رئيسياً للأخبار والمعلومات. ويأتي الفيسبوك أولاً من ناحية الأكثر استخدامًا في جميع البلدان باستثناء اليمن، حيث يتقدم تطبيق الواتس أب.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام