مهندسة تونسية تبتكر حذاءً ذكياً لمساعدة المكفوفين

/ 15-07-2019

مهندسة تونسية تبتكر حذاءً ذكياً لمساعدة المكفوفين

تونس- بعد عامين من البحث والتجريب، تمكنت بلقيس فريعة، الباحثة في هندسة النسيج في جامعة المنستير التونسية، من تصميم قماش خاص يمكن وضعه بنعل الأحذية لمساعدة المكفوفين على المشي واستدلال الطريق لوحدهم دون الحاجة لمساعدة من أي شخص أو عصا استرشادية. إذ يحوي القماش على لاقط يحدد العوائق التي يمكن أن تعترض الكفيف وتعطيه إشارات وذبذبات تمكّنه من التعرف عليها ومن ثم تفاديها، بحسب ما تشرح فريعة.

قالت “نظرا إلى كوني متخصصة في النسيج، فقد طورت لاقطات الكترونية داخل أقمشة ذكية يمكن وضعها داخل الحذاء بحيث يكون خفيف الوزن والسعر لاحقاً وهو ما دفع المنظمة الكندية لدعم مشروعي عبر تقديم منحة دراسية في كندا تمكنني من تنفيذ الحذاء فعليا هناك.”

لا يعتبر بحث فريعة جديد من نوعه، إذ سبق وأن عمل فريق بحثي في جامعة شيكوتيمي الكندية UQAC على نفس الفكرة وحصلوا على براءة اختراع. لكن الباحثة التونسية حصلت على منحة من منظمة ميتاكس الكندية للالتحاق بالجامعة الكندية والعمل معاً على تنفيذ المشروع.

يأتي اهتمام فريعة وسعيها لتنفيذ بحثها من معرفتها بالصعوبات التي تواجه الطلاب المكفوفين خلال مسيرتهم الدراسية والتي تعيق الكثيرين منهم من استكمال دراستهم الجامعية.

قالت “مع الأسف، لاتتوفر لدى غالبية الجامعات الحكومية أدوات متطورة كافية لتسهيل تعليم الطلاب ذوي الإعاقة مما يدفع معظمهم للانسحاب والتوقف عن الدراسة.”

واقع مليئ بالعوائق

لا توجد إحصاءات رسمية بعدد الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعات التونسية الحكومية. لكن موقع معاق التونسي يقدر عدد المعاقين بـ 208 آلاف منهم 46 بالمئة من حاملي إعاقة عضوية و27 بالمئة من حاملي إعاقة ذهنية و12 بالمئة من المصابين بالصمم و11 بالمئة من فاقدي البصر و4 بالمئة من متعددي الإعاقة. وعلى الرغم من أن القانون التونسي ينص على  مسؤولية الدولة والمجتمع في حماية المعاقين إلا أن غالبيتهم يعانون من التهميش والإقصاء، إذ تبلغ نسبة البطالة بينهم نحو 60 في المئة.

قال  منجي النعيمي، مدير الشؤون الطلابية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، “لا تمتلك غالبية الجامعات الحكومية بنية تحتية صديقة وملاءمة لذوي الاحتياجات الخاصة سواء من المكفوفين أو من ذوي الإعاقات الحركية بسبب أن معظم الأبنية الجامعية قديمة ومستأجرة وبالتالي لا تتمكن الجامعات من تطوير المباني بالشكل المطلوب.”

لكن ضعف البنية التحتية ليس المشكلة الوحيدة، إذ تعجز غالبية الجامعات الحكومية إلى تقديم أبسط  الخدمات لطلابها من ذوي الإعاقة كتوفير الكتب والمراجع المكتوبة بطريقة برايل للطلاب ذوي الإعاقة البصرية على سبيل المثال، مما يدفع البعض إلى التوجه للجامعات الخاصة رغم تكلفتها المرتفعة وما يترتب على ذلك من أعباء مالية لاتناسب الكثيرين.

إذ اضطرت أسرة حمزة البنزرتي، طالب كفيف في السنة ثانية في كلية الحقوق بجامعة خاصة، إلى الاقتراض لتوفير اقساط دراسته في جامعة خاصة بعد رسوبه لثلاث سنوات متتالية في جامعة حكومية.

قال “يفترض أن توفر الجامعة أشخاصا لمساعدتنا خلال الامتحانات، حيث نملي عليهم الإجابات، لكن كثيرا ما يتغيبون أو يتأخرون عن الحضور في الموعد المقرر مما يشكل ضغطاً نفسياً كبيرا علينا.” مشيراً إلى عدم توفر كتب جامعية بلغة برايل مما يتطلب وجود شخص مرافق دائم مع الطلاب ليساعدهم على الدراسة وقراءة الكتب والمراجع.

تؤكد فاطمة غيّة، طالبة سنة ثانية في كلية الحقوق في مدينة سوسة والتي تحمل إعاقة بدنية على مستوى اليد والساق، على إهمال وزارة التعليم العالي لاحتياجات الطلاب من أمثالها.

قالت “مع الأسف، تغيب الحقوق في كلية الحقوق التي أدرس بها. أواجه صعوبة بالغة في التحرك بالحرم الجامعي ولا أتمكن من الالتحاق ببعض المحاضرات التي تقع في طوابق عليا.”

تتقاطع معاناة الطلاب من ذوي الإعاقة في تونس مع معاناة آلاف من نظرائهم في العديد من الدول العربية (اقرأ التقريرين ذو الصلة: خيارات محدودة لذوي الاحتياجات الخاصة بالجامعات المصرية و الجانب المظلم للتعليم العربي: الطلاب ذوو الإعاقة). لكن بعض الجامعات، كالأردن، خطت نحو تحسين بنيتها التحتية (اقرأ التقرير ذو الصلة: “مسار آمن” لدعم تعليم ذوي الإعاقة في الجامعة الأردنية) وهو ما يأمل طلاب تونس بتحقيقه في بلدهم.

قال البنزرتي “أتمنى أن تتمكن فريعة من تنفيذ بحثها وأن يتم توفير الحذاء هنا في تونس بسعر مناسب، هذا حلم أتمنى أن يتحقق قريباً.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام