الطلاب العرب في الجامعات السودانية يواجهون مستقبلاً غامضاً

/ 04-07-2019

الطلاب العرب في الجامعات السودانية يواجهون مستقبلاً غامضاً

“مستقبلي يضيع أمام عيني ولا أحد يهتم بمساعدتي.”

دعاء محمود   طالبة مصرية بكلية طب الأسنان في جامعة اليرموك الخاصة في الخرطوم

بعد أربع سنوات من الدراسة في كلية طب الأسنان في جامعة اليرموك الخاصة في الخرطوم، وقبل موعد تخرجها بعام واحد فقط، اضطرت دعاء محمود إلى ترك جامعتها والعودة لبلدها الأم مصر منذ نحو خمسة أشهر نتيجة استمرار الاضطرابات في السودان وتوقف الدراسة بالجامعات منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

قالت “مستقبلي يضيع أمام عيني ولا أحد يهتم بمساعدتي.”

تبدي محمود خوفاً شديداً حيال مستقبلها، إذ لا يبدو أن عودتها للسودان قريبة كما أن محاولاتها لاستئناف دراستها في كلية مماثلة في بلادها تبدو غير ممكنة خاصة وأن مجموع درجاتها في الثانوية العامة لا يؤهلها لدراسة طب الأسنان في مصر، وهو السبب الذي دفعها بالأساس للتوجه للسودان والدراسة فيها.

قالت “خسرت عاماً دراسياً كاملا في السودان وأنا شديدة الخوف من خسارة سنوات دراستي السابقة ومستقبلي الأكاديمي والمهني في حال لم أتمكن من استئناف دراستي في التخصص الذي أحب والذي أمضيت فيه 4 سنوات كاملة.”

لا يقل عدد الطلاب العرب في الجامعات السودانية عن 15000 الف طالب وطالبة، بحسب منظمة رعاية الطلاب الوافدين، وهي منظمة رسمية غير حكومية، موزعين على 38 جامعة حكومية وأكثر من 100 مؤسسة تعليمية خاصة موزعة في مختلف أنحاء السودان.

تحتل الصومال المرتبة الأولى من حيث عدد الطلاب الدارسين في جامعات السودان بـ7000 طالب وطالبة، تليها اليمن بـ 2000 طالب وطالبة ثم مصر بـ1200 طالب وطالبة. لكن جميع هؤلاء الطلاب متوقفين اليوم عن الدراسة بعد قرار حكومي بإغلاق الجامعات نتيجة لتصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد سوء الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة والتي أدت في نهاية الأمر إلى الإطاحة بنظام الرئيس السوداني عمر البشير في 11 نيسان/ أبريل الماضي وتولي مجلس عسكري انتقالي للسلطة حالياً. (اقرأ التقرير ذو الصلة: الجامعات السودانية مغلقة حتى إشعار آخر).

فصول جامعية مغلقة

على الرغم من قرار المجلس إعادة فتح الجامعات لكن الدراسة لم تُستأنف حتى اليوم واستمرت الاحتجاجات للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل المجلس ونتج عنه الكثير من حوادث العنف.

قال محمد يوسف أحمد، الأستاذ في كلية الإقتصاد بجامعة الخرطوم وممثل تجمع أساتذة الجامعات “فتح الجامعات في هذا التوقيت تصرف غير مسؤول،” فالطلاب الجامعيين جزء من القوة الثورية – بحسب أحمد -مما “يضاعف احتمالية تعرضهم للاشتباك مع قوى الأمن في حال تم استئناف الدراسة.

لا يبدو أن الأوضاع السياسية ستستقر قريبا في البلاد مما يعني استمرار تعطيل الدراسة في الجامعات. في ذات الوقت، يواجه الطلاب العرب العائدون لبلادهم لاستئناف الدراسة في ذات تخصصاتهم الأكاديمية عقبات كثيرة.

ففي مصر، ترفض وزارة التعليم العالي قبول الطلاب الوافدين للدراسة في السودان بكليات مماثلة نظرا لاختلاف شروط القبول ونظم الدراسة وتقديراتهم فى الثانوية العامة وقت التحاقهم بتلك الجامعات، وعدم تحقيقهم شرط الحد الأدنى للقبول والالتحاق بالجامعات الخاصة.

قالت محمود “التقينا وزير التعليم العالي الذي أكد لنا أن استقبالنا في الجامعات المصرية قد يتم في حال حصولنا على درجات في الثانوية العامة تعادل درجات القبول المعتمدة لهذه الكليات اليوم شريطة إعادتنا للدراسة منذ السنة الأولى. أي أنه لن يتم احتساب سنوات دراستنا السابقة. هذا محبط جدا.”

بدوره، يؤكد عادل عبدالغفار، المتحدث الإعلامي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر على حرص الوزارة على متابعة أوضاع الطلاب المصريين بالجامعات السودانية بالتنسيق مع وزارة الخارجية والجهات المعنية لمتابعة سير العملية الدراسية وانتظامها بصورة يومية موضحاً أن حوالي 80 في المئة من الطلاب المصريين في السودان يدرسون في جامعات خاصة حريصة على استمرار الدراسة بصورة طبيعية.

قال “ندعم الطلاب وأولياء أمورهم في أي إجراء يضمن لهم استمرار دراستهم حفاظا على مستقبل أبنائهم.”

طلاب أردنيون، يدرسون في السودان، خلال احتجاجهم طلبا  للحصول على فرصة لاستئناف دراستهم في بلدهم (الصورة: يوتيوب).
طلاب أردنيون، يدرسون في السودان، خلال احتجاجهم طلبا للحصول على فرصة لاستئناف دراستهم في بلدهم (الصورة: يوتيوب).

من جهة أخرى، يواجه الطلاب العرب من الدول التي تشهد اضطرابات مماثلة واقعاً أشد قساوة. إذ أن عودتهم لبلادهم غير ممكنة نتيجة تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية فيها حالياً كالطلاب السوريين واليمنيين والصوماليين والفلسطينيين، كما أنه استمرار تواجدهم في السودان لايبدو آمناً.

قال صالح حامد، طالب من قطاع غزة طالب في السنة الثالثة بكلية الهندسة بجامعة إفريقيا العالمية الخاصة، “ثلاث سنوات من عمري ضاعت ولا أعلم ماذا يخبئ الغد لي.”

يعيش حامد أوضاعاً معيشية منذ بدء الاحتجاجات. قال “يواجه ذوينا صعوبة في تحويل الأموال إلينا، ومع تعالي اصوات إطلاق الرصاص ورائحة قنابل الغاز في كل مكان، أصبح الخروج لشراء الطعام مغامرة خطرة.  قضينا أيام نأكل الخبز الحاف ونشرب الماء فقط.”

يطالب صالح وزارة التعليم العالي في السلطة الفلسطينية بإيجاد حل لمستقبل الطلاب الفلسطينيين، يضمن عودتهم سالمين واستئناف دراستهم في ذات تخصصاتهم الأكاديمية. لكن البيان الرسمي الصادر عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الفلسطيني، محمود أبو مويس يكشف عن تشابه استجابة الوزارة الفلسطينية مع نظيرتها المصرية. إذ قال البيان أن قبول الطلبة العائدين من السودان سيكون “ضمن ما تسمح به تعليمات الوزارة وأنظمة وتعليمات الجامعات،” وهو ما يعني ضمنيا عدم تمكن الكثيرين منهم من استئناف دراستهم بذات التخصصات.

حلول ممكنة، الأردن نموذجاً

يعتقد بعض الخبراء أن عدم السماح للطلاب الدارسين في السودان باستكمال دراستهم في بلادهم بنفس التخصصات أمراً منطقيا. إذ أن نظام القبول الجامعي في غالبية الدول العربية يستند بصورة أساسية على معدلات الثانوية العامة، وحيث أن غالبية الطلاب الوافدين للسودان توجهوا إليها بسبب انخفاض درجاتهم ومعدلات القبول الجامعي فيها، فإنه ليس من العدل قبولهم اليوم في تخصصات لم يكونوا أهلا لها في البداية.

قال محمد كمال، الأستاذ المساعد بكلية التربية في جامعة كفر الشيخ، “من الظلم المساواة بين الطلاب الدارسين في جامعات مصرية والحاصلين على درجات مرتفعة بالثانوية العامة مع طلاب حاصلين على درجات أقل. ندرك الصعوبات التي يواجهها طلابنا في السودان، لكن الحل لا يجب أن يكون على حساب الطلاب في الجامعات المصرية.”

مشيراً إلى أن غالبية الطلاب يلتحقون  بالجامعات السودانية بسبب انخفاض معدلات القبول بكليات الطب والهندسة هناك، بالإضافة غلى انخفاض تكاليف المعيشة في السودان حيث لاتتجاوز 300 دولار شهرياً.

لكن الطلاب يعتقدون أن تطبيق قواعد القبول الجامعي الاعتيادية بحقهم اليوم أمر غير عادل، خاصة وأن معظمهم قد قطع شوطاً جيدا في الدراسة الجامعية وبات على مشارف التخرج.

قال هيثم مهران، الطالب بالسنة الثالثة بكلية طب الأسنان بجامعة النيلين الحكومية، “هذا ظلم. المقررات والكتب الدراسية متناظرة ما بين مصر والسودان بنسبة تقارب  90 في المئة وفقا للمجلس الأعلى للجامعات.”

في الأردن، وعلى الرغم من أن عدد الطلاب الأردنيين الدارسين في السودان لا يتجاوز 445 طالبا وطالبة، إلا أن مجلس التعليم العالي قد نجح على مايبدو في تقديم حل مساعد. إذ أعلن عن قبول الطلاب في كليات مماثلة في المملكة شريطة اجتيازهم لامتحان يحدد مستواهم التعليمي  مع التأكيد أنه لن يتم قبول الطلاب في كليات علمية كالطب البشري وطب الأسنان إلا في حال كان معدل درجات الطالب في الثانوية العامة 80 في المئة ومافوق.

تتمنى محمود ومهران أن تحذو الوزارة المصرية حذو نظيرتها الأردنية وتسهل قبولهم في الجامعات مجددا من دون أن يضطروا أن يبدأوا من الصفر، على حد قولهم. في حين يبدي حامد، من قطاع غزة، تشاؤما أكبرخاصة مع صعوبة عودته لبلاده الواقعة تحت الحصار. قال “لايبدو التفكير بالمستقبل مجدياً، فالحاضر كما المستقبل ليس بأيدينا.”




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبدالقادر:

    يبدو ان استقبال الجامعات السودانية باانسبة للطلاب الوافدين امر ا محمودا نششكر الشعي السودان الكريم وحكومة ثوؤة الإنقاذ ونرجوا من اللذين يأتون من بعدهم لمواصلة تلك الجهود وعدم تقهقر للوراء.


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام