مقترحات لاستقطاب الشباب السعودي للعمل في القطاع الخاص

/ 19-06-2019

مقترحات لاستقطاب الشباب السعودي للعمل في القطاع الخاص

ملاحظة المحرر: نشر هذا المقال أولاً باللغة الإنجليزية على موقع معهد تشاتام هاوس Chatham House ويُعاد نشره هنا مترجماً بموجب اتفاق مع تلك المؤسسة.

على الرغم من أن وضع المرأة داخل المجتمع السعودي يلفت انتباه وسائل الإعلام بشكل مستحق، إلا أن الشباب السعودي من الرجال في معظمهم يمثلون كتلة صامتة نادرًا ما تُسمع أفكارهم ووجهات نظرهم خارج المملكة. لكن البحث الجديد الذي أجراه مارك سي تومبسون في المملكة العربية السعودية، والذي تضمن 50 من مناقشات مجموعات التركيز والمقابلات والدراسات الاستقصائية لأكثر من 5,000 شاب من خلفيات متنوعة، يكشف عن رؤية جديدة ومثيرة للاهتمام حول وجهات نظر هؤلاء الشباب بخصوص مواضيع متعددة بما في ذلك الفصل بين الجنسين والهوية والتعليم والتوظيف الزواج، فضلاً عن المشاركة السياسية والإقصاء.

نظرًا لكونهم يشكلون نسبة 78 في المئة من القوى العاملة، فإن آراء الرجال السعوديين أمر ضروري لخطة رؤية العام 2030 للحكومة السعودية، والتي تهدف إلى المساعدة في كسر اعتماد المملكة على النفط، وفي الوقت ذاته، تنويع الاقتصاد نحو قطاعات نمو مهمة، مثل تجارة التجزئة والصحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة والتعليم. وهذا يعني تشجيعهم على الابتعاد عن متابعة طريق آبائهم في القطاع الحكومي والإقبال على تحديات القطاع الخاص.

مع ذلك، يبدو من غير الواضح على الإطلاق أنهم مستعدون للاضطلاع بدور نشط في تحقيق هذه التوقعات – فبالنسبة للكثير منهم، لا يزال القطاع العام يوفر الراحة الترحيبية لوظيفة دائمة تستمر مدى الحياة.

تعد الاستطلاعات التي شملت مجموعتين من الطلاب الجامعيين الذكور في الجامعات السعودية مفيدة لما قد تفعله الحكومة لتغيير ذلك.

تضمن البحث سؤال ما يقرب من 200 من الطلاب الجامعيين في جامعة القصيم وسط المملكة العربية السعودية و200 طالب في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران،  عن الاختيار المفضل لهم إذا ما عُرضت عليهم وظائف في القطاعين العام والخاص في ذات الوقت، مع ذات الراتب والمزايا.

في جامعة القصيم، صرح حوالي 75 في المئة ممّن شملهم الاستطلاع أنهم يفضلون العمل في القطاع الحكومي، في حين أعرب 25 في المئة عن تفضيلهم للقطاع الخاص أو أنهم لم يحسموا أمرهم. كما قال أولئك الذين فضلوا القطاع الحكومي أن الوظائف الحكومية توفر الأمن الوظيفي؛ وساعات أكثر قابلية للتعديل، وتوازن أفضل بين العمل والحياة؛ واجازات أطول وترقيات مضمونة وتأمين صحي سخي ورواتب مرتفعة ومكافآت متكررة.

وفي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، من ناحية أخرى، انقسم تفضيل الطلاب لكل قطاع بالتساوي (50/50) مع أقلية (حوالي 5 في المئة) أفادت بأن الخيار سيعتمد في نهاية المطاف على وضع الفرد. كما أشار الطلاب الجامعيين (في كلتا الجامعتين) الذين أعربوا عن تفضيلهم لوظائف القطاع الخاص بأنه يوفر للخريجين فرصة لتحسين الذات، ويدعم كل من التطوير الشخصي والمهني، ويوفر حرية أكبر للإبداع والإنتاج بطرق جديدة.

من المرجح أن يعزى التباين في النتائج إلى النهج التعليمية المختلفة التي تتبناها كل جامعة. في الواقع، تتوافق نتائج جامعة القصيم على الأرجح مع تصورات الشباب الأوسع للقطاعين العام والخاص، حيث كشف البحث أن عددًا من العوامل الفريدة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن تسببت في جعل نسبة أعلى من الطلاب هناك يعبرون عن تفضيلهم لوظائف القطاع الخاص.

تعتبر جودة التعليم أعلى بشكل ملحوظ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (إذ تحتل المرتبة الأولى في المملكة والمرتبة 189 على مستوى العالم، وفقًا لتصنيف الجامعات العالمي QS). حيث أن المنهج أكثر تخصصًا في الهندسة والأعمال، عوضًا عن الدراسات الإسلامية واللغة العربية. كما يخلق نظام الجامعي البيئي وعياً بالقطاع الخاص ويشجع الطلاب الجامعيين على البحث عن وظائف في القطاع الخاص. ويفتح التدريس باللغة الإنجليزية فرصًا للعمل مع الشركات الدولية.

[هل أنت مهتم بقضايا التعليم والبحوث والثقافة في العالم العربي؟ اشترك بنشرتنا الآن.]

أخيرًا، تعد معايير القبول في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الأعلى على مستوى المملكة، ونتيجة لذلك، تميل إلى استقطاب الطلاب الرياديين الذين يتمتعون بالفضول لاستكشاف ما يتجاوز بيئتهم.

على الرغم من صعوبة الاستقراء من دراستي الحالة، إلا أن النظام البيئي في جامعة الملك فهد للبترول يميل لكونه أكثر دعما لزيادة فرص العمل في القطاع الخاص. إذا كان الحال كذلك، ويمكن اختبار الأمر من خلال دراسة شاملة، فيجب على الحكومة السعودية والوكالات المتعددة المكلفة بتنفيذ رؤية 2030 مراجعة نهج التعليم – وعلى وجه السرعة – في جميع جامعات المملكة. كما يتوجب عليهم البدء بالتدريب للقيام بعملية تحويل جذرية، لكن، وفي الوقت ذاته، يجب أن يكونوا مستعدين لذلك لأن الأمر يستغرق جيلًا واحدًا على الأقل قبل أن يؤتي ثمارًا حقيقية.

كشف البحث أنه وعلى الرغم من الصخب الذي أحاط برؤية 2030 والطاقة التي بدا أنها ساهمت في نشرها في أوساط الشباب في المملكة، إلا أن الوعود بوظيفة آمنة ومأمونة في القطاع الحكومي، كما كان حال أمهاتهم وآباءهم من قبلهم، لا تزال حجر الزاوية لنجاح العديد من الشباب السعوديين.

تمثل هذه النتائج مشكلة كبيرة للحكومة – إذ أن البطالة في أوساط الشباب السعودي لن يتم السيطرة عليها أبدًا ما لم يكن هناك تأرجح سريع لصالح قبول القطاع الخاص. في الوقت الحالي، يبدو ذلك احتمالًا بعيدًا حيث ستستمر الغالبية التي تدرس ضمن نظام التعليم الحالي في توقع أن الحكومة لن توفر فرص للعمل فحسب، بل ستقوم بمنحهم المزايا أيضًا، باعتبارها جزء من حقوقهم.

نيل كويليام، زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، وهو معهد أبحاث مقره لندن. مارك س. تومبسون، أستاذ مساعد في دراسات الشرق الأوسط بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ومؤلف كتاب “أن تكون شابًا سعوديًا: الهوية والسياسة في مملكة معولمة“، والذي سيصدر هذا الخريف عن مطبعة جامعة كامبريدج.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام