مسرحية جديدة تسرد حكاية ثورة مصر عام 2011

/ 19-06-2019

مسرحية جديدة تسرد حكاية ثورة مصر عام 2011

يروي إنتاج مسرحي يُعرض الآن في مسرح أميركان ريبرتوري American Repertory في كامبريدج، بولاية ماساتشوستس، حكاية الانتفاضة المصرية التاريخية في 25 كانون الثاني/ يناير 2011 بأسلوب إنتاج موسيقي على النمط الغربي، ويتم إنجاز ذلك بشكلٍ جيد للغاية. قُدم العرض بشكل ممتاز لدرجة أنني، وبصفتي مصرية شاركت في الاحتجاجات في ميدان التحرير وكنتُ آمل في التغيير، تذكرتُ المدى البعيد الذي وصلنا إليه ذات مرة قبل أن نخفق.

المسرحية، التي أطلق عليها اسم “نعيش في القاهرة“، عبارة عن قصة خيالية لمجموعة من الشباب المصري الذين تجمعوا من مختلف مناحي الحياة للمشاركة في تنظيم وتنفيذ الأحداث النهائية في 25 كانون الثاني/ يناير. بكونها قصة تحمل أجزاء سياسية متساوية ونوتات موسيقية متساوية، تعتبر مسرحية “نعيش في القاهرة” بمثابة تصوير دقيق للحركة التي قادها الشباب والأحداث المضطربة التي أعقبت ذلك قبل أن يصبح الجنرال عبد الفتاح السيسي رئيسًا.

كتب المسرحية دانيال لعازر وباتريك لعازر، وهما شقيقان من أصل لبناني عاشا في بويلستون، بولاية ماساتشوستس، وتم اختبار المسرحية لأول مرة في ورشة عمل خلال إقامة فنية في الجامعة الأميركية في القاهرة حيث اعتمد الشقيقان لعازر على تجارب وروايات المصريين بهدف التقاط أحداث الانتفاضة بدقة. أدت تلك الورشة إلى إضافات مهمة إلى المسرحية. كما أجرى الكتابان المسرحيان محادثات مع الكتاب والفنانين المصريين الآخرين، بما في ذلك طارق مسعود، الأستاذ المصري في كلية جون إف كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد. كما تم عرضها أيضًا في المؤتمر الوطني للمسرح الموسيقي، في مركز مسرح يوجين أونيل في ووترفورد، بولاية كونيتيكت، وورشة نيويورك للمسرح، وحصلت على جائزة ريتشارد رودجرز للمسرح الموسيقي في عام 2016، من قبل الأكاديمية الأميركية للفنون والآداب.

 القاهرة على مسرح كامبريدج

تكمن حداثة تجربة مسرحية “نعيش في القاهرة” في جانبين: إنها تشرح بإيجاز وبدقة الأحداث التي أدت إلى تنظيم احتجاجات 25 يناير، وأنها تستند في السرد على طاقم متنوع من الشخصيات تمثل النشطاء والمشاركين الفعليين الذين عملوا معا أثناء الثورة. وقد قام بتمثيل جميع الأدوار ممثلون محترفون من مصر أو الشرق الأوسط ممّن يتمتعون بخبرات سابقة في المسرح والموسيقى، مما ساعد على التخلص من التحدي الصعب المتمثل في التمثيل والغناء على قدم المساواة مع إنتاجات برودواي أو ويست إند في لندن.

ومن بين الشخصيات كريم، الذي لعب دوره الممثل البريطاني المصري شريف عفيفي. تمثل شخصية كريم فنان رسومات متميز في الكتابة على الجدران يقوم برش شعارات الاحتجاج ليلاً على الجدران بينما يدرس في الجامعة الأميركية في القاهرة. تجسد شخصيته حركة الكتابة على جدران الشوارع النشطة والتي أصبحت إحدى طرق التعبير الحر والتعبير عن الذات ومطالب الناشطين وأسلوب فنانين الكتابة على الجدران من الشباب الذين طوروا مهن في الكتابة على الجدران بعد ذلك.

يؤدي الفنان أبو بكر علي شخصية هاني، وهو شاب قبطي يفقد الأمل في نهاية المطاف بعد الانتفاضات وينتقل إلى نيويورك سعيًا للحصول على شهادة في القانون. فيما تمثل دانا صالح عمر دور فدوى، وهي ناشطة تتعرض للسجن بشكل متكرر وتواصل حثها على النشاط حتى في أعقاب الانقلاب العسكري على جماعة الإخوان المسلمين. أما شخصية حسن، وهو ابن حارس فقير ينضم للآخرين بناءً على طلب كريم، فيؤدي الدور ببراعة الفنان جيل بيريز أبراهام، حيث يلتقط الخلط بين مؤيدي الإخوان المسلمين المخلصين الذين استفادوا ذات مرة من الجمعيات الشعبية الخيرية للإخوان المسلمين والمساعدات المالية في عهد حسني مبارك. وقد تم اختبار ولاء هؤلاء المؤيدين أثناء الانقلاب على محمد مرسي، أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين.

تلعب الممثلة باريسا شاهمير دور ليلى، وهي مصورة فوتوغرافية، تقع في حب أمير، المغني الذي يعزف على الجيتار، والذي يلعب دوره جيكيم هارت بالاستناد بشكل مخفف على قصة رامي عصام، وهو مطرب كتب أغاني الاحتجاج ضد الجيش والإخوان وقام بعزفها في ميدان التحرير حتى تعرض لهجوم متوحش وأجبر على مغادرة مصر. كما كان الممثلان ليان الوزاني ووسيم الزير من ضمن أعضاء فرقة التمثيل.

امتزاج الرومانسية بالسياسة

تساعد حبكتان فرعيتان في التأكيد على التوتر والتذبذبات العاطفية للأحداث صعودًا وهبوطًا. ومن بين تلك الحبكات الفرعية قصة الحب بين ليلى المسلمة وأمير المسيحي. ومن بين أفضل أغاني المسرحية أغنية ثنائية “دويتو” يقدمانها معًا. أما الحبكة الفرعية الأخرى فسياسية: وتتمثل في تصاعد التوترات بين كريم وحسن اللذين يختلفان حول مسألة وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة، وتبلغ ذروتها عندما يواجه كريم حسن حول الكيمياء العاطفية المشتركة التي عرضت في وقت سابق من المسرحية، لكن هذا ما ينكره حسن بشدة. إنها قصة عن الانتفاضة، لكنها أيضًا قصة عن الخسائر النفسية التي تلحق بمن اشترك فيها عندما تحطم الأحداث الآمال والتوقعات في النهاية.

بدعم من مجموعة فرقة موسيقية تضم التشيلو والباص والكمان لدعم الإيقاع والغيتار والعود، تمثل كلمات الأغاني مزيجًا مؤثرًا، وامتزاجا جميلًا من آلات الأوركسترا مع جرعة كبيرة من العود. الصوت الكلي ليس إبداعيًا، لكنه يسمح للمستمعين بفهم مدى رواية محاولة الأخوين لعازر لإنجاز عمل موسيقي على الطراز الغربي مع سرد عربي وموسيقى عربية، ومدى نجاحهم في ذلك. وبتقديم قصة اختبرها كثير من الناس عن كثب، فهي تمثل مرآة للتأمل في عدد من السنوات. بتضمين اللقطات التاريخية المسجلة للأحداث على المسرح والشاشات المذهلة التي يتم عرضها في منتصف المسرحية عبر السقف، فإن التجربة غامرة وكأنها ثلاثية الأبعاد.

ومن بين أوجه القصور في المسرحية وصلات الرقص، لاسيما  لحظة الاحتفال بالإطاحة بمبارك عندما رقص الممثلون عبر المسرح بأسلوب الدبكة، وهو أسلوب رقص شامي/ فلسطيني في الأصل؛ مع أن غياب الدقة في هذا لن يزعج الجمهور الأميركي. شعرتُ أيضًا أن هناك استخدام مكثف لكلمة “حبيبي” (وهو مصطلح تحبب عربي) بين الشخصيات وأنه كان بلا مبرر.

عند مغادرة المسرح وأثناء البحث عن سيارة أوبر، اصطدمت بهارت. صرخت قائلة “قمت بعمل جيد، ذكّرني بكل يوم من تلك الأيام.”

فقال “هل أنجزناها بالطريقة الصحيحة؟”

نعم، وبشكلٍ محزن للغاية.

يستمر عرض مسرحية “نعيش في القاهرة” حتى 23 حزيران/ يونيو في مسرح أميركان ريبرتوري في كامبريدج، بولاية ماساتشوستس. ومن المتوقع بشكل كبير أن ينتقل عرضها إلى مكان آخر.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام