ألغاز حول مسببات المرض في العالم العربي

/ 28-06-2019

ألغاز حول مسببات المرض في العالم العربي

أبو ظبي – يعتقد الباحثون أن الفئات الاجتماعية المختلفة في المنطقة العربية تواجه مخاطراً غير متكافئة عندما يتعلق الأمر بالإصابة بالأمراض غير المعدية، مثل السرطان. لكن فهمهم الدقيق لأسباب ذلك مازال غير واضحاً.

كانت تلك هي الرسالة التي ألقتها عالمة الإحصاء هدى رشاد في المؤتمر الأخير الذي نظمته جامعة نيويورك – أبوظبي.

حذرت رشاد، وهي مديرة مركز البحوث الاجتماعية في الجامعة الأميركية في القاهرة، من أن هذه الفجوة المعرفية تشكل عقبة كبيرة في طريق أي شخص يريد المساعدة في حل مشكلة انعدام المساواة في الأمراض.

قالت “الصورة ليست واضحة وهذه مشكلة إذا ما كنت ترغب في وضع سياسات ذات تأثير.”

تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما لا يقل عن 2.2 مليون شخص يموتون كل عام بسبب الأمراض غير المعدية في منطقة شرق البحر المتوسط، والتي تشمل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط وقبرص وأفغانستان وباكستان. وتتسبب أربع حالات مرضية فقط – هي مرض السكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وأمراض القلب والسرطان – في  77 في المئة من تلك الوفيات. (اقرأ المقال ذو الصلة: اختلاف الأمراض المسببة للوفاة في المنطقة العربية).

كما أن أكثر من نصف الأشخاص الذين يموتون بسبب مرض غير معدي في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط هم دون سن الـ 70، مما يعني أنهم يصنفون على اعتبارهم من ضمن حالات الموت المبكر.

بيانات غير متسقة حول العوامل المسببة للأمراض

بشكل عام، عادة ما تكون الفئات الأكثر حرمانًا في المجتمع الأكثر عرضة للعوامل المسببة للأمراض، لكن هذه الأسباب لا تسري داخل المنطقة – وهو ما يعكر وضوح الصورة.

قالت رشاد “على سبيل المثال، في البلد”أ”، يمكن إثبات ذلك باستخدام البيانات المتاحة التي تفيد بأن المجموعة الاجتماعية ذات المستويات التعليمية الأدنى تعاني من مستويات أعلى من السرطان. بينما في بلد آخر، قد يعاني أصحاب التعليم الأعلى من السرطان بشكل أكبر.”

يعد المستوى التعليمي مجرد وسيلة لقياس الوضع الاجتماعي للسكان، لكن يمكن أن يحدث ذات الشيء عند قياس الدخل أو الوضع الاجتماعي المعلن عنه ذاتيا أو حجم منزل الشخص.

في مراجعة منهجية نشرت في عام 2012، جمع العلماء نتائج 72 ورقة بحثية منفردة سعت إلى قياس الروابط بين الحالة الاجتماعية والاقتصادية والسمنة في العالم النامي.

لكن النتائج لم تكن متناسقة.

ففي البلدان ذات الدخل المنخفض، مثل اليمن، يكون الارتباط بين الأمرين إيجابيًا لكل من الرجال والنساء – بمعنى أن الأشخاص الأكثر ثراءً أو أكثر تعليماً  أكثر عرضة للإصابة بالسمنة. ولكن في البلدان ذات الدخل المتوسط، مثل الأردن، فإن الارتباط مختلط بالنسبة للرجال وسلبي في الغالب بالنسبة للنساء.

تقول رشاد إن السؤال، في هذه الحالة، سيصبح: لماذا نحصل على نتائج متباينة؟

مسألة القياس

يشير ماركو باردوس، الأستاذ المساعد لمادة تعزيز الصحة وصحة المجتمع في الجامعة الأميركية في بيروت، إلى تفسير وحيد محتمل يتمثل في صعوبة إيجاد مقاييس موثوقة “تنوب عن” عوامل مثل الطبقة الاجتماعية.

قال باردوس “في مثل هذه الدراسات، لا تقوم بقياس الطبقة الاجتماعية فعليًا. وعوضًا عن ذلك، تقوم بقياس ما ينوب عن الطبقة الاجتماعية، والطريقة التي تقيس بها هذا “الوكيل” سيكون لها تأثير على النتيجة.”

على سبيل المثال، إذا ما استخدم الباحث الدخل المُبلّغ عنه بشكل ذاتي كوسيلة لقياس الطبقة الاجتماعية والاقتصادية للمشارك في المسح، فإن لهذا المقياس اشكالياته. قال “الكثير من الناس إما يقللون أو يرفعون من رواتبهم عند الإبلاغ عنها لأنها مسألة حساسة.”

عوضاً عن ذلك، يمكن للباحثين استخدام عدد الأشخاص في غرف النوم كوسيلة لقياس ثروة الأسرة، والتي يسهل التحقق منها أكثر من الراتب. كما يمكن لعلماء الاجتماع أيضًا الجمع بين هذه المقاييس معًا وإضافة مستوى التعليم لإنشاء طريقة ثلاثية لقياس الحالة الاجتماعية والاقتصادية.

التحديات الخاصة بالعرب

لكن، حتى بعد كل هذا العدد الكبير من العوامل، لا تزال هناك عقبة إضافية أمام الباحثين في المنطقة للتغلب عليها – ألا وهي غياب وجود بيانات أساسية لفهم المعايير الاجتماعية والاقتصادية.

قال باردوس “هناك نقص في بيانات المصادر الأولية. وبالكاد توجد استطلاعات تمثيلية وطنية يمكن الاعتماد عليها.”

بمعنى آخر، حتى لو كان لدى عالم الاجتماع وسيلة مثالية لقياس الحالة الاجتماعية والاقتصادية، فكيف سيعرفون عدد كل مجموعة اجتماعية لتضمينها في دراستهم للتأكد من أن عيناتهم تتطابق مع عدد السكان الأشمل للبلاد؟

في معظم الدول الغربية، هناك تقارير إحصائية منتظمة وموثوقة يمكن للباحثين استخدامها كمعيار لعينات الدراسة الخاصة بهم. في لبنان، تم إجراء آخر تعداد رسمي للسكان عام 1932 عندما كانت البلاد تحت السيطرة الفرنسية.

في أماكن أخرى من العالم العربي، تتمتع بعض الدول بوضع أفضل. على سبيل المثال، يوجد في مصر إحصاء منتظم، لكن العديد من مواطني القاهرة يعيشون “خارج شبكة البنى التحتية” في مساكن غير رسمية، مما يجعل من الصعب تتبع أعداد السكان الحقيقية. وتعاني بلدان أخرى في المنطقة من ذات المشكلة، بما في ذلك العراق، حيث أصبحت مخيمات اللاجئين القديمة ضواحي دائمية. (اقرأ المقال ذاو الصلة:مدينة عراقية تعرض نموذجًا للتخطيط الحضري الشعبي).

تقول رشاد إن الباحثين بحاجة إلى بناء بيانات خاصة بالمنطقة، “من شأن ذلك أن يتيح لنا إمكانية فهم طرق التأثير وبالتالي التوصية بالسياسات والإجراءات اللازمة للتعامل معها. تواجه المنطقة العربية معضلة إيجاد القياسات، حيث أن الافتقار إلى البيانات وعدم الاهتمام بذلك يتم تعزيزهما ذاتيًا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام