باحثة إماراتية تعمل على انتاج لقاحات مقاومة للحرارة

/ 08-04-2019

باحثة إماراتية تعمل على انتاج لقاحات مقاومة للحرارة

أبو ظبي – ربما يكون إيصال اللقاحات من المختبر إلى المريض مكلفًا ومعقدًا. إذ يتوجب الحفاظ على درجة الحرارة ثابتة طوال سلسلة الإمداد – فإذا ما تم ترك اللقاح خارج الثلاجة في أي وقت خلال السلسلة، قد يصبح اللقاح عديم الجدوى.

تجعل هذه المتطلبات من عملية إيصال اللقاحات المُنقذة للحياة إلى مناطق الحروب أو المناطق النائية كابوسًا لوجستيًا، إذ لا يمكن ضمان “سلسلة التبريد” بسبب إمدادات الطاقة الكهربائية غير المستمرة.

لكن ماريه الهنداوي، الكيميائية في جامعة نيويورك – أبو ظبي، تريد تغيير ذلك. قالت “في الوقت الحالي، قد يتحول الفشل في ضمان سلسلة التبريد في أي نقطة إلى فشل تام. نحن نسعى للقضاء على هذا الاحتمال.”

تحاول الهنداوي تطوير لقاحات مقاومة للحرارة في الإمكان شحنها في درجة حرارة الغرفة دون أن تفقد فعاليتها أو تسبب أي خطر على المريض.

يقول خبراء في الطب إن مثل هذه الأبحاث يمكن أن تنقذ الأرواح ذات يوم في مناطق الاضطرابات في الشرق الأوسط وفي أي مكان آخر حول العالم.

قالت تانيا ديكومبل، منسقة اللقاحات في منظمة أطباء بلا حدود، وهي مجموعة إنسانية، إن من الصعب الوصول إلى المرضى في اليمن وسوريا. قالت “سيكون من الأسهل بكثير توفير إمدادات التطعيم لتلك البلدان إذا لم يتوجب علينا التفكير في سلسلة التبريد.”

في سوريا وحدها، لم يتلقَ عشرات الآلاف من الأطفال اللقاحات ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الحصبة والحصبة الألمانية والكزاز، بحسب منظمة أطباء بلا حدود – ويُعزى ذلك جزئيًا إلى طبيعة الوضع على الأرض التي لا تسمح ببساطة بضمان المحافظة على درجات الحرارة الملائمة للتخزين الصحيح.

وبحسب ديكومبل، فإن منظمتها تمكنت من الحصول على 15,000 جرعة من لقاح الالتهاب الرئوي الغالي في سوريا العام الماضي، لكنها تلفت بسبب توقف المولّد في أحد مخازن التبريد عن العمل. قالت “لم نتمكن من إصلاحه في الوقت المناسب. تتكرّر مثل هذه المواقف في مناطق الصراع.”

بالعودة إلى أبو ظبي، قامت الهنداوي بتغليف فيروس نباتي خامل داخل بلورات مصنوعة من الكالسيت الصناعي وكربونات الكالسيوم، وكلاهما من المكونات المتوفرة بثمن بخس. تخلق البلورات درعًا يحمي الفيروس من الآثار الضارة لدرجات الحرارة المرتفعة.

قالت “يمكنك التفكير في الأمر كما لو أنه درع. تتمثل الخطوة التالية في معرفة كيفية إعطاء اللقاح بمجرد وصوله إلى المتلقي.”

تذوب البلورات الواقية بسهولة عند تعرضها للحموضة وتسعى الهنداوي الآن لمعرفة ما إذا كانت أحماض المعدة كفيلة لتأدية المهمة، وفي هذه الحالة سيكون في إمكان المريض ببساطة تناول اللقاح دون أي حاجة إلى إبر أو تدريب محدد للعاملين في الرعاية الصحية – وهي خصائص من شأنها أن تعتبر مزايا إضافية.

تسعى الهنداوي أيضًا إلى التقدم من إجراء التجارب على فيروسات النبات، والتي استخدمتها لإثبات هذا المفهوم، والانتقال إلى اختبار الفيروسات التي تسبب أمراضًا بشرية.

سيتطلب ذلك موافقة حكومة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما تقدمت الهنداوي بالفعل للحصول عليه، فضلاً عن أموال إضافية. قالت “لن تتصّور ذلك، لكن شراء الفيروسات مكلّف للغاية.”

يعمل باحثون آخرون حول العالم على إنتاج لقاحات مقاومة للحرارة. إذ تمت الموافقة على استخدام ثلاثة منها بالفعل من قبل منظمة الصحة العالمية. يستخدم أحد اللقاحات في التطعيم ضد التهاب السحايا ويمكن أن يبقى فعالاً لمدة ثلاثة أيام بدون تبريد، فيما يمنع لقاح آخر فيروس الورم الحليمي البشري ويمكن أن يبقى لمدة أربعة أيام بدون تبريد، والثالث هو لقاح الكوليرا، والذي يمكن أن يبقى بدون تبريد لمدة 14 يومًا.

لكن العوامل المرضية مختلفة وليس هناك حل واحد لكل شيء يمكن استخدامه لإنتاج لقاحات مقاومة للحرارة. على سبيل المثال، من غير المحتمل أن تنجح طريقة الهنداوي ضد الأمراض البكتيرية لأن خلاياها كبيرة جدًا. كما أنها تعتقد أن شكل الفيروس مهم؛ ففي حين أن أسلوبها نجح مع الفيروسات الكروية الشكل، إلا أنه فشل مع الفيروس العصوية الشكل.

تحتاج الهنداوي وفريقها إلى بعض الوقت لمعرفة أي الفيروسات التي تصيب البشر وأي البروتينات ذات الصلة اللازمة لإنتاج اللقاحات يمكن استخدامها وتغليفها ببلورات واقية، لكنها تقول إنها ستبدأ باستهداف الأمراض التي يتم تطعيم معظم السكان ضدها بشكل روتيني، مثل شلل الأطفال.

وبينما يمكن أن تزيد اللقاحات المقاومة للحرارة من إمكانية إيصالها إلى أجزاء نائية وخطيرة من الكرة الأرضية، إلا أن هذه التكنولوجيا ستبقى مفيدة للمناطق الأكثر ثراءً واستقرارًا، بحسب الهنداوي.

قالت “حتى الدول الغنية مثل الإمارات العربية المتحدة بإمكانها أن تستفيد من خلال توفير المال اللازم في إدامة عملية سلسلة التبريد.”

يتفق خبراء آخرون مع ذلك.

ففي عام 2017، أجرى بروس لي، الأستاذ المشارك في الصحة الدولية بجامعة جونز هوبكنز، دراسة حددت القيمة الاقتصادية المحتملة للقاحات المقاومة للحرارة وفقًا لأسعار مختلفة. قال “وجدنا أن مضاعفة سعر اللقاح المقاوم للحرارة بمقدار ضعفين أو ثلاثة أضعاف يمكن أن يستمر في توفير التكاليف.”

لا يوجد سبب يجعل اللقاحات المُنتجة بطريقة الهنداوي أغلى من تلك التقليدية لأن المواد الخام رخيصة الثمن. وبحساب توفير التكاليف اللازمة لسلسلة التبريد، تأمل الباحثة أن يعني بحثها إيصال اللقاح بسعر أرخص بكثير. إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى توفير حماية أوسع ضد الأمراض لفقراء العالم الذين يعيشون في أماكن يصعب الوصول إليها، وأسعار أفضل لأولئك الذين يستطيعون تحصين أنفسهم بالفعل.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام