الصيادلة يساهمون في تحسين الرعاية الصحية للاجئين

/ 02-04-2019

الصيادلة يساهمون في تحسين الرعاية الصحية للاجئين

بيروت- يلعب الصيادلة دوراً رئيسياً في تثقيف اللاجئين حول أدويتهم وعلاجاتهم الطبيّة ما يساعد في الحدّ من الأمراض الانتقالية، ومن سوء استخدام المضادات الحيوية ويخفض من نسبة مشكلاتهم الصحية، بحسب ما كشفت دراسة نشرت مؤخراً.

قالت ايمان أمين البشيتي، عميدة كلية الصيدلة في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة في الأردن والتي ساهمت في إجراء الدراسة، “إن الخدمات التي يوفّرها الصيادلة لها أثر ايجابي على نتائج علاجات المرضى من اللاجئين.”

شملت الدراسة، التي حملت عنوان دور الصيادلة خلال الأزمات الإنسانية: تقييم تأثير الصيدلي الذي يقدم خدمة مراجعة إدارة الأدوية المنزلية للاجئين السوريين في الأردن، 106 لاجئ سوري يعيشون في ثلاث مدن أردنية: عمان، والمفرق، والزرقاء خلال عام 2016. تم تقسيم العينة الى فئتين: الفئة التي حصلت على التدخل الصيدلي السريري، أي ان الصيدلي وفّر الاستشارة في شأن المرض، والأدوية وكتب توصيات للأطباء الذين يتابعون المرضى والفئة التي لم تحصل على هذه الخدمة. وكشفت النتائج انخفاض معدّل المشاكل المرتبطة بالعلاج، وانخفاض استخدام العلاجات الدوائية غير الضرورية عند الفئة الأولى التي شهدت تدخلا مقارنة بالفئة الثانية. كما أظهرت النتائج ارتفاع معدّل موافقة الأطباء على توصيات الصيادلة بنسبة 82.9 في المئة، في حين أعرب أكثر من 70 في المئة من عينة اللاجئين السوريين عن رضاهم بخدمة مراجعة إدارة الدواء في المنزل.

توفّر هذه الدراسة معلومات مهمة، ليس فقط عن الحالة الصحية للاجئين السوريين بل أيضا عن الدور المركزي الذي يمكن للصيادلة ان يلعبوه في الظروف الطارئة ما يساعد في خفض المشاكل الطبيّة والفاتورة الصحيّة.

قال محمد عزت أمين، الأستاذ المساعد في كلية الصيدلة في “جامعة بيروت العربية” في لبنان، الصيادلة هم المتخصصون الصحيون الذين يمكن الوصول اليهم بسهولة. يمكن للصيدلي أن يراقب، يقيّم، ويعدّل في استخدام الأدوية وفي الوقاية من الأمراض. كما  يسهم في الوقاية من المضاعفات التي قد تنتج عن تناول بعض الأدوية دون استشارة أخصائي.”

لاجئة سورية مع ابنتها البالغة من العمر 25 يومًا، في عيادة لجنة الإنقاذ الدولية في الرمثا، بالقرب من مخيم الزعتري للاجئين في شمال الأردن. (الصورة: ويكيميديا كومنز)
لاجئة سورية مع ابنتها البالغة من العمر 25 يومًا، في عيادة لجنة الإنقاذ الدولية في الرمثا، بالقرب من مخيم الزعتري للاجئين في شمال الأردن. (الصورة: ويكيميديا كومنز)

يعيش نحو 80 في المئة من اللاجئين السوريين في الأردن تحت خط الفقر أو بأقل من 3 دولارات أميركية في اليوم، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مما يعني أن كلفة العلاج الطبي الأساسي تتخطى بشكل كبير إمكانيات غالبية اللاجئين. كما أن 45 في المئة من الأطفال السوريين دون 6 سنوات لا يحصلون على الرعاية الصحية اللازمة مثل اللقاحات، بحسب دراسة استقصائية لليونيسف. من جهة أخرى، ألغت الحكومة الأردنية الخدمات الصحية المدعومة للاجئين السوريين في ا أذار/مارس العام الماضي مما زاد من تكلفة الخدمات الصحية العامة من ضعفين إلى خمسة أضعاف لمعظم الخدمات، كما ارتفعت رسوم عمليات الولادة العادية في المستشفى، على سبيل المثال، من 60 ديناراً إلى 240 ديناراً (85 دولاراً إلى 338 دولاراً) وعمليات الولادة القيصرية من 240 ديناراً إلى 600 دينار (338 دولاراً إلى 846 دولاراً). لذلك أصبح بعض اللاجئين يتوجّهون إلى الصيدليات مباشرةً بغية تجنّب تكلفة الاستشارات الطبية.

جاء القرار الأردني على خلفية ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية العالية للاجئين السوريين. فمنذ بداية الصراع السوري حتى نهاية العام 2016، قال الأردن إنه أنفق 1.5 مليار دينار أردني (2.1 مليار دولار أمريكي) على الرعاية الصحية للاجئين السوريين، إذ تقدر تكاليف الرعاية الصحية المباشرة بأكثر من 115 مليون دولار سنوياً من 2018 إلى 2020.

قالت البشيتي “يرتفع معدّل المشاكل الصحيّة المرتبطة بالعلاج عند اللاجئين، المشاركين في الدراسة، مما يدّل على ظروف معيشية صعبة، وعلى نقص في الخدمات الصحية التي يتلقونها بالإضافة الى صعوبات مادية، ونقص في التغطية الصحية.”

وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد حذرت العام الماضي من خطورة إلغاء الخدمات الصحية المدعومة للاجئين السوريين في الأردن، وطالبت بزيادة التمويل المخصص للرعاية الصحية للسوريين في المنطقة. وقال بريت ديفيس، رئيس بعثة المنظمة في المملكة في بيان صحفي، “نحن قلقون حيال العائلات السورية التي قد تبدأ بإعطاء أولوية أقل للجوء إلى الرعاية الصحية لهم ولعائلاتهم نظراً للتكاليف المعيشية الأخرى التي يتحملونها.” مضيفاً أن “السوريين قد يلجؤون إلى اتخاذ إجراءات تكييفية منها القيام بتطبيب أنفسهم أو اتخاذ وسائل أخرى أقل كلفة قد تكون غير ملائمة أو حتى مؤذية.”

وبحسب الدراسة، التي نشرت في شهر شباط/ فبراير الماضي في مجلة Research in social and administrative pharmacy”، فإن العلاقة المباشرة والثابتة بين الصيدلي والمريض اللاجئ تعتبر قاعدة أساسية لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص في ظروف الأزمات والمحن فضلاً عن دورها في الحد من حالات التداوي الذاتي، والافراط في الجرعات، وعدم الالتزام، والاستخدام غير الصحيح للأعشاب وغيرها من الأدوية التي يمكن صرفها دون وصفة طبية.

يعتقد أمين بأهمية تفعيل دور الصيادلة في برامج الخدمات الصحية المقدمة للاجئين في كل أنحاء العالم بما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية في تأمين فرص عمل للعاملين الصحيين، ولتأمين تغطية صحية للجميع.

قال “يجب توفير تدريبات أكثر للصيادلة على منح رعاية صحية أفضل بما يحسن نوعية الخدمات الصحية المقدمة للاجئين أينما كانوا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام