منظمة نسائية تسلط الضوء على أهمية العمل الأهلي في سوريا

/ 05-03-2019

منظمة نسائية تسلط الضوء على أهمية العمل الأهلي في سوريا

يكشف عمل مؤسسة أهلية غير ربحية، أسستها 11 سيدة في سوريا وتهتم بدعم النساء والشباب والتعليم، عن فرص متنامية يمكن أن يخلقها العمل المدني التطوعي في سوريا. فقبل عامين، أسست سيدات سوريات منظمة حياة في خضم حرب مستمرة وتداعيات اقتصادية واجتماعية غاية في الصعوبة على حياة السوريين.

لاتزال هذه التداعيات موجودة. فعلى الرغم من تراجع الآثار المباشرة للنزاع وعدد نقاط التفتيش في دمشق، فإن نقص الكهرباء والوقود يؤثر بصورة واضحة على الحياة اليومية للمواطنين.

اختارت السيدات المؤسسات اسم “حياة” لمؤسستهم الأهلية ليعكسن رغبتهن بالحياة بمسؤولية وتحدي الموت الذي جلبته الحرب لبلادهن.

قالت عالية عمران، إحدى مؤسسات الجمعية، “نؤمن بدور المرأة كشريك أساسي في بناء المجتمع، ولطالما كانت المرأة السورية فاعلة في أسرتها ومجتمعها. لكن خلال الحرب، وقع على عاتقها مسؤوليات كبيرة وجديدة بحيث باتت المعيل الرئيسي وأحياناً كثيرة الوحيد لعائلتها فكانت رغبتنا بمساعدتها عبر دعمها نفسياً وتمكينها قانونياً.”

تشير الإحصائيات إلى التأثير الكبير للحرب على المستوى الديموغرافي في المجتمع، فبعد أن كانت  نسبة الإناث في سوريا 49 في المئة عام 2010، ارتفعت هذه  النسبة لتصل إلى60 في المئة في عام 2016، بحسب تصريحات لحسان النوري وزير التنمية الإدارية “،وهو ما يحتم زيادة الاهتمام بتأهيل وتطوير قدراتهن ومهاراتهن العاملات في مختلف القطاعات،” على حد قوله. وكان تقرير لمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة نشر في حزيران/يونيو عام 2014 قد حذر من “وقوع عشرات الآلاف من النساء السوريات في دائرة المشقة والعزلة والقلق ليكافحن من أجل البقاء في ظل حرب قاتلة.”

تستهدف برامج مؤسسة حياة المتنوعة بناء قدرات وتطوير مهارات النساء “لتكون المرأة السورية قيادية، ومؤثرة، وحاصلة على الفرص المادية، والمعنوية ليصبح ورها أكثر تاثيراً ضمن المجتمع السوري،” على حد قول عمران، من خلال عقد جلسات حوارية وورشات تدريبية متنوعة تشمل التوعية بقضايا قانونية مثل الزواج المبكر والعنف ضد المرأة وحضانة الأطفال.

حتى اليوم، تمكنت المؤسسة من تدريب وتأمين فرص عمل لـ 30 سيدة سورية في دمشق وريفها. أما عن سبل الوصول والتواصل مع النساء المستهدفات، فتعتمد المؤسسة شبكات التواصل الاجتماعي بصورة أساسية بالإضافة إلى شبكة العلاقات الخاصة بهن وبالمتطوعين والمتطوعات معهم.

قالت عمران “ربما تبدو هذه الاستراتيجيات محدودة الوصول، لكنها في واقع الأمر فعالة جداً ومفيدة.”

علياء عمران جامعة لانشيستر. (الصورة:ديفيد ويلر)
علياء عمران جامعة لانشيستر. (الصورة:ديفيد ويلر)

من جهة أخرى، تسعى المؤسسة إلى دعم الشباب وتعزيز فرص وصولهم للتعليم. إذ عقدت المؤسسة عدة جلسات توعوية قانون الجرائم الإلكترونية ومخاطر المخدرات وعقوبتها، بالإضافة إلى ورش عمل تعليمية عن ريادة الأعمال وطرق إدارة المشاريع وتنظيم فريق العمل. كما تقوم المؤسسة باحتضان مشاريع شبابية وثقافية متنوعة كمبادرة لطلاب الصيدلة المهتمين بالصحة العامة وأخرى تهتم بالمسرح التفاعلي.

تقدم المؤسسة أيضاً ورشات إرشادية لمساعدة الطلاب للتقدم للحصول على منح دراسية وكتابة الطلب الخاص بالمنح، والتحضيرللمقابلة، إضافة إلى جلسات حول آليات اختيار الجامعات و البرامج التعليمية واجتياز امتحان اللغة الإنكليزية الدولي.

قالت عمران، الصيدلانية والأستاذة في جامعة قاسيون الخاصة، “مع الأسف، غالبية برامج المنح الدراسية الدولية تتوجه للطلاب خارج السوريين مما يزيد من عزلة الشباب في الداخل الذين يتمتعون بإمكانات متطورة وطموح كبير لكن ينقصهم الوصول للفرص الممكنة.” (اقرأ التقرير ذو الصلة: بناة المستقبل في سوريا يواجهون تحديات صعبة).

كما تسعى المؤسسة إلى عقد جلسات تعريفية بالتخصصات الأكاديمية المتوفرة في الجامعات لمساعدة الطلاب على اختيار تخصصات تناسب قدراتهم وتلائم طموحاتهم، بالإضافة إلى التواصل مع عدد من الجامعات في سوريا لعقد ورشات تدريبية تستهدف تطوير المهارات الشخصية للطلاب الجامعيين.

ساهمت نشاطات المؤسسة بتغيير مفاهيم اجتماعية لدى بعض الشباب.

قال جورج مراش، طالب سوري يدرس الماجستير في لندن وتطوع للعمل مع مؤسسة حياة في عدة نشاطات، “انخراطي بنشاطات حياة تسبب بشكل رئيسي في تغيير نظرتي عن قدرات المرأة وإمكاناتها في خدمة المجتمع، كما أنني أصبحت أكثر إدراكاً لأهمية التوعية القانونية بحقوقها لتعزيز مشاركتها في المجتمع. فعلى سبيل المثال، لايسمح القانون السوري بتزويج الفتيات دون سن الـ18 ودون موافقتهن الصريحة على ذلك، لكن كثيرات يجهلن ذلك ويتم تزويجهن دون السن القانوني ومن دون أن يعرفن أن بإمكانهن رفض ذلك.”

بالطبع، تواجه المؤسسة صعوبات كثيرة لإنجاز برامجها في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية تجعل العمل التطوعي مهمة صعبة.

قالت عمران “عملنا قائم على التطوع بصورة أساسية، ومع الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي نعيشها بصورة مستمرة منذ أكثر من 7 سنوات، فإن الالتزام بالعمل التطوعي ليس سهلاً على الإطلاق. نحن نعمل بجد ونأمل أن يسهم عملنا التطوعي بتحفيز الأخرين ممن فقدوا الأمل والرغبة بالعمل بسبب الحرب.” مشيرة إلى أن العقبة الأبرز تكمن في العزلة التي تفرضها العقوبات الدولية والتي تنفي إمكانية التواصل وتبادل الخبرات والمعارف.

قالت “نحن بحاجة إلى إيصال صوتنا للعالم وشرح واقعنا واحتياجاتنا، نحتاج لعقد شراكات لتطوير قدراتنا وتدريب كوادرنا لنكن أكثر قدرة على خدمة مجتمعنا وبناء بلدنا بعد الحرب.”

وكانت عمران قد شاركت مؤخراً بجولة تضمنت 6 جامعات في المملكة المتحدة نظمها المجلس الثقافي البريطاني والفنار للإعلام بهدف تسليط الضوء على واقع التعليم واحتياجات الطلاب والأساتذة داخل سوريا. كما شارك في الجولة سليمان موصللي، عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة العربية الدولية، وهي جامعة خاصة مقرها دمشق. ساهم موصلي أيضاً في مساعدة طلاب للدراسة في الخارج ونظم زيارات لأساتذة جامعيين إلى 8 جامعات أوروبية. كما فاز باسم جامعته بمنح لبناء القدرات بالمهارات الرقمية في التعليم الصحي، وتحديث المناهج ، وتمكين الأكاديميات.

قال “لايمكن أن نجلس بانتظار المساعدة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام