طلاب الجزائر يقوضون أحلام بوتفليقة بولاية خامسة

/ 13-03-2019

طلاب الجزائر يقوضون أحلام بوتفليقة بولاية خامسة

بالنسبة للعديد من المحتجين في الجزائر منذ الشهر الماضي، يُعدّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الزعيم الوحيد الذي عرفوه في حياتهم بأكملها. فببقائه في سُدّة الحكم لمدة 20 عامًا، كان الرئيس البالغ من العمر 82 عامًا يسعى للحصول على ولاية خامسة في الانتخابات المقرر إجراؤها الشهر المقبل، لكنه واجه معارضة قوية.

في أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي لعب الطلاب فيها دورًا محوريًا، تم إرجاء انتخابات 18 نيسان/ أبريل وقام بوتفليقة بإلغاء ترشيحه. مع ذلك، أصبح من غير الواضح الآن موعد إجراء الانتخابات، مما يعني بقاء بوتفليقة في السلطة في المستقبل المنظور.

في السنوات الخمس الماضية، اكتسبت اتهامات بالمحسوبية والفساد طالت حكومة بوتفليقة زخماً كبيرًا في الجامعات في جميع أنحاء البلاد، حيث فشل الرئيس في معالجة شكاوى الناخبين الشباب. كما أنه غاب إلى حدٍ كبير عن مشهد الحياة العامة إثر إصابته بجلطة دماغية في عام 2013 تركته في حالة صحية سيئة.

على الرغم من عدم إلقاء بوتفليقة لأي خطاب عام منذ العام 2014، إلا أن جبهة التحرير الوطني الحاكمة أوضحت عن كونه مرشح الحزب في انتخابات نيسان/ أبريل. ونظرًا لوجود نقص في المعارضة السياسية الموثوقة، أثارت هذه الخطوة غضب العديد من الجزائريين وأثارت مخاوف عميقة بشأن الطبيعة الاستبدادية المتزايدة للنظام.

في منتصف شباط/ فبراير، اندلعت الاحتجاجات ونمت بشكل كبير على مدار الشهر. ولكون نصف سكان الجزائر من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، كان الطلاب في قلب الاضطراب.

وفي يوم السبت، 9 آذار/ مارس، طرأت نقطة تحول عندما أمرت وزارة التعليم العالي الجامعات ببدء عطلتها الربيعية السنوية على الفور بسبب الاضطراب. مكنت هذه الخطوة المزيد من الطلاب من الانضمام إلى الاحتجاجات في العاصمة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

مع هتافات مثل “مكانش الخامسة يا بوتفلقية” أي “يا بوتفليقة، لن تكون هناك ولاية خامسة”، خرج مئات الآلاف من الطلاب والمتظاهرين الآخرين إلى الشوارع. شبّه بعض المراقبين الأجواء بالإضراب العام سنة 1956 ضد الحكم الفرنسي.

في رسالة نُشرت قبل عدة أيام من عودته من العلاج الطبي في سويسرا في 10 آذار/ مارس، حذر بوتفليقة من “الفوضى” لكنه امتدح أيضًا المتظاهرين “للتعبير السلمي عن آرائهم”. مع ذلك، كانت هناك مخاوف من أن تتحوّل الاحتجاجات السلمية إلى حد كبير إلى أعمال عنف.

طلاب الجامعات الجزائرية بعد يوم واحد من إعلان الرئيس بوتفليقة تراجعه عن الترشح لولاية رئاسية جديدة. (تصوير: لويزا عمي، وكالة الصحافة الفرنسية).
طلاب الجامعات الجزائرية بعد يوم واحد من إعلان الرئيس بوتفليقة تراجعه عن الترشح لولاية رئاسية جديدة. (تصوير: لويزا عمي، وكالة الصحافة الفرنسية).

وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، تم اعتقال أكثر من 40 شخصًا بتهمة “الإخلال بالنظام العام” خلال الأسبوعين الأولين من الاحتجاجات، وفي الأول من آذار/ مارس، تم تقييد الوصول إلى الإنترنت في أجزاء من الجزائر العاصمة وتيزي وزو وبجاية، الأمر الذي قيد بشدة سيل تدفق المعلومات.

على الرغم من هذه المخاوف، يبدو أن الاحتجاجات قد سارت بنجاح ومن دون عنف واسع النطاق. ويعزى ذلك جزئيًا إلى قرار أكثر من 1,000 قاضٍ قاموا بنشر بيان في 10 آذار/ مارس يعلنون فيه عن نيتهم عدم الإشراف على الانتخابات بسبب الاحتجاجات.

وجاء في بيان القضاة “نعلن عن عزمنا الامتناع عن … الاشراف على العملية الانتخابية ضد إرادة الشعب، الذي يُعدّ المصدر الوحيد للسلطة.”

بالإضافة إلى ذلك، أشار الفريق قايد صلاح، رئيس أركان الجيش، ومن دون ذكر الاحتجاجات، إلى أن الجيش يدعم أيضًا إرادة الشعب.

وبتشارك كل من الطلاب والجيش والقضاء على ما يبدو الرأي القائل بوجوب تنحي بوتفليقة، أصبح من المستحيل بالنسبة له التمسك بالسلطة. وبالتالي، تم نشر بيان باسمه في 11 آذار/ مارس قال فيه إنه لن يترشح مرة أخرى.

وجاء في رسالة الرئيس “لن تكون هناك ولاية خامسة. وأضاف “لم يكن هناك أي سؤال حول ذلك بالنسبة لي. بالنظر إلى حالتي الصحية وعمري، فإن واجبي الأخير تجاه الشعب الجزائري كان الإسهام على الدوام في تأسيس جمهورية جديدة.”

في ذات الوقت، استقال رئيس الوزراء أحمد أويحيى، ومن المتوقع إجراء تغييرات حكومية أخرى قريبًا.

من المحتمل أن تكون مثل هذه التحركات الخطوة الأولى في عملية أطول، ونظرًا لعدم تحديد موعد نهائي للانتخابات، ستكون هناك درجة من الخوف في الأسابيع المقبلة. لكن، ومع استبدال رئيس الوزراء الذي لا يحظى بالشعبية ووعد بوتفليقة بعدم الترشح لإعادة انتخابه، فإن الدلائل تشير إلى وجود تغيير حقيقي قد يلوح في الأفق.

على الرغم من إحتمالية أن تشهد الأسابيع المقبلة حالة من التوتر وعدم الاستقرار، فقد أثبتت المظاهرات الأخيرة لبقية البلاد أن من الواجب الاستماع لصوت الطلاب والناخبين الشباب غير القابل للقمع.

صامويل وودهامز، صحافي مستقل وباحث رئيسي في مجموعة الخصوصية الرقمية Top10VPN. يكتب وودهامز عن تقاطع التكنولوجيا والسياسة، ويغطي بذلك موضوعات الرقابة الرقمية العالمية والشؤون الدولية.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام