بحث جديد يكشف سبب انتشار الكوليرا في اليمن

/ 29-03-2019

بحث جديد يكشف سبب انتشار الكوليرا في اليمن

كشف فريق من الباحثين مؤخراً أن تفشي وباء الكوليرا في اليمن جاء على الأرجح عبر مهاجرين من شرق أفريقيا، وهو الأمر الذي يُتوقع له أن يُسهِم في السيطرة على موجات تفشِّي المرض في المستقبل.

أصابت الكوليرا، منذ عام 2016، نحو 1.1 مليون شخص وقتلت 2300 شخص في اليمن، وفقًا لتقديرات منشورة العام الماضي في المجلة الطبية The Lancet . هذا العام، تمّ الإبلاغ عن حوالي 109 ألف حالة إصابة بالكوليرا والاسهال المائي الحاد، فضلا عن 190 حالة وفاة مرتبطة بالمرض منذ كانون الثاني/يناير، ثلثهم أطفال دون سن الخمس سنوات، بحسب بيان مشترك  لمنظمة اليونيسف في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.

قام باحثون، من معهدي “ويلكوم سانجر” بالمملكة المتحدة و”باستور” في فرنسا، والمركز الوطني لمختبرات الصحة العامة المركزية في صنعاء NCPHL، بتحليل وتتبُّع وباء الكوليرا باليمن ودراسة التطور السلالي لنشوء المرض، ورسم خريطة لمسارات انتقاله وتتبُّع تطوره وتحديد نوعية المُضادات الحيوية التي يُمكن استخدامها لمواجهته.

قالت سمر سعيد ناشر، الباحثة بالمركز الوطني لمختبرات الصحة العامة بصنعاء والمشاركة في إعداد البحث، “كانت مفاجأة حقيقية، حيث أنها كشفت عن المصدر الحقيقي للوباء وحددت نوع المضادات الحيوية التي يمكن استخدامها لعلاج الكوليرا.”

استعان الباحثون بـ 42 عينة من حالات الإصابة بالكوليرا في اليمن للوصول إلى نتائج الدراسة، حيث تم أخذ عينات من مصابين موجودين في اليمن، ومن آخرين بأحد مراكز اللاجئين اليمنيين على الحدود السعودية اليمنية، بالإضافة إلى 74 عينة أخرى من جنوب آسيا والشرق الأوسط وشرق ووسط أفريقيا.

ترتبط سلالة الكوليرا المسببة لوباء اليمن بسلالة ظهرت لأول مرة عام 2012 في جنوب آسيا وانتشرت على نطاق عالمي، بحسب ناشر. لكن السلالة اليمنية لم تصل مباشرة من جنوب آسيا أو الشرق الأوسط، بل انتقلت إلى اليمن من شرق أفريقيا حيث تفشت الكوليرا في الفترة من 2013 إلى 2014، دون تحديد أي بلد في شرق أفريقيا على وجه الدقة.

قالت “يكشف تحليل الخريطة الجينية لهذا النوع اختلافًا كبيرًا عن سلالة الكوليرا التي انتشرت في الشرق الأوسط إبان الحرب على العراق، فيما تطابقت تلك السلالة مع سلالة انتشرت مؤخرًا في شرق أفريقيا في كلٍّ من كينيا وتنزانيا وأوغندا بين عامي 2015 و2016.”

وأوضحت ناشر أن سلالة الكوليرا في اليمن أظهرت مقاومة لثلاثة أنواع من المضادات الحيوية، بينما نجح 17 نوع في القضاء على البكتريا المُسببة للمرض أبرزها (البوليمكسين ب Polymyxin B)، وهو نوع من المضادات الحيوية رخيص السعر وذو فاعلية كبيرة في محاربة البكتيريا والفطريات والتهابات السحايا).

قال نيك تومسون، الأستاذ بمعهد ويلكوم سانجر وكلية لندن للصحة والطب المداري والمشرف على الدراسة في رسالة بريدية، “مكن علم الجينوم الفريق البحثي من اكتشاف السبب وراء الوباء المدمر والمستمر في اليمن مما  يتيح للباحثين الفرصة للإعداد الجيد لمواجهة تفشي المرض في المستقبل، إذ يمكن أن تساعد هذه المعلومات في توجيه إستراتيجيات المواجهة إلى الحد من تأثير الأوبئة المستقبلية.”

something didnt work here
ترتبط سلالة الكوليرا المسببة لوباء اليمن بسلالة ظهرت لأول مرة عام 2012 في جنوب آسيا وانتشرت على نطاق عالمي، بحسب باحثين. (الصورة: سمر سعيد ناشر)

شهد اليمن ثلاث موجات من وباء الكوليرا، الأولى استمرت منذ أواخر أيلول/سبتمبر2016 وحتى شباط/فبراير 2017، والثانية بدأت أواخر نيسان/أبريل 2017 واستمرت حتى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه في حين ظهرت الثالثة مع بداية العام الحالي.

قال يوسف الحاضري، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان في صنعاء، “إن الانتشار السريع للمرض، خلال الأسابيع الماضية يُنذر بموجة كوليرا ثالثة في البلاد، لا سيما مع اقتراب موسم الأمطار، في ظل عدم قدرة الدولة على إصلاح شبكات الصرف الصحي، ومجاري السيول، وإعادة إنشاء آبار المياه المدمرة جراء الحرب والحصار المستمرين.”

استغرق العمل في الدراسة، والتي نشرت نتائجها في دورية نيتشرفي شهر كانون الثاني/يناير الماضي، ثلاث سنوات كاملة، وشارك فيها باحثون من مصر والسعودية والولايات المتحدة الأميريكية واليمن والهند ضمن مبادرة عالمية تهدف إلى إقامة نظام مراقبة عالمي للكوليرا وتشترك فيها منظمة الصحة العالمية ويونيسف ومنظمة أطباء بلا حدود والعديد من الهيئات الصحية الأخرى.

مع ذلك، لايبدو أن التخلص من انتشار الوباء أمراً ممكناً في القريب العاجل.

قالت ناشر “لن يكون هناك أي فائدة ملموسة في ظل الوضع الراهن خصوصًا في ظل تفاقم الأوضاع الصحية الأخرى، وتدمير نسبة لا بأس بها من المرافق الصحية نتيجة الحرب،” مشيرة إلى صعوبات كبيرة تعرقل عمل الباحثين في اليمن “نعاني من الاستهداف المباشر لمرافق الخدمات من قبل طيران العدوان، إضافة الى الانعدام شبه الكامل للنفقات التشغيلية والمستلزمات الضرورية لاستمرار العمل من مرتبات ووسائل نقل وكهرباء، ناهيك عن الارتفاع المفرط في أسعار الوقود وكذا المستلزمات والمحاليل.”

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية، إلى فقدان اكثر من 14,8 مليون مواطن في اليمن فرص الوصول للخدمات الصحية، جراء الحرب المستمرة منذ  خمس سنوات بين قوات التحالف المدعومة من المملكة العربية السعودية وقوات الحوثيين المدعومة من إيران. إذ تعرض حوالي 274 مرفقاً صحياً للضرر أو التدمير خلال الصراع الجاري، بالإضافة إلى مغادرة غالبية الكوادر الطبية المحلية ذات التخصصات المتقدمة مثل أخصائيو وحدة العناية المركزة والأطباء النفسيين وأطقم التمريض الأجنبية، مما دفع منظمة الصليب الأحمر الدولية لاعتبار اليمن اليوم أكبر مأساة إنسانية في العالم، إذ أن هناك أكثر من 24 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة ويواجهون تحديًا مع الزمن في ظل استمرار الحرب.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام