fbpx


فرص جديدة تقدمها أول مدرسة للترميز المعلوماتي في المغرب

/ 12-02-2019

فرص جديدة تقدمها أول مدرسة للترميز المعلوماتي في المغرب

اليوسفية – وسط هذه المدينة المغربية الصغيرة الواقعة غرب البلاد، وبين المباني البرتقالية بلون الخوخ، لا تبرز مدرسة YouCode للترميز المعلوماتي، بسبب الطراز الخارجي الحديث لمبناها الأبيض المؤلف من أربعة طوابق فحسب، بل بما تعززه من أفكار بين أروقتها أيضًا.

بتقديمها لتعليم مجاني مفتوح لأي شخص يتراوح عمره ما بين 18 و35 عامًا، بغض النظر عن تعليمه السابق، تجمع مدرسة يو كود YouCode الطلاب من جميع أنحاء البلاد ومن خلفيات متنوعة. إذتوفر لهم ما تعتبره نمطًا حديثًا ومطلوبًا من التعليم لتهيئتهم لشغل وظائف في اقتصاد يتطلب مهارات تكنولوجيا المعلومات على نحوٍ متزايد.

أنشئت مدرسة YouCode من خلال شراكة بين مجموعة OCP ، المجموعة الوطنية المصدرة للفوسفات في المغرب، والتي يقع مكتبها المحلي في الجوار، ومنظمة سيمبلون Simplon التي تتخذ من فرنسا مقرًا لها، والمعروفة بإقامة مدارس للترميز حول العالم وتشجيع فلسفة “الاندماج الاجتماعي” التي تسعى لجعل فرص العمل في القطاع الرقمي متاحة للأشخاص غير الممثلين تمثيلا جيدا في هذا المجال.

تُبذل جهود مماثلة في أماكن أخرى في العالم العربي وفي جميع أنحاء العالم. ففي الأردن، على سبيل المثال، توفر منظمة ReBootKamp، والمعروف اختصارًا باسم RBK، وهي منظمة غير ربحية مقرها وادي السليكون، معسكرات تدريب على الترميز لكل من اللاجئين والشباب المحليين لمساعدتهم في العثور على وظائف في قطاع التكنولوجيا. وفي العراق، تقدم منظمة Re:Coded معسكرات لتعليم الترميز وأكاديمية لريادة الأعمال التقنية في محاولة لإعداد الشباب من أجل اقتصاد رقمي بشكل أكبر.

كما تمثل مدرسة YouCode، أول مركز تدريب لمنظمة سيمبلون في المغرب، اعترافًا متزايدًا بالحاجة إلى التغيير في طريقة التعامل مع معدلات التسرب المدرسي العالية والبطالة بين الشباب في البلاد.

تبلغ نسبة البطالة في صفوف الشباب في المغرب أكثر من 22 في المئة، بما يزيد عن ضعف المعدل العام للبطالة. علاوة على ذلك، لا يتم تدريب العديد من الشباب لشغل الوظائف المتاحة. وجدت دراسة أعدها معهد ماكينزي العالمي حول التعليم والتوظيف منذ العام 2013 أن 12 في المائة من أرباب العمل المغاربة يقولون إن نقص المهارات هو السبب الرئيسي في عدم ملء الوظائف الشاغرة على مستوى المبتدئين، فيما وافق 53 في المئة فقط من أرباب العمل على أن الخريجين والموظفين الجدد على أتم الاستعداد لشغل وظائفهم.

هند لباني، متعلمة خلال ورشة عمل في YouCode. (الصورة:ميغان أوهرون)

 

يحاول المنهج الدراسي لمدرسة YouCode الإستجابة لهذه المشكلات من خلال الموازنة بين التدريب الفني والتدريب على التطوير الشخصي، حيث تم تصميم برنامجها ليعكس بدقة أهمية الإعداد المهني.

يتمثل الهدف النهائي لجميع المتعلمين في مدرسة YouCode في العثور على وظائف بعد التخرج، وتعكس بنية المدرسة هذه المهمة من الأعلى إلى الأسفل. إذ لا يقتصر الأمر على وجود فريق من المدربين والإداريين ممّن يتمتعون بسنوات من الخبرة في قطاع التكنولوجيا في المغرب، بل يعمل أيضًا عن كثب مع الشركات على تطوير منهج دراسي موجه لتحقيق هذا الهدف.

في هذا الصدد، قال فيصل بنغاطة، مدير مشروع YouCode، “كان من الضروري أن نتعاون مع شركات أخرى ونعمل على ادماجها في عملية وضع المناهج الدراسية. سوف نتعاون مع شركات مثل سوسيتيه جنرال Société Générale وIBM من أجل تكييف تخصصات المتعلمين مع احتياجات الشركات التي ستقوم بتوظيفهم فيما بعد. هذا هو الهدف.”

أشار سيدي علي ماء العينين، الذي يعمل في مجال المواطنة المؤسسية لشركة آي بي إم في الرباط، إلى وجود طلب متزايد في المغرب على الموظفين لملء وظائف “الياقات الجديدة” التي تركز على المهارات التكنولوجية المتخصصة أكثر من الشهادات الجامعية، وهو نوع التدريب الذي تقدمه مدرسة YouCode.

قال ماء العينين “الياقات الجديدة فئة قد ترغب في أن يشغلها شخص لديه، على سبيل المثال، 10 إلى 20 في المئة من قدرات المهندسين في حل المشكلات، والتفكير التحليلي، وما إلى ذلك، و80 في المئة ممّا يمكن أن يقوم به أحد الفنيين. يعني ذلك، على سبيل المثال، أنظمة المراقبة أو كتابة سطور من الرموز طوال اليوم. إنه مزيج من المستوى المناسب من المهارات الفنية والمستوى المناسب من المهارات الشخصية لوظائف ليست بالضرورة أعلى مستوى، بل وظائف مخصصة للمبتدئين.”

يُعد تطوير مثل هذه المهارات أساس برنامج YouCode. ففي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، رحبت المدرسة بفصلها الافتتاحي الذي يضم 112 طالبًا، 68 في المئة منهم من مدن أخرى غير اليوسفية. على مدار العامين القادمين، ستعمل هذه المجموعة على تطوير المهارات التقنية في برمجة الكمبيوتر بالإضافة إلى المهارات الشخصية مثل التحدث العام وإدارة الوقت والعمل الجماعي. وعوضًا عن هيكلية المعلم-الطالب الشائعة في المدارس والجامعات، يركز النموذج التعليمي الجديد على المشاريع الجماعية والتعلم من الأقران.

وصفت دليلة بوتوميلات، المدربة في مدرسة YouCode والبالغة من العمر 28 عاماً، والتي تحمل شهادة في هندسة البرمجيات وعلوم الكمبيوتر من المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية في آسفي، بيئة التعلم بأنها “تختلف تمامًا عن التعليم التقليدي.”

قالت “سيبحث الطلاب عن المعلومات بأنفسهم، وسيتعلمون بشكل أفضل، لأن المعلومات جُمعت من قبلهم. عندما لا يعرف الطلاب الكثير، كحال الطلاب الآخرين، فإنهم يُعلمون بعضهم البعض.”

في بعض الأحيان، يأتي الطلاب بشيء لا تعرفه بوتوميلات. قالت “أنا أتعلم منهم أيضًا.” وأضافت بأن دورها يتمثل في “استخدام خبرتها العملية لتوجيههم.”

تعتبر هذه الهيكلية نتيجة لنموذج تعليمي طورته سيمبلون Simplon، والتي بدأت في عام 2013 في باريس، وهي تدير الآن شبكة تضم أكثر من 40 مدرسة في جميع أنحاء فرنسا والعالم.

تحتل مدرسة YouCode الطابق الأول من هذا المبنى المذهل الذي يقع في قلب اليوسفية. (الصورة: ميغان أوهرون)

 

تركز “مصانع” سيمبلون، كما يُطلق على مراكز التدريب التابعة لها، على مساعدة الناس على تطوير كل

المهارات التي سيحتاجونها للنجاح في مكان العمل، مع التشديد على التطوير الشامل للشخصية، عوضًا عن التركيز على القدرات التقنية فقط.

في مدرسة YouCode، هناك دليل على هذا النهج التعاوني في كل مكان. حيث لا يُسمى الطلاب طلابًا بل “متعلمين” ويُسمّى المدرسون بـ “المدربين”. وتتوافر الكراسي والمقاعد على عجلات لتسهيل ترتيبات جلوس مريحة. كما أن جدران الفصول الدراسية قابلة للنقل بهدف تشجيع العمل الجماعي والتعلم المجتمعي.

تُعد هند شطيبيا، المتعلمة البالغة من العمر 20 عامًا من أغادير، واحدة من أصغر مرمّزات YouCode وأكثرهن جاذبية. فبعد عام من دراسة الاقتصاد في النظام الجامعي، توجهت شطيبيا إلى البيئة الإبداعية التي تروج لها مدرسة YouCode، حيث وجدت مجتمعًا تعليميًا أكثر تنوعًا. قالت “لدينا طلاب دكتوراه، كما أن هناك طلاب ممّن سبق لهم العمل في سوق العمل، فضلا عن أشخاص يعملون بشكل مستقل. وبذلك، وبلقاء كل هؤلاء الناس، لا بُدّ أن تتعلم شيئا منهم.”

كما وجدت دراسة معهد ماكينزي العالمي أن 30 في المئة من الشباب ليسوا على دراية بشروط السوق ومتطلبات المهن التي قد يدخلونها. وبناءً على ذلك، تقول الدراسة “يختار العديد من الطلاب مقرراتهم بشكل شبه أعمى، دون رؤية فيما إذا كان سيكون هناك طلب على مؤهلاتهم بعد التخرج أو لا.”

تنعكس نتائج هذه الإحصائية في الخلفيات المتنوعة لطلاب YouCode، حيث يمتلك العديد من المتعلمين الوافدين درجات علمية جامعية أو سنوات من الخبرة في النظام الدراسي التقليدي، لكنهم جاءوا إلى YouCode بحثًا عن فرص جديدة. إذ انتهى المطاف بليلى مهيدرات، 30 عاما، في مدرسة YouCode بعد قضاء ما يقرب من 10 سنوات في الجامعة وهي تدرس لنيل الدكتوراه في علم الحفريات.

قارنت مهيدرات بيئة التعلم الجديدة مع طريقة “المدرسة القديمة” في الجامعات. قالت “هناك،  لديك أقلام وأوراق، حيث يتوجب كتابة كل شيء. ليس هناك شيء إبداعي، ولا شيء من قبيل ما أجده هنا…. لم يعجبني ذلك، لكن لم يكن لدي خيار آخر.”

على الرغم من قلة خبرتها السابقة في مجال الترميز الرقمي، إلا أن مهيدرات ترى إنها قد طورت ذلك بالفعل في الأسابيع القليلة الأولى لها في مدرسة YouCode، فيما يتعلق بكونها مبرمجة أو على الصعيد الشخصي.

قالت “دائما ما أقول، لو توفرت لي مثل هذه الفرصة قبل عشر سنوات، لكان ذلك سيغير الكثير من الأشياء بالنسبة لي. لكنني لم أفقد الأمل، ويحدوني الأمل في أن هذا سيغير الكثير من الأمور بالنسبة لي،  في مثل هذا العمر وفي هذه المرحلة من حياتي.”

قضت ميغان أوهرون عدة أشهر في المغرب في إطار برنامج SIT للدراسة في الخارج، وقد كتبت هذه القصة بالتعاون مع Round Earth Media. شارك سيدو سيكو في كتابة القصة.




تعليقات 3اكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول fouima azzedin:

    je suis intéressé j ai un diplôme développement informatique

  2. السلام عليكم ورحمة الله ،
    سيدي احيطكم علما أنني شاب مغربي أرغب في المشاركة في هذه الفرصة.

    شكراً لكم .

  3. يقول Abdelkarim ouaich:

    Beautiful school


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام