إطلالة ملهمة على الفن الإسلامي في المتحف البريطاني

/ 21-02-2019

إطلالة ملهمة على الفن الإسلامي في المتحف البريطاني

يستكشف معرض جديد للفنون الإسلامية في المتحف البريطاني بشكل موسّع الأثر الثقافي للإسلام على الحياة اليومية من خلال معروضات فنية ومادية من العديد من الأراضي والمجتمعات التي أثر عليها الدين عبر القارات وعلى مدار القرون.

من خلال الطرق المبتكرة في إدارة وتنظيم المعارض، قام المعرض الجديد لمؤسسة البخاري عن العالم الإسلامي بجلب مجموعة متحفية، يرجع تاريخها إلى القرن السابع الميلادي وحتى يومنا هذا، من أماكن كثيرة تمتد من نيجيريا إلى إندونيسيا.

قالت فينيشيا بورتر، القيّمة الرئيسية على المعرض، والذي افتتح في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 بعد مشروع كبير للترميم استغرق أكثر من ثلاث سنوات، “يهدف المعرض إلى توسيع حدود ما كنا نعتقد بأنه لقىً إسلامية.”

لا يهدف هذا المعرض إلى مناقشة الإسلام كدين، بل بصفته ظاهرة أثرت أفكارها وفلسفتها على التصاميم الجمالية للأشياء اليومية المُنتجة في أماكن متباينة.

قالت بورتر، التي تشغل أيضاً منصب مساعد أمين المتحف للفن الإسلامي والفن المعاصر في الشرق الأوسط، “كنا بحاجة إلى سرد قصة مختلفة أكبر بكثير تتجاوز حدود الأراضي الإسلامية المركزية فحسب. ولذلك قررنا التركيز على الثقافة المادية لنقل القصص المختلفة عن الحياة اليومية للحكام والشعوب وجلب الأشياء المعاصرة أيضًا لنقل القصة الجغرافية الأوسع.”

يستكشف المعرض الجديد كيفية تشكل التصميم والجماليات وتطويرها وتكييفها أثناء انتقالها إلى أماكن مختلفة من خلال حركة التجار والدبلوماسيين على طول الطرق التجارية الواسعة التي امتدت عبر المناطق التي تواجد الإسلام فيها.

تصف بورتر المعرض بأنه “مقاربة غير هرمية للأشياء”، وبالتالي وسيلة للقضاء على التركيز الشديد على الخزفيات الذي امتاز به المعرض الإسلامي السابق في المتحف، والذي تم تنظيمه آخر مرة في عام 1989 وترتيبه بحسب السلالات الحاكمة مع عدد قليل من الموضوعات النمطية لتاريخ الفن الإسلامي مُرتبة وفق التسلسل الزمني.

وعوضًا عن التركيز الشديد على اللقى المصرية والهندية والفارسية، مثل المخطوطات والأواني الخزفية المصقولة، يسلط المعرض الجديد الضوء على عناصر من محيطٍ تواجَد الإسلام فيه أو لا يزال متواجدا حتى اليوم ضمن حوار متناغم. إلى جانب لقى مثل رقعة الشطرنج النيجيرية من القرن العشرين ودُمى الظل التركية، يتضمن المعرض أيضًا عناصر مثل أوراق لعب من إيران يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر، ومنسوجات وقباقيب حمامات تركية مطعمة بالصدف يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر، فضلاً عن أدوات موسيقية أفريقية من القرن العشرين.

إناء من السلالة العثمانية المصنوع من الحجارة الحجرية المطلية والمزججة ربما تم استخدمخ من قبل السلطان نفسه (الصورة: المتحف البريطاني).
إناء من السلالة العثمانية المصنوع من الحجارة الحجرية المطلية والمزججة ربما تم استخدمخ من قبل السلطان نفسه (الصورة: المتحف البريطاني).

لا ينبع نجاح تكرار العروض الفنية لهذا المعرض من هذا النهج التنظيمي الجديد فحسب، ولكن من ترتيب اللقى في خزائن مفتوحة تسمح للزوار بدراسة الأشياء بشكل أكثر حميمية ممّا عليه الحال في المتاحف الأخرى. ففي كل قسم، بحسب بورتر، تساعد “اللقى عند المدخل” في تحديد تجربة المشاهدة في فترة زمنية، مما يسمح للزوار بالتفاعل مع العناصر الأخرى واستقراء فهم أعمق للمعروضات التي يشاهدونها.

تساعد النصوص التفصيلية المُرفقة لشرح الأصل التاريخي والسياق الاجتماعي السياسي على فهم الأشياء. سيسعد الزوار في الحصول على فهم أكثر دقة للتاريخ والفن الإسلاميين بمساعدة لُقى مثل لوحة على طراز إزنيق التركي مزينة بصورة لمريم ويسوع المسيح، الذي يُعتبر نبيا في الإسلام. من شأن مثل هذه اللقى أن تساعد على دحض فكرتين نمطيتين عن الفن الإسلامي: فالمواد التي تعتبر إسلامية قد صنعت لخدمة غرض أدائي، مثل المخطوطات القرآنية للصلاة، وأن الصور التي تجسد الأنبياء لم تعد موجودة في الإسلام.

تتضمن مجموعة المتحف البريطاني بعضًا من أروع نماذج السيراميك والمخطوطات وغيرها من الأشياء العابرة والتي غالبا ما ترتبط بالحضارة الإسلامية، فضلا عن المعروضات التي جيء بها من المتحف السابق للإنسان، وهو فرع من المتحف يركز على الاثنوغرافيا، والذي كان يعرض أشياء تعود لثقافة الأقليات خارج العالم الغربي من 1970 وحتى العام  1997. بعد إغلاق متحف الإنسان، تم تقسيم مجموعته وإرسالها إلى أقسام أخرى في المتحف البريطاني، بما في ذلك قسم الشرق الأوسط.

ومع  اللقى التي اكتسبها قسم الشرق الأوسط مؤخرًا، وتشكّل الخطط للمعرض الجديد لمؤسسة البخاري، عملت بورتر وغيرها من أمناء المعارض بشكل وثيق مع الزملاء في الأقسام الأخرى لجمع المزيد من العناصر ذات الصلة. أسفر هذا التعاون عن نقل لقى مثل الأقراط من العصر الفاطمي من القسم الأوروبي إلى قسم الشرق الأوسط.

وتشمل المجموعة الإسلامية الموسعة الآن تحفا أثرية، وقطع فنية زخرفية، ودُمى الظل، ومنسوجات وقطع من الفن المعاصر.

كما تم تكليف الفنان البريطاني إدريس خان والفنان السعودي أحمد عنقاوي بتصميم عملين من الأعمال المعاصرة لتعرض بشكل خاص للجاليري الجديد.

معطف من الحرير والقطن في أوزبكستان مع بطانة روسية، في الفترة مابين 1870 إلى 1920، يعتقد أنه كان يتم ارتداءه في المناسبات الهامة. (الصورة: المتحف البريطاني).
معطف من الحرير والقطن في أوزبكستان مع بطانة روسية، في الفترة مابين 1870 إلى 1920، يعتقد أنه كان يتم ارتداءه في المناسبات الهامة. (الصورة: المتحف البريطاني).

يعتبر عمل “21 حجر” لخان تركيب من 21 لوحة منفردة مستوحاة من فكرة “رمي الجمرات“، حيث يقوم الحجاج برمي الحجارة على جدار يمثل الشيطان. صمم عنقاوي خمسة شاشات من فن المنجور لتغطية نوافذ المعرض بشكل يُساعد على توجيه الضوء مباشرة إلى الداخل. الشاشات مستوحاة من تقنية حجازية من الأعمال الخشبية التقليدية والمصنوعة يدويًا من خشب الجوز.

يفسّر إدراج الأعمال المعاصرة في المعرض بإيجاز دوافع القيمين عليه من خلال إبراز تأثير الإسلام على إبداع الفن حتى يومنا هذا.

عمل فريق تنظيم المعارض بشكل وثيق مع فرق الحفاظ على الآثار لاتخاذ قرار بشأن مدة الاحتفاظ بالأشياء المعروضة. فبهدف حماية المنسوجات والأعمال الورقية، التي يمكن أن تتضرر بفعل التعرض للضوء، سيتم تغيير بعض المعروضات كل أسبوعين.

يقدم معرض مؤسسة البخاري كشفا ملهمًا للمشاهدين والطلاب على حد سواء، ليس بخصوص تعقيد التاريخ الإسلامي فحسب، بل عن التأثير الكبير لأفكار الإسلام والشعوب المسلمة على الآخرين عبر القرون وعلاقة ذلك بالفن والتصميم المعاصرين.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام