الأردن تشرك المجتمعات المحلية في الحفاظ على المواقع الأثرية

/ 01-02-2019

الأردن تشرك المجتمعات المحلية في الحفاظ على المواقع الأثرية

عمان – تدور واحدة من جلسات مؤتمر دولي كبير حول الآثار، سيعقد في الأردن ولاحقاً في فلورنسا في إيطاليا هذا الشهر، عن نمو المشاريع التي تعمل على إشراك المجتمعات المحلية في الحفاظ على المواقع الأثرية.

تم إشاء هذا النموذج من المبادرات والمتمثل في مشروع “التراث الثقافي المستدام من خلال إشراك المجتمعات المحلية” في عام 2014 من قبل المركز الأميركي للأبحاث الشرقية في عمّان بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

يهدف المشروع إلى “تمكين البلد وشعبه من حماية المواقع والحفاظ عليها لمصلحتهم”، بحسب نزار العداربة، المدير الميداني للمشروع المعروف باسم SCHEP.

قال العداربة “من المهم في مجالنا تحقيق التوازن بين المحافظة على التراث والتنمية الاقتصادية، وجعل المجتمعات المحلية شريكًا أساسيًا في هذه العملية.”

يزخر الأردن بوفرة من المواقع الأثرية، من عصور ما قبل التاريخ وحتى الحقبة العثمانية، وبينما يعتبر البعض – مثل موقع البتراء النبطي الشاسع في جنوب البلاد – من المقاصد السياحية المذهلة، لا يزال في إمكان العديد من المواقع الأخرى تحقيق إمكانيات ثقافية واقتصادية. يدرج موقع ميغا الأردن Mega-Jordan، وهي قاعدة بيانات على الإنترنت وأقرب ما تكون إلى قائمة شاملة للمواقع القديمة في الأردن، 14,429 موقعًا أثريًا في البلاد.

قال العداربة “اخترنا 9 مواقع مختلفة للمشروع، وقمنا بتطوير نهج مختلف في كل موقع. نحن الآن بصدد تجميع النتائج، ونأمل من خلال ذلك في إنشاء نموذج قابل للتخصيص وفي الإمكان إعتماده.”

تعني مشاركة المجتمع تدريب الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من المواقع القديمة في مهن ترتبط بالحفاظ على تراثهم المحلي والذي يمكن – بشكل مباشر أو غير مباشر، دائم أو جزئي – أن يساهم في توفير الوظائف. على سبيل المثال، يمكن للمشرفين على المواقع حماية النسيج المادي للمواقع والحفاظ عليه، فضلًا عن توفير معرفة محددة حول تاريخ الموقع وأهميته. ويقدّر العداربة وجود  مئات من الأشخاص الذين حصلوا على وظائف دائمة بدوام كامل نتيجة للمشروع.

من بين المشاريع التسعة التي نفذها مشروع SCHEP، يقع الموقع الرئيسي والمعروف باسم أم الجمال في شمال البلاد، على مرمى حجر من الحدود السورية. كان موقع أم الجمال مأهولاً بالسكان – وإن لم يكن بشكل مستمر – لمدة  2,000 عام. نمت بلدة حديثة بالقرب من الموقع القديم، وهناك مخيم للاجئين في الجوار.

عمل عالم الآثار الأميركي بيرت دي فريس في موقع أم الجمال القديم لأكثر من 40 عامًا – في مجال التنقيبات وتوثيق الموقع في البداية، ومؤخرًا في تطويره لمبادرة المشاركة المجتمعية والتعليم والسياحة الثقافية. إنه موقع ضخم تزيد مساحته عن 800 متر في 600 متر، ويضم بقايا مبانٍ تعود لعدد من العصور والمبنية من كتل من البازلت الأسود المميز. هز زلزال في القرن الثامن الميلادي معظم المباني، وبقي الموقع غير مأهول في الغالب منذ حوالي 1,000 عام، حتى بدأ البدو والمجموعات الأخرى بالإستقرار هناك في القرن التاسع عشر.

وكجزء من مشاركة المجتمع في الموقع، تم تركيب علامات توضيحية على غرار ما هو متعارف عليه في المتاحف بهدف توفير معلومات تاريخية، وتم إنشاء مسارات للمشي، وافتتاح مركز للزوار ومتجر للهدايا (يبيع الحرف اليدوية المصنوعة من البازلت المحلي)، لتديره جمعية تعاونية محلية تعرف باسم يدًا بيد للتراث Hand by Hand Heritage. كما تم تدريب السكان المحليين على التنقيب وحفظ وإدارة الموارد الثقافية وغيرها من المهارات (بما في ذلك البناء وإجراء المسح). ومؤخراً، تقدم موقع أم الجمال بطلب لضمه إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

المتدربون في موقع أم الجمال في شمال الأردن (الصورة: SCHEP).

اعترف حسن فهد الرحيبة، رئيس بلدية مدينة أم الجمال الحديثة خلال حدث عُقد في كانون الأول/ ديسمبر 2018 بمناسبة الانتهاء من المرحلة الأولى من تطوير الموقع، بصراحة بأنه وحتى بدء مشروع المشاركة المجتمعية عمله هناك، “لم نكن نقدر هذا الموقع القديم.”

قال العداربة “تعتبر البلديات مفتاح نجاحنا. عندما نقول المجتمع المحلي، فإننا نعني بذلك البلديات المحلية والشركات المحلية والمدارس والجامعات. الأمر بمثابة مجهود جماعي.”

وأضاف “نحن مشروع صغير تابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية. مع ذلك، يمكن أن يكون لمشروع صغير تأثير اقتصادي مضاعف.”

تطور الانخراط المجتمعي ليصبح جزءاً من المهنة الأثرية منذ بدايات القرن، بحسب عدنان الشيّاب، رئيس كلية الآثار والسياحة في الجامعة الأردنية في عمان.

قال “في هذه الكلية لدينا ثلاثة أقسام: الآثار والإدارة السياحية وإدارة المصادر الثقافية. علم الآثار مهم جداً في بلدنا، حيثتأسس قسمنا في ذات العام الذي تأسست فيه الجامعة الأردنية – عام 1962. في حين تأسس قسم السياحة في العام 2010، وقسم إدارة المصادر الثقافية قسم جديد تماماً.”

قال الشيّاب “90 في المئة من سياحتنا [في الأردن] هي سياحة ثقافية أثرية”.”

وصفت ندى الروابدة، عميدة كلية الآثار والسياحة في الجامعة الأردنية، مشروع SCHEP بأنه “مشروع جميل”، لكنها قالت إنها تتمنى أن يقوم بأخذ المزيد من المعطيات من أقسام الآثار في الجامعة.

قالت الروابدة “إنهم بحاجة للتواصل مع الجامعات. نحن نعمل في التنقيب في هذه الأماكن، ونعرف احتياجاتها. وجميع أعضاء هيئة التدريس لدينا مؤهلين.”

قالت ماريا إيلينا رونزا، من جامعة أندروز في ولاية ميشيغان وإحدى رائدات المشاركة المجتمعية في علم الآثار، في مقال نشرته صحيفة جوردان تايمز، إن هذا النهج كان استجابة لتجربة عقود من الزمن حيث “قطعت المواقع الأثرية المسيجة التي لا يمكن الوصول إليها الصلة بين المجتمعات وتراثها وماضيها وتاريخها.”

من المقرر أن تقدم رونزا ورقة بحثية حول مشاركة المجتمع في علم الآثار كوسيلة لبناء رأس المال الاجتماعي في اجتماع سيعقد في إيطاليا في وقت لاحق من هذا الشهر. فيما سيعقد المؤتمر الدولي الرابع عشر حول التاريخ وعلم الآثار في الأردن في فلورنسا في الفترة ما بين 21 و25 كانون الثاني/ يناير.

ربما يحمل المشروع في موقع أم الجمال دروسًا ليس للأردن فحسب، بل للمواقع الأخرى في الدول العربية، ومعظمها غنية بآثار تاريخها المعقد “المتشعب.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام