جهود بحثية لاكتشاف سر الحياة بعد الديناصورات

/ 10-12-2018

جهود بحثية لاكتشاف سر الحياة بعد الديناصورات

دهوك – تدور العديد من الأسئلة حول مسألة انقراض الديناصورات حتى يومنا هذا، من أهمها: كيف انبثقت الحياة مرة أخرى؟ وهو ما يسعى باحثون في شمال العراق للإجابة عليه من خلال دراسة الصخور.

قال عبد الرحمن بامرني، مساعد المدرس في قسم علوم الأرض التطبيقية في جامعة دهوك، “أنا مهتم بالحد الزمني الفاصل بين فترة تواجد الديناصورات والفترة لم تعد موجودة فيها”.

يبحث بامرني، على وجه التحديد، عن مقطع عرضي متكامل من الصخور يضم طبقات غير متقطعة ومكدسة فوق بعضها البعض تعود إلى كل من العصرين الطباشيري والثلاثي “الترياسي”. فبين هذه الطوابع الزمنية من عصور ما قبل التاريخ، أي قبل حوالي 65 مليون عام، حدث انقراض جماعي.

عاشت الديناصورات في كل مكان في العالم تقريبًا، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن حدث الانقراض الجماعي قضى على ملايين الأنواع بغض النظر عن حجمها أو بيئتها. (راجع المقال ذات الصلة، “ديناصور مصري يكشف الصلة بين أفريقيا وأوروبا“).

انقرضت الديناصورات البرية وكذلك حصل للكائنات البحرية. كما هلكت العوالق، وهي كائنات حية صغيرة تمثل قاع سلسلة الغذاء المحيطية، بأعداد كبيرة. تمت خسارة ما يقرب من 75 في المائة من أنواع النباتات والحيوانات على الأرض، وبذلك حلت نهاية الديناصورات.

يأمل بامرني في العثور على مقطع عرضي صخري لزيادة فهمنا لما حدث.

قال “يجب أن يكون الخط مستمرًا بين الفترتين لأنني مهتم بفهم الكيفية التي عادت من خلالها الحياة وازدهرت مرة أخرى.”

عاد بامرني مؤخرًا من جامعة أوربينو في إيطاليا حيث كان يختبر المدى العُمري لمقطع صخري تم اكتشافه بالقرب من دهوك، بالقرب من الحدود التركية في إقليم كردستان العراق.

قال “لم أتمكن من القيام بذلك في العراق لأنني لا أمتلك الأدوات اللازمة لذلك. ليست لدينا مجاهر إلكترونية هنا في دهوك.”

في إيطاليا، عمل بامرني على قياس كتلة الذرات في الصخور – في عملية تعرف باسم تحليل النظائر – لتوفير طابع زمني دقيق للغاية.

طور بامرني خبرة في قراءة العينات الصخرية . قال “أنا أعتبر نفسي قارئا للصخور.”

في داخل الصخور، هناك أنواع معينة من الأحافير التي يبحث عنها والتي يمكن أن تساعد في قياس عمر العينة تقريبًا. يقول بامرني، “يكفي أن يتم فرز العينات المحتملة للعثور على عيّنة جيدة”. ولكن ذلك لا يحدث حتى يقوم بأخذ الصخرة إلى إيطاليا لإجراء تحليل شامل بهدف التأكد منها.

كان بامرني يأمل في أن يكون المقطع العرضي الأخير المنافس الذي سيربط الفترتين قبل مغادرته إلى إيطاليا.

لسوء الحظ، تبين أن هذه العينة غير متكاملة، لكن بامرني لم يتراجع لأن علماء آخرين عثروا على عينات كاملة في إيران وتركيا المجاورتين.

قال “سوف أجد في نهاية المطاف مقطع عرضي متكامل.”

المقطع العرضي المتكامل

تعتقد رند حمودي، الأستاذة بقسم علوم الأرض التطبيقية في جامعة دهوك، بأن الأمر يتطلب بعض الوقت والمثابرة للعثور على المقطع العرضي المتكامل.

قالت “إنه أمر صعب لأنك تحتاج إلى عينة طازجة غير ملوثة بالتربة وتضم طبقات غير متقطعة من الصخور من العصور الفرعية مع فترات من العصرين الطباشيري والثلاثي “الترياسي”. تعتبر كردستان أفضل مكان في العراق لدراسة ذلك لأن المقاطع العرضية تقع فوق الأرض.”

وبينما تم اكتشاف بعض المقاطع الصخرية غير المتقطعة التي تربط بين الفترتين بالفعل في مواقع مختلفة، لا تزال هناك حاجة لاكتشاف المزيد لتقديم إجابات محددة – لاسيما إذا ما جاءت من أجزاء مختلفة من العالم.

تقع أفضل الأمثلة على المقاطع العرضية للحدود بين العصور الطباشيرية والثلاثية (K-T) في شمال غرب تونس، بالقرب من الحدود الجزائرية. يعرف المقطع باسم  الكاف ويبلغ سمكه 55 سم وهو يضم طبقات متواصلة من الرواسب الصخرية من الفترات الزمنية الصحيحة مع مخزون محفوظ جيدا من الأحافير الدقيقة داخلها.

تم تسمية المقطع على اسم البلدة القريبة من موقع الاكتشاف، وقد تم تعيين مقطع الكاف من قبل مجموعة من علماء الجيولوجيا الدوليين في عام 1989 كمعيار يتم من خلاله تقييم عينات أخرى من K-T.

يناقش علماء الجيولوجيا والأحافير القديمة كيفية انبثاق الحياة وانتعاشها مرة أخرى بعد حدث الانقراض. كما أن هناك تساؤل آخر عما إذا كان الانقراض قد نجم عن تغير بيئي تدريجي أو حدث كارثي مثل نيزك – على الرغم من أن الكثيرين يصدقون الاحتمال الأخير الآن.

من المهم الإجابة عن هذه الأسئلة ليس بهدف اشباع الفضول الأكاديمي فحسب، كما تعتقد حمودي. قالت “ما حدث وزمان حدوثه أمرٌ مهم لأنه يساهم في البحث عن المعادن والنفط. يمكن أن يكون لهذا الأمر تداعيات “نتائج، مزايا” اقتصادية”.

يعتقد بعض العلماء أن الأرض يمكن أن تشهد انقراضًا جماعيًا آخر، ربما بسبب تغير المناخ والاكتظاظ البشري وتدمير الموائل. قالت حمودي، “ما حدث في حينها يمكن أن يحدث الآن”.

إن معرفة تفاصيل أكثر عن الانقراض في الماضي يساعد كثيراً في التحضير لحماية الأنواع في المستقبل.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام