قصر تاريخي يستضيف الفن المصري المعاصر

/ 27-11-2018

قصر تاريخي يستضيف الفن المصري المعاصر

للسنة الثانية على التوالي، نظمت شركة “آرت دي إيجيبت” للاستشارات الفنية المصرية معرضًا فنيًا في معلم تاريخي في القاهرة لعرض الفن المصري المعاصر. يُقام المعرض هذا العام في قصر المنيل، والذي كان في ما مضى مسكنًا للأمير علي توفيق، الوريث المفترض، والذي توفي عام 1955.

وقع المعرض في بعض الأخطاء، لكنه نجح إلى حدٍ كبير في مزج الفن المعاصر مع وضع القصر، الذي يقع خارج المسار المألوف للسياح الأجانب على وجه الخصوص.

تصف نادين عبد الغفار، مؤسّسة الشركة ومنظّمة المعرض، هذه الجهود بأنها وسيلة لإظهار إمكانية الفن المصري المعاصر في أن يكون على قدم المساواة مع أماكن الفن والمعارض في الخارج.

في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، وفي أول تكرار لجهود شركة آرت دي إيجيبت، عُرضت أعمال مختارة لحوالي خمسة عشر فنانًا في إحدى الأمسيات في المتحف المصري الكبير، بعرض القطع الفنية أو تعليقها بجوار المنحوتات وخزائن العرض التي تضم القطع الأثرية. اقتصر افتتاح الحدث على حضور قائمة مختارة من الضيوف تتألف في الغالب من وزراء في الحكومة المصرية، والفنانين المشاركين في المعرض، والضيوف الأجانب الذين تم انتقاؤهم عبر الاتصالات الشخصية لعبد الغفار. انتقل المعرض بعد ذلك إلى قاعة الاحتفالات “الرقص” في فندق ريتز كارلتون وكان متاحًا للجمهور. يهدف الحدث السنوي إلى ترويج الفن المصري المعاصر للجمهور والإعلام في الخارج، بحسب عبد الغفار، إلا أن تركيز الحدث على الجمهور في الخارج تعرض للانتقاد العام الماضي. لكن النقاد كانوا أكثر لطفا بخصوص الدورة الجديدة للحدث هذا العام.

يعتبر قصر المنيل، الذي اكتمل بناؤه على جزيرة في النيل عام 1937، من المعالم التاريخية المسجلة في مصر. يمكن ان تمثل زيارة القصر تحديا، فقد تم افتتاحه وإغلاقه بشكل متقطع وتم ترميمه جزئيًا. لكن وضع القصر يعد مكانًا فنيًا رائعًا، وسيستمر المعرض حتى نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر.

يتألف القصر من عدد من المباني، بما في ذلك مسجد، وقاعة للعرش، وأجزاء خاصة بالسكن، وغرف لاستقبال واستضافة الضيوف. يزيّن مزيج من الأعمال الخشبية السورية، والسيراميك المغربي، والتصاميم المستوحاة من أساليب الفن العثماني، والروكوكو، والفن الحديث “آرت نوفو”، مباني القصر المختلفة. نقل الأمير توفيق غرفة كاملة بنيت في عام 1856، وتعرف الآن باسم القاعة الذهبية، من قصر جده في اسطنبول.

تركيب من السيراميك في قصر المنيل للفنان ضياء الدين داوود

يستفيد معرض آرت دي إيجيبت من الغرف المصممة بشكل رائع والحدائق النباتية لوضع القطع الفنية بطريقة توضح التناقض الواضح بين جماليات الفن المصري المعاصر وتاريخية جمالية الهوية والفن المصريين في العصر العثماني – وهي المواضيع التي تعكسها بعض أعمال الفنانين المشاركين في المعرض. وضعت عبد الغفار اللوحات والمنحوتات وتراكيب الوسائط المتعددة الخاصة بكل موقع في جميع أرجاء القصر، مما أجبر الزوار على التسكع في جميع أنحاء المباني المتنوعة.

يوفر القصر مجموعة متنوعة من عناصر البهجة البصرية، وكان وضع بعض الأعمال الفنية ناجحًا إلى حد كبير لدرجة يمكن معها تجاهل بعض حالات سوء التصميم الفني. فقد وضعت بعض القطع الفنية بشكل بعيد جدا عن المكان الذي يتوجب على المشاهدين الوقوف عليه خلف الحبل المخملي، على سبيل المثال.

يعكس فيديو مروان الجمل بعنوان “زي ملائم لوقته” In a Timely Fashion، 2018، فكرة الوقت ومسألة فترة انتهاء الجمال. بعرض العمل على حائط في غرفة مزينة بجدران مرصعة بأم اللؤلؤ، وفرت التصاميم والألوان المتغيرة باستمرار في الفيديو محاكاة للموت والولادة من جديد والاستمرار والنهايات. وقد لاقت الاستعارة الشعرية للعمل الفني صداها في سياق القصر، وسط جو من الحنين إلى الماضي والشعور بالجمال العتيق.

تعتبر التماثيل الكبيرة لأحمد عسقلاني والمنحوتة في وضع صلاة صوفية زخرفة أكثر من كونها جادة، لكنها نجحت في إبراز الكيفية التي يمكن من خلالها للفن المعاصر أن يدخل في حوار مع السياق التاريخي. تم تشكيل القطعة الفنية لأحمد بدري، والمؤلفة من عارضة ملابس مرفقة بمصباحين، لتكون كبيرة الحجم على نحوٍ مضحك “سخيف”، وقد عُلقت من سقف الأقسام الخاصة بسكن الأمير لتكون بمثابة ثريا مزيفة. تشير القطعة، المعروفة باسم المؤقت الدائم (وهي القطعة السابعة ضمن السلسلة) إلى “سلوك حل المشاكل بنفسك” في الثقافة المصرية، وحل المشاكل حتى لو تم ذلك من خلال حلول سخيفة.

روز وتركيب صوتي في قصر المنيل للفنانة نادين

وضعت أعمال ذات مفاهيم قوية في مجمع غرفة البخار للأمير. ففي المدخل، تدلت أقمشة طويلة من قماش شبيه بالموسلين في صفوف لمحاكاة شكل أفق متخيل لمدينة ما؛ يتخيل عمل “روح المدينة” للفنان أحمد القرعلي مدينة أعيد التفاوض عليها مبنية وفق أفكار التصميم المعماري الإسلامي إلى حد كبير. وفي أسفل القاعة، في غرفة بخار الأمير المغلفة بالرخام، يقع عمل “حلقات العزل” Isolation Cycles، وهو تركيب من الصوت والضوء للفنان مجدي مصطفى الذي يتلاعب بالصوت والضوء المتردد داخل الفضاء غير العادي. تزعج التجربة الزائرين بشكل مقصود، ويتردد صداها في السياق المحيط بها. كانت غرفة البخار غير متاحة للجمهور لمدة سنوات، قبل أن يتم اكتشافها مجددا من قبل عبد الغفار ومصطفى بينما كانا يطلعان على مخططات القصر بهدف التحضير للمعرض.

لم تتحدث عبد الغفار عن المكان المخطط ليضم معرض العام المقبل، لكن مفهوم تعريف الزوار على الفن المعاصر في سياق المعالم التاريخية نجح في توجيه اهتمام الزوار إلى الأماكن التاريخية غير المستغلة في مصر في ذات الوقت الذي يعرضهم فيه للاطلاع على الفن المعاصر. وبزيادة الاهتمام بالاتجاه الفني وتوفير تكامل أفضل للأعمال الفنية مع سياقها، يمكن لشركة آرت دي إيجيبت أن توفر نموذجا يحتذى به من قبل الحكومة – التي تدير جميع المتاحف الفنية في مصر – بخصوص كيفية إقامة معارض فنية وتوفير تجارب أفضل للزوار.

ملاحظة: يستمر المعرض حتى 27 تشرين الثاني/ نوفمبر، ويمكن زيارته من الساعة 10 صباحًا وحتى 4 مساءً.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام