تراجع أعداد الطلاب العرب في جامعات الولايات المتحدة

/ 13-11-2018

تراجع أعداد الطلاب العرب في جامعات الولايات المتحدة

يشهد عدد الطلاب العرب الذين يختارون الدراسة في جامعات الولايات المتحدة انخفاضًا مقارنة بالعام السابق، بحسب تقرير نُشر اليوم، في حين ارتفع عدد الطلاب الأميركيين القادمين إلى الشرق الأوسط بشكل متواضع.

يُظهر تقرير الأبواب المفتوحة لمعهد التعليم الدولي لعام 2018 بأن العدد الإجمالي للطلاب الجامعيين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذين اختاروا الدراسة في الولايات المتحدة في العام الدراسي الماضي قد انخفض بنسبة 9 في المئة.

وأظهرت أعداد الطلاب العرب الذين يسعون للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه من مؤسسات التعليم العالي الأميركية انخفاضاً مماثلاً.

على الصعيد العالمي، يتحول اهتمام الطلاب الأجانب إلى الدراسة في كندا أو أستراليا، على الرغم من أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا تزالان من الوجهات الرائدة. تلقي الجامعات البريطانية باللوم على قواعد تأشيرة الدخول الأكثر صرامة والخطاب المناهض للهجرة في Brexit بخصوص خسارة الطلاب الأجانب. ويقول الطلاب الأجانب إنهم قلقون بشأن تكاليف المعيشة في المملكة المتحدة.

تعتبر المملكة العربية السعودية، التي ترسل أكبر عدد من الطلاب الجامعيين إلى الكليات الأميركية من بين الدول العربية، مسؤولة عن الكثير من الانخفاض العام في عدد الطلاب العرب الذين يدرسون في الولايات المتحدة. ففي العام الدراسي 2017- 2018، أرسلت المملكة 27,646 طالبًا جامعيًا إلى الكليات الأميركية، مقارنة بـ 32,538 طالبًا في العام السابق، أي بانخفاض قدره 15 بالمئة. ويعزى هذا الانخفاض إلى تقليص برنامج الملك عبد الله للمنح الدراسية، الذي مول دراسة الطلاب السعوديين في الخارج.

قال ألان غودمان، الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد التعليم الدولي، في اتصال هاتفي مع المراسلين، “عندما يتم تخفيض أحد برامج المنح الدراسية التي تمول العديد من الطلاب، سيحصل هذا النوع من التراجع. عندما يرتفع برنامج المنح الدراسية مرة أخرى، وهو ما أتوقع حصوله في حالة السعودية، سترى زيادات كبيرة في السنوات القادمة.”

كما ساهم الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب في كانون الثاني/ يناير 2017 والمعروف باسم “حظر السفر على المسلمين” في خفض أعداد الطلاب العرب الذين يدرسون في الولايات المتحدة. أظهرت ثلاثة من البلدان السبعة المتأثرة بالأمر – سوريا وليبيا واليمن – انخفاضات حادة في أعداد الطلاب الدارسين في الكليات الأميركية.( اقرأ التقرير ذو الصلة: حظر ترامب يغلق أبواب الجامعات في وجوه الطلاب العرب).

قالت لورا شتاين، محللة سياسة التأشيرات بمكتب الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية الأميركية، في مؤتمر صحفي مع المراسلين بأن الحكومة الأميركية لم تتوقف بشكل كامل عن إصدار تأشيرات للطلاب من الدول المتأثرة بالأمر. قالت “هناك دولتان فقط لدينا مع تأشيرات دخول محدودة هما سوريا وكوريا الشمالية. أما بالنسبة للبلدان الأخرى المدرجة في القائمة، فإننا لا نزال نقبل الطلاب من تلك البلدان.”

مع ذلك، لا يزال السوريون يتقدمون بطلب للحصول على تأشيرات للطلاب. قالت شتاين “قد يتأهل البعض للحصول على رخصة تسمح لنا بإصدار تأشيراتهم”. وأضافت بأنه قد تم إصدار 2,072 تأشيرة لطلاب من الدول السبع المتأثرة بالأمر حتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر. لم تعط وزارة الخارجية تفصيلاً لهذا الرقم بحسب البلد.

أظهر استطلاع منفصل لمسؤولي القبول في الجامعات الأميركية، نُشر في تشرين الأول/ أكتوبر، من خلال منشور على الإنترنت بعنوان داخل التعليم العالي Inside Higher Ed، بأن “74 في المئة من مدراء القبول يتفقون – بما في ذلك 52 بالمئة يوافقون بشدة – على أن سياسات وخطاب إدارة ترامب قد جعلت من استقطاب الطلاب الدوليين أكثر صعوبة.”

وتعليقًا على تراجع أعداد الطلاب الوافدين إلى الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قالت جوديث إي بتلر، رئيسة جمعية دراسات الشرق الأوسط وأستاذة التاريخ بجامعة جورج تاون في واشنطن، في بيان لها “نأسف لكون تدفق الطلاب من دول الشرق الأوسط إلى الجامعات الأميركية قد انخفض بشكل كبير في العام الماضي، على الأرجح بسبب الحظر على المسلمين والتغييرات الأخرى في سياسات إدارة التأشيرات الخاصة بالإدارة الأميركية. لقد خفّض ذلك من فرص طلاب الشرق الأوسط في التعرف على بلدنا، ومن غير المرجح أن يتم إثراء حرمنا الجامعي من خلال وجودهم.”

في الوقت ذاته، ازداد الاهتمام الدولي بالدراسة في كندا وأستراليا بشكل كبير، وذلك وفقًا للأرقام التي نشرتها ICEF، وهي شركة استشارية دولية لاستقطاب الطلاب. وأظهر مسح شركة ICEF للعام 2018، أن اهتمام الطلاب بالدراسة في كندا وأستراليا قد شهد نموًا في السنوات الأربع الماضية على حساب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. تتمثل الأسباب المعطاة لهذا الانخفاض في الاهتمام، في العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وبلد الطالب، وتعقيد عملية طلب التأشيرة الأميركية بالنسبة لحالة الولايات المتحدة. أما بخصوص المملكة المتحدة، فيقول الطلاب إنهم يشعرون بالإحباط بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

من ناحية أخرى، كانت هناك زيادة حادة في عدد الطلاب الأميركيين الذين اختاروا الدراسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب التقرير. فمن بين 332,727 طالبًا أميركيًا اختاروا الدراسة في الخارج في العام الدراسي 2016-2017، اختار 6,901 طالب الدراسة في مؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقارنةً بـ 6,044 في العام السابق. ويمثل هذا زيادة بنسبة 14.2 في المئة عن العام السابق، وهي الزيادة الأكبر في أي منطقة في العالم، بحسب التقرير. وتبقى أوروبا الوجهة الأكثر شعبية للطلاب الأميركيين، حيث تجتذب أكثر من نصف مجموع الأميركيين الذين يدرسون في الخارج.

يعتبر المغرب البلد العربي الأكثر شعبية بالنسبة للطلاب الأميركيين، وفقا لبيانات معهد التعليم الدولي، وتليه في ذلك الإمارات العربية المتحدة والأردن. ففي العام الدراسي 2016-2017 (أحدث الأرقام المتاحة)، اختار 1,770 طالبًا الدراسة في المغرب (بزيادة 26 في المئة عن العام السابق)؛ واختار 865 دولة الإمارات العربية المتحدة (بزيادة قدرها 20 في المئة عن العام السابق)؛ واختار 735 الدراسة في الأردن (بانخفاض قدره 24 في المئة عن العام السابق).

وبخصوص هذه الزيادة في الاهتمام الأميركي بالدراسة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قالت جوديث بتلر “من المشجع أن نسمع بأن المزيد من الطلاب الأميركيين يختارون دول الشرق الأوسط عند دراستهم في الخارج. يتمثل أحد أهدافنا في جمعية دراسات الشرق الأوسط في زيادة فهم الجمهور للمنطقة وشعوبها ونأمل أن يأتي هؤلاء الطلاب بتجاربهم ومعرفتهم إلى الولايات المتحدة ويقوموا بمشاركتها مع مجتمعاتهم المحلية.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام