إيهاب عبد الرحمن: إداري وأستاذ وباحث

/ 17-10-2018

إيهاب عبد الرحمن: إداري وأستاذ وباحث

القاهرة- يحرص إيهاب عبد الرحمن، الرئيس الأكاديمي للجامعة الأميركية في القاهرة، على استخدام الأرقام في أي حديث أو نقاش يتعلق بالجامعة أو التعليم العالي كوسيلة لتوضيح وإثبات معلوماته ووجهة نظره. غالباً ما يأتي ذلك أيضاً كنوع من تأثره بالفيزياء التي درسها وحصل على شهادة الدكتوراه فيها من جامعة يوتا بالولايات المتحدة الأميركية.

قال من داخل مكتبه في المبنى الجديد للجامعة بالتجمع الخامس، شرق القاهرة، ” أتاحت لى دراسة الفيزياء القدرة على طرح أكثر من حل للمشكلة سواء كانت فى مجال البحث أو عملى الإداري، بجانب القدرة على ابتكار حلول إبداعية تراعى ظروف التوقيت والأبعاد الآخرى،” مضيفاً أن “دارسة الفيزياء تمنح صاحبها مرونة كبيرة فى اختيارات الحياة.”

بفضل سعيه لتطوير تدريس الفيزياء، تبدأ الجامعة الأمريكية مع الفصل الدراسي القادم بتدريس الفيزياء لطلابها بأسلوب جديد في قاعات مصممة حديثاً تتيح للطلاب تأدية التجارب العملية فى نفس مكان  شرح المادة النظرية.

قال عبد الرحمن “سنستخدم كاميرات مُثبتة  فى كُل سبورة تتيح للطالب عرض تفاصيل تجربته أمام زملائه بصورة أوضح.”

لا تبدو محاولات عبدالرحمن لتسهيل تدريس الفيزياء بجديدة، إذ ابتكر، فى عام 2007، طرقاً جديدة لتغيير المفهوم الخاطئ بأن العلوم يصعب فهمها عبر إشراك طلاب المدارس في عروض وتجارب عملية لتفسير قوانين الحركة، والضغط، والصوت، والضوء، والكهرباء، والقوة المغنطيسية بهدف إثارة اهتمامهم بدراسة العلوم.

قال “تمت هذه التجارب فى مختبر المرح، التابع لمختبر الفيزياء بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وذلك فى محاولة لعرض عجائب العلوم بطريقة مبتكرة عن طريق مزج العلوم بالمرح وتحفيز فضول الطلاب لفهم التجارب العلمية.”

إلى جانب اهتمامه الواضح بتدريس الفيزياء، يبدي عبد الرحمن اهتماماً ببحوث الطاقة. إذ عمل لأكثر من عامين على البحث عن مواد جديدة لتخزين الهيدروجين لدوره  في نقل الطاقة في خلايا الوقود، حيث يمكن استخدامه سواء بشكل مباشر أو عند خلطه بالغاز الطبيعي بنسب محددة.

قال “الهيدروجين في حالته الغازية أو السائلة لا يصلح كوقود في السيارات لأنه يتطلب صهاريج ضخمة للغاية إذا لم يُضغط، أو صهاريج ثقيلة للغاية تتحمل ضغطا عاليا جدا؛ لذلك ركزت بحوثي بشكل أساسي على سبل تخزينه فى مواد صلبة للأسباب السابقة جنباً لعامل الأمان الذى يتحقق فى وسائل تخزينه من المواد الصلبة.”

يعتقد عبدالرحمن أن الطاقة أساس التنمية. قال “الطاقة هى المورد الأول والأساسى لأى نهضة، خصوصاً الطاقة المستدامة التى تُستخرج من الموارد المتجددة، ومصر غنية بمصادر للطاقة المتجددة.”

يبدي عبد الماجد عيسوي، المدرس بكلية هندسة جامعة القاهرة وأحد أعضاء الفريق البحثي مع عبد الرحمن، سعادته بالعمل معه. قال “الدكتور عبد الرحمن شخص مبتكر، يحاول دائما التفكير خارج الصندوق وإيجاد حلول يسهل تنفيذها مما يجعل العمل معه أمراً ممتعاً وسهلاً.”

بدأ عبد الرحمن العمل في الجامعة الأميركية كأستاذ مُساعد بقسم الفيزياء في عام 2006، بالإضافة إلى عمله فى جامعة حلوان الحكومية قبل أن يستقيل من الأخيرة في عام 2010 ويتفرغ للعمل في الجامعة الأميركية حيث حصل على دعم أكبر لإنجاز أبحاثه.

قال “بعد عودتي لمصر وحصولي على شهادة الدكتوراه، كانت لدي طموحات كبيرة في مجال البحث. لكن العمل في الجامعات الحكومية محكوم بالبيروقراطية لدرجة جعلتني أعتقد أنني أخطئت بالعودة من الولايات المتحدة.”

وعلى الرغم من تلقيه عرضاً للعمل في جامعة في الولايات المتحدة، فإنه فضل العمل في الجامعة الأميركية في القاهرة. قال “كنت أطمح بالجمع بين العمل فى بيئة عمل مناسبة والبقاء في بلدي وهو ما أتاحته لي الجامعة الأميركية. أنا فخور بأنني أعمل في هذه الجامعة التي تلعب دوراً كبيراً في إعادة عقول الباحثين المصريين إلى الوطن.”

إيهاب عبد الرحمن (الصورة: الجامعة الاميركية في القاهرة)

تولى عبد الرحمن إلى جانب التدريس، رئاسة قسم الفيزياء بالجامعة، ثم حصل على منصب العميد المشارك للأبحاث والدراسات العليا في كلية العلوم والهندسة ومدير مركز يوسف جميل لأبحاث العلوم والتكنولوجيا في 2011. وبعد ذلك بعامين، شغل عبد الرحمن منصب الرئيس الأكاديمي المشارك للأبحاث، ليشغل منصب الرئيس الأكاديمي منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. 

قال “أسعى مع فريق الجامعة إلى استمرار تحسين جودة التعليم، بغض النظر عن ما وصلنا إليه، نحن نعمل دائما على النهوض بإمكاناتنا. ونعمل على تطوير الإدارة وتجربة الطالب، وعلى تعزيز الإبداع في المناهج الدراسية والمنح الدراسية.”

كما يعمل عبدالرحمن على التوسع فى زيادة عدد البرامج المُشتركة مع الجامعات الأجنبية فى الخارج؛ لاستقطاب أعداد أكبر من الاكاديمين الأجانب للعمل فى الجامعة الامريكية بالقاهرة، خصوصاً بعد رحيل أعداد كبيرة منهم فى ضوء الظروف السياسية الغير مستقرة التى مرت بها مصر. إذ  بلغت نسبة الأكاديمين الأجانب فى الجامعة نحو 48 في المئة مقابل 52 في المئة من  المصريين. قال “هدفنا هو زيادة عدد الأجانب إلى 55 في المئة.”

من جهة أخرى، لايزال عبدالرحمن على تواصل دائم مع جامعته الحكومية كعضو بمجلس أمناء الكلية، ومُشرفاً على رسائل الدكتوراة لعدد من الطلاب.

أما عن الفارق بين الجامعات الحكومية والخاصة بحسب تجربته الشخصية فيقول “أعتقد أن الطالب في الجامعات الحكومية لديه نهم أكتر للعلم، لكن فرصه  فى تحصيل العلم أقل خصوصاً مع الإمكانيات الضعيفة، وعدد الطلبة  الكبير الذي يؤثر على جودة التعليم.”

لمواجهة مشكلة تضخم أعداد الطلاب في الجامعات الحكومية، يقترح عبد الرحمن تقسيم الجامعات الحكومية إلى جامعات أصغر، حتي لو تطلب الأمر تحويلها إلى جامعات متخصصة، مع مسئوليات أكبر لهم . قال”يفوق عدد طلاب كلية الهندسة في جامعة القاهرة عدد الطلاب في جامعتنا في كل الفروع. لابد من إيجاد حل لضمان تعليم الطلاب بجودة عالية.”

مؤخراً، أقر عبد الرحمن فتح معامل الجامعة الأميركية للطلبة والأكاديميين فى الجامعات الحكومية لمساعدتهم على إجراء بحوثهم.

قال “لابد من دعم هؤلاء الطلاب الذين قد لاتتيح لهم الإمكانات المادية القيام بأبحاث مهمة.”

إلى جانب التدريس وعمله الإداري في الجامعة، يستمر عبد الرحمن في متابعة أبحاثه، إذ يعمل اليوم على مع فريق بحثي، يضم أستاذ من كلية الهندسة بجامعة القاهرة و5 من الخريجين الجُدد من جامعات حكومية يعملون كباحثين مساعدين داخل قسم الفيزياء بالجامعة الأمريكية، على تطوير المحرك الصوتي الحراري والذي من شأنه تحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء عبر إنتاج كمية كبيرة من الكهرباء بأقل حرارة مستخدمة، بهدف مواجهة أزمة الطاقة فى مصر. إذ تشهد البلاد منذ عام 2014 مشكلات مستمرة تتجلى بوضوح بانقطاعات مستمرة في الكهرباء، حيث أن 95 في المئة من الكهرباء تأتي من مواد بترولية قاربت على النفاد.

يبدي مجدى الحجري، رئيس قسم الفيزياء فى كلية العلوم في جامعة حلوان وزميل عبد الرحمن فى سنوات الدراسة، إعجابه بشخصية عبد الرحمن الابتكارية.

قال “ما وصل إليه عبد الرحمن هو نتيجة طبيعية لعمله المخلص والدؤوب، ولأنه طموح فإنني أعتقد أن هناك الكثير الذي مازال بإمكانه تحقيقه على مستوى بحوث الطاقة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام