حقائب الظهر تضرّ بأطفال المدارس

/ 29-10-2018

حقائب الظهر تضرّ بأطفال المدارس

أظهر بحث جديد أن حقائب الظهر الثقيلة التي يحملها الطلاب يمكن أن تشكل مخاطر صحية على العمود الفقري وتتسبب في حدوث آلام أسفل الظهر.

تعتبر آلام أسفل الظهر السبب الرئيسي للإعاقة على مستوى العالم، بحسب بعض الدراسات، مع وجود ما يقدر بـ  540 مليون شخص يعانون من مشاكل ذات صلة في مرحلة ما. بالطبع، يعاني الطلاب العرب كغيرهم من آلام الظهر والحقائب ذات الوزن الزائد التي تعرضهم لخطر هذا المرض.

في واحدة من أحدث الدراسات حول مخاطر حقائب الظهر، أجرى فريق من الباحثين في مركز فاسار براذرز الطبي، في نيويورك، دراسة نشرت في مجلة التكنولوجيا الجراحية الدولية Surgical Technology International، والتي قيمت القوي المسلطة على العمود الفقري والناتجة لكل رطل من الوزن في حقيبة تحمل على الظهر. ووجد الباحثون أنه مقابل كل رطل من الوزن المضاف، كانت القوة على الظهر أكبر بمقدار سبع مرات.

قال كين هانزراج، المؤلف الرئيسي للدراسة، في مقابلة أجريت معه، “إن الوضعية السيئة للجسد يمكن أن تضاعف آثار حقائب الظهر الثقيلة.”

استخدم هانزراج نسخة محوسبة من العمود الفقري البشري لنمذجة القوى الناتجة عن حمل حقيبة ظهر ذات أوزان متباينة في إطار سيناريوهين – الأول مع كون العمود الفقري في وضع طبيعي والثاني مع عمود فقري متمركز عند 20 درجة إلى الأمام لمحاكاة التحدب. (في كل سيناريو، تم استخدام  حزامي حقائب الظهر.)

قال هانزراج “يعادل الكتاب الواحد سبعة كتب على العمود الفقري، ولكنه سيعادل 12 كتابًا عندما يكون العمود الفقري مائلا إلى الأمام بمقدار 20 درجة.”

ينصح هانزراج الطلاب بضرورة التفكير بمقدار ما يحتاجون حقًا إلى حزمه في حقائبهم.

يتفق خبراء آخرون بخصوص ذلك. قال هاني بن عامر، الباحث في قسم الأمراض العصبية بمستشفى نيو كروس في المملكة المتحدة، والمولود في ليبيا، “السبب الأكثر شيوعًا لآلام الظهر ينجم عن مشكلة ميكانيكية في عظام العمود الفقري.”

أجرى بن عامر دراسة في عام 2009 لاستعراض مدى تأثر السكان في العالم العربي بمرض التصلب المتعدد، وهي حالة مرضية تؤثر على الدماغ والحبل الشوكي مع تولد أعراض يمكن أن تشمل آلام الظهر والرقبة. (التصلب المتعدد مرض يصيب الجهاز العصبي، ولا يصيب عظام العمود الفقري).

يشجع بن عامر فكرة إجراء المزيد من الأبحاث الخاصة بمنطقة محددة. قال “هناك ضعف في توافر البيانات في العالم العربي في هذا الشأن. إنها مشكلة معترف بها جيداً. أنا أؤمن بالطب القائم على الأدلة، ولهذا السبب بدأت مشروعي.”

أفاد الأطباء في الجزائر أن الطلاب – وكثير منهم في سن المدرسة الابتدائية – يعانون من الجنف، وهو تقوس جانبي غير منتظم في العمود الفقري يمكن أن ينجم عن حمل أحمال ثقيلة. (اقرأ القصة ذات الصلة: الجزائر: ثقل الحقائب المدرسية يهدد صحة الطلاب.)

تشير بعض الدراسات الإقليمية حول مشاكل الظهر والعمود الفقري الموجودة بالفعل – مثل دراسة بن عامر – إلى أن العالم العربي لديه معدلات انتشار مماثلة لمعدلات الإصابة في الغرب، لكن هذه المشاكل تزداد شيوعًا.

قال بن عامر “يجب علينا ألاّ نفترض بأن الأمراض ستتصرف بشكل تلقائي في العالم العربي كما هو الحال عليه في أي مكان آخر قبل أن ندرسها فعليًا في المنطقة.”

يعتقد هانزراج بأن هناك طرق لإدارة مخاطر حقائب الظهر الثقيلة. قال “اقترحت الدراسات حملًا آمنًا يقدر بنسبة 10 في المئة من وزن الجسم عند الأطفال والمراهقين.”

يرتفع هذا الرقم إلى 15-20 في المئة بحلول سن الالتحاق بالجامعة.

ينصح هانزراج الطلاب وأولياء الأمور بتقييم أكثر دقة لما يتم حمله في حقائبهم المدرسية. قال “احزم ما هو ضروري فقط. يميل الأشخاص إلى التحميل المفرط وإحضار كل خيار محتمل في حقائبهم المحمولة.”

كما تساءل أيضًا عما إذا كانت الكتب المدرسية الفعلية لا تزال فكرة جيدة. قال “يجب تبني الكتب المدرسية الرقمية. الكتب المدرسية الرقمية أسهل في القراءة، والوصول إلى الصفحات ولا تسلط قوىً على العمود الفقري.”

يعتبر استبدال الكتب المدرسية بالأجهزة اللوحية والأجهزة الذكية سياسة قد تم نشرها بالفعل في بعض الدول العربية، على الرغم من نجاحها المحدود. ذكرت صحيفة “مصر اليوم” في وقت سابق من هذا العام أنه عندما قامت الحكومة بتسليم 250 ألف جهاز لوحي للطلاب في ست محافظات في إطار برنامج تجريبي بكلفة 22.5 مليون دولار أميركي، فإن التجربة شهدت فشلاً مفاجئًا، حيث استخدم العديد من الطلاب الأجهزة لتشغيل ألعاب الفيديو ومشاهدة الأفلام أثناء الحصص الدراسية ولم يقوموا بإعادة الأجهزة اللوحية عند مغادرة المدرسة.

إذا لم تكن أجهزة iPad خيارًا ممكناً، فعلى الأقل يجب على الطلاب استخدام حزامي الحقائب على الظهر بما يسمح بالتوزيع المتساوي للقوة على جانبي العمود الفقري. لكن إذا ما تم استخدام حزام واحد فقط، سيحصل أحد الجوانب على ضعف كمية القوة، بحسب هانزراج.

ولعل من أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة الجديدة هي أن لوضعية الجسم تأثير كبير ويجب أن يحاول مرتدو حقائب الظهر تذكر ذلك عندما يشقون طريقهم إلى الفصول الدراسية.

قال هانزراج “هل تتذكر والدتك وهي تقول: اعدل ظهرك؟ قد تظن أن الأمر قد يمضي من دون قول ذلك، لكن الكثير منا لا يحافظ على وضع جسدي جيد، وهو أمر حاسم بالنسبة لعمود فقري صحي.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام