جامعة فلسطينية تنضم لمشروع تدريس أسس المصالحة

/ 14-09-2018

جامعة فلسطينية تنضم لمشروع تدريس أسس المصالحة

على الرغم من انتشار تدريس مساقات أكاديمية خاصة بدراسات المصالحة في الجامعات في جميع أنحاء العالم في السنوات الأخيرة، إلا أنها “لا تزال غائبة نسبياً عن المناهج الدراسية لجامعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، بحسب ما ذكره مارتن لاينر، أستاذ اللاهوت في جامعة فريدريش شيلر في مدينة يينا بألمانيا.

يدير لاينر مركز يينا لدراسات المصالحة، الذي افتتَح الشهر الماضي التحالف الأكاديمي من أجل المصالحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يهدف المشروع – الممول بمنحة من برنامج إيراسموس بلس التابع للاتحاد الأوروبي – إلى تمكين الأبحاث المشتركة المتعددة التخصصات والتدريس في مجال دراسات المصالحة، مع التركيز على المؤسسات في المنطقة العربية.

وتعد الجامعة العربية الأميركية في فلسطين، الواقعة في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، أول مؤسسة للتعليم العالي في المنطقة تنضم إلى المشروع.

في المقابل، تعتبر دراسات المصالحة مجالًا جديدًا نسبيًا، حيث بدأت في تسعينات القرن الماضي في حدود زمن انتقال جنوب إفريقيا من دولة الفصل العنصري إلى دولة ديمقراطية. ففي ذلك الوقت، أنشأت جنوب أفريقيا لجنة للحقيقة والمصالحة لتكون شاهدا وسجلا لانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة خلال فترة الفصل العنصري، والشروع في عملية للتعافي الاجتماعي. وقد جرت عملية مماثلة، يعتقد أنها كانت ناجحة بدرجة كبيرة والأولى من نوعها في المنطقة العربية، في المغرب في الفترة ما بين 2004 و2005. (اقرأ المقال ذا الصلة أكاديميون يدرسون فرص تقاسم السلطة في سوريا ما بعد الحرب).

يصف لاينر المصالحة بأنها “خلق علاقات طبيعية وجيدة إن أمكن في أعقاب حوادث مثل الحروب والحروب الأهلية والإبادة الجماعية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”. ويضيف بأن دراسات المصالحة موضوع متعدد التخصصات يجمع بين وجهات نظر العلوم السياسية والدبلوماسية واللاهوت وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلم النفس والصحافة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والتعليم لخلق طرق عملية لتحقيق هذا الهدف.

يعتقد لاينر بأن هناك حاجة لتطبيق هذه الأفكار على المنطقة العربية، حيث لا يزال هناك عدد من النزاعات الأهلية المستعرة. ففي كتاب “مقاربات بديلة في حل النزاعات“، الذي ساهم لاينر في تحريره مع كريستين شليسر، كتب وشليسر:

“مع وجود تدخلات عسكرية تقليدية تؤدي إلى تحويل مناطق بأكملها إلى مناطق تشهد انعداماً مستمراً للاستقرار وديمومة العنف (كالعراق وليبيا وأفغانستان، على سبيل المثال)، تكتسب دراسة النُهج البديلة والأقل عنفاً لحل النزاع زخمًا كبيرًا.”

النهج المحلية

توضح دراسات المصالحة بأنه، وبينما تعتبر أفكار المصالحة والعدالة والسلام عالمية، إلا أن الاستراتيجيات اللازمة لوضعها موضع التنفيذ يجب أن تكون مصممة بشكل فريد لتلائم الظروف المحلية. هذا هو الأساس المنطقي لدراسات المصالحة كبرنامج دراسي في جامعات المنطقة العربية: حيث سيكون في الإمكان تدريب الطلاب على المهارات التي يمكنهم توظيفها واستخدامها لإحداث تغيير جوهري في مجتمعاتهم، سواء أكانت تلك المجتمعات خارجة من الصراع أو لا تزال متورطة فيه.

قال إياد الدجاني، طالب الدكتوراه في جامعة فريدريش شيلر ومنسق التحالف الأكاديمي من أجل المصالحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن عملية المصالحة الفعالة تعمل من القاعدة إلى القمة، أي من القاعدة الشعبية للمجتمع. تتضمن المصالحة بناء الثقة بين الناس، وليس في الإمكان فرض هذا الأمر من فوق، أي من قبل حكومة أو أية سلطة أخرى.

قال “ليست المصالحة عملية سياسية. إنها شيء يحدث بين الناس أنفسهم”. وأضاف بأن المصالحة الحقيقية متينة ودائمة ولا يمكن تدميرها من الخارج، وتنطوي على الاعتراف بالآخر والتعاطف معه.”

يعتبر الفهم المتبادل لمعنى الكلمات أمر ضروري لعملية المصالحة. على سبيل المثال، يعتقد الدجاني بأن الكلمة العربية للمصالحة، غالباً ما ترتبط، في أذهان الفلسطينيين، ارتباطاً انعكاسياً مع كلمة “التطبيع”، وهو مصطلح من معجم المقاومة الفلسطينية – وهو مفهوم لا يمكن تمييزه عن الاستسلام في الفهم الشعبي.

وبالمثل، في الحرب الأهلية المستمرة في سوريا، تستخدم قوات النظام مصطلح المصالحة لوصف الشروط التي يُجبر من خلالها مقاتلو المعارضة على إلقاء أسلحتهم عند هزيمتهم عسكرياً. كتب رايموند  هينبوش وعمر عماد في مقال بعنوان “اتفاقيات المصالحة السورية“، “اعتبرت اتفاقيات المصالحة التي تم التوصل إليها بهذه الطريقة منذ البداية جزء من استراتيجية الحرب وليست رغبة حقيقية في التحرك نحو تقاسم السلطة.”

قال مارتن لاينر “غالبًا ما يتم إساءة استخدام مصطلح “المصالحة”. علينا أن نكافح هذا النوع من سوء الفهم.”

المشاركة الفلسطينية

تقول دلال عريقات، نائبة الرئيس للعلاقات الدولية والأستاذة المساعدة في الجامعة العربية الأمريكية في فلسطين، إنها فخورة بأن تكون جامعتها عضوًا مؤسسًا في التحالف الأكاديمي للمصالحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويوجد لدى المؤسسة الواقعة في الضفة الغربية بالفعل برنامج يمنح درجة الماجستير في حل الصراعات والتنمية؛ وترى عريقات بأن العضوية في التحالف ستمكّن الجامعة من المشاركة في تطوير البحوث وتطوير الوحدات مع العلماء في الجامعات الأخرى الأعضاء في التحالف.

قالت “لدينا الكثير من الأفكار، ويمكن معالجة الكثير من الأمور.” ووصفت قسمها بأنه “مركز فكري تقدم فيه المشورة لصُناع السياسة”. يركز عملهم على التوفيق بين النزاعات داخل المجتمع الفلسطيني وكذلك الصراع بين فلسطين وإسرائيل.

تأسست الجامعة – وهي أول جامعة خاصة في فلسطين، عام 2000 – وتعمل على تقديم تجربة عملية في مجال دراسات المصالحة. قالت عريقات، “في برنامج الماجستير المتوفر لدينا، تعتمد 60 في المئة من مواد دراستنا على دراسات الحالة. تأتي هذه الحالات من النزاعات التي تنشأ في مجالات مثل الأعمال أو الرياضة أو العلاقات الشخصية: وأي قضية تتطلب المصالحة أو التفاوض أو الوساطة.”

وبينما يمثل برنامج حل النزاعات دورة في برنامج الماجستير، إلا أن الحلقات الدراسية وحلقات العمل التي يعقدها القسم مفتوحة للجميع. قالت “قمنا باحضار محاضرين زائرين من أيرلندا وقبرص ومناطق أخرى من ذوي الخبرة في الصراع. نحن نريد جعل الأرضية مفتوحة للجميع للمشاركة والتعلم.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام