باحثة لبنانية تسعى لتحسين صحة اللاجئين

/ 10-09-2018

باحثة لبنانية تسعى لتحسين صحة اللاجئين

بيروت- تأمل لميس جمعة، وهي باحثة لبنانية شابة وأستاذة في الجامعة الأميركية في بيروت، أن تسهم بحوثها حول تقييم الأمن الغذائي للاجئين وغيرهم من سكان المجتمعات الضعيفة في إيجاد حلول تحسن شروط معيشتهم.

قالت في رسالة بريد إلكترونية “البحوث وسيلة لتغيير الوضع الراهن من خلال بلورة أفكار وحلول جديدة ومبتكرة.”

تركز بحوث جمعة بصورة كبيرة على تقييم الأمن الغذائي في المجتمعات الهشة خصوصاً الأطفال والنساء السوريين اللاجئين وفي المجتمعات اللبنانية المضيفة. قالت “أركز بصورة خاصة على دراسة سلوكيات الشباب من حيث استهلاك المأكولات والمشروبات وتطوير أدوات جديدة لتقييم نوعية الأطعمة المقدمة لهم وتقييم البرامج المجتمعية لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.”

يعاني حوالي 91 في المئة من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان، إلى حد ما، من انعدام الأمن الغذائي وعدم قدرتهم على شراء ما يكفي من الغذاء لعيش صحي، بحسب تقارير للمفوضية العامة لشؤون اللاجئين.

تحصل جمعة على بياناتها من اللاجئين أنفسهم من خلال إجراء مقابلات شخصية للتعرف على الأطعمة والمشروبات التي يتناولونها والخيارات التي يتخذونها في بعض الأحيان.

قالت “لاحظت، على سبيل المثال، أن معظم الأمهات يتخلين عن حصتهن من الطعام لأطفالهن بحيث يحصلون على مزيد من الطعام.”

حصلت جمعة على شهادة الدكتوراه في علوم التغذية المجتمعية من جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، وقد اختارت مجال علوم التغذية المجتمعية لارتباطه باختصاصات كثيرة من العلوم الطبيّة إلى العلوم الاجتماعية والسلوكية، ولكونه “يشكل جزءاً رئيسياً في توفير العافية والصحة للأفراد وللمجتمعات،” على حد قولها.

تشغل جمعة اليوم، إضافة إلى عملها كأستاذة مساعدة في الجامعة الأميركية في بيروت، منصب مدير مساعد لبرنامج صحة النازحين في “معهد الصحة العالمية” التابع للجامعة. كما أنها عضو في برنامج الأمن الغذائي في كلية الزراعة.

اهتمام جمعة الكبير بموضوع انعدام الأمن الغذائي الذي تواجهه المجتمعات الهشة في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل، ومنها الفئات النازحة واللاجئة، كان سبباً في اختيارها  مع 50 عالم شاب يعتبروا الأكثر تأثيراً في تقدّم العلوم والهندسة والتكنولوجيا، للانضمام إلى 2000 من قادة الصناعة، والرؤساء التنفيذيين للشركات متعددة الجنسيات رفيعة المستوى، ورؤساء الدول والحكومات والوزراء في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سينعقد في مدينة تيانجين الصينية منتصف الشهر الحالي.

قالت “لا يمكن معالجة مسألة انعدام الأمن الغذائي، والذي أصبح همّاً دوليّاً، إلا من خلال رؤية متعدّدة القطاعات وتضافر الجهود وفتح مجالات الحوار بين الباحثين للعثور على حلول وهو ما أتمنى أن يوفره حضور المؤتمر لي.”

تكشفت بحوث جمعة الميدانية مع اللاجئين السوريين في لبنان أن العديد منهم لا يستطيعون شراء ما يكفي من الغذاء ليعيشوا حياة صحية. إذ يتناولون أطعمة غير مغذية تماما ولا طازجة  كالأرز والمعكرونة والتي تعطيهم إحساساً أطول بالشبع دون أن تمنحهم ما يحتاجون فعلياً من تغذية.

قالت “مع نقص المساعدات الدولية، وقلة فرص العمل ومصادر الرزق تقل فرص اللاجئين بالحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء، وايواء، تعليم، ومياه نظيفة، ورعاية طبيّة مما يزيد حالات التوتر بينهم والمجتمعات المضيفة ويجعل توفير الدعم الغذائي اللازم لكلا الطرفين أمراً ضرورياً لضمان أمن المجتمع.”

من جهة أخرى، تعتقد جمعة أن تدهور نوعية النظام الغذائي يتسبب بقلة كمية الطعام المستهلك، واستنزاف المدخّرات وسحب الأطفال من المدارس ودفعهم للعمل وتوفير المال لشراء الطعام.

شغف جمعة بالبحوث يدفعها إلى تشجيع طلابها على الانخراط به. قالت “من دون تطور البحث العلمي، ومن دون ايجاد الحقائق والمعطيات، لا يمكن للانسان وللمجتمعات التقدم. لذلك أحرص على تشجيع طلابي على التمسك بشغفهم العلمي والعمل بجد على إنجاز مشاريعهم البحثية.”

في المقابل، تتمتع جمعة بشعبية وسمعة طيبة بين طلابها الذين تقاربهم في السن.

قالت نادية إبراهيم، والتي حصلت على درجة الماجستير بأطروحة عن الأمن الغذائي تحت إشراف جمعة، “لم تكن جمعة مجرد مشرفة بالنسبة لي. فهي تمتلك مهارات متطورة في التواصل، وحاضرة دائما للإجابة عن أي تساؤلات. كما أنها تمتلك مهارات تنظمية وتخطيطية وقيادية واضحة. إنها نموذج رائع للأساتذة الشباب.”

بدورها، تعتقد فرح نجا، الأستاذة الجامعية في كلية العلوم الغذائية والزراعية في الجامعة الأميركية في بيروت وزميلة جمعة، أن جمعة “نجحت وبتمويل مادي محدود بتعزيز نهج  خاص  في البحوث حول موضوع الأمن الغذائي الذي تتسع أهميته من المستوى المحلي الى العالمي.”

لكن إجراء البحوث وتنفيذها بصورة عملية لا يبدو أمراً سهل التنفيذ دائماً وهو ماتقر به جمعة. قالت “قلة التعاون بين الباحثين من أبرز الصعوبات التي تعيق تطوير وتنفيذ بحوث تضع حلول مبتكرة لمشاكل معقدة ومشتركة كالأمن الغذائي، والسمنة، وتغيّر المناخ والتنمية المستدامة.”

ليبقى الحل بحسب ما تعتقد الباحثة الشابة “في انخراط الباحثين من خلفيات علمية مختلفة لبلورة التدخلات الفعالة واللازمة لمواجهة هذه التحديات المشتركة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام