فنانان يشاركان “تواريخ محلية” عن الحرب والمنفى

/ 30-08-2018

فنانان يشاركان “تواريخ محلية” عن الحرب والمنفى

نيويورك ـ مؤخرًا أقام المتحف الحديث للفن المعاصر، المعروف باحترامه وتقديره للفن المعاصر الحديث، معارض فردية لفنانين من الشرق الأوسط تستكشف أعمالهما السياسة والعواقب الثقافية للحرب والغزو والتهجير القسري في الماضي والحاضر.

كانت العروض – نول التاريخ، للفنانة الأرمنية المصرية آنا بوغيجيان، وأعمى كاللغة الأم، للفنان العراقي الكردي هيوا ك، المعارض الفردية الأولى لكل منهما في الولايات المتحدة، على الرغم من أن كليهما قد تم تضمينه في معرض 2014 الذي قدم أعمالاً لمجموعة متنوعة من فناني الشرق الأوسط.

قالت ناتالي بيل، المنسقة المشاركة التي نظمت المعارض والتي انتهت في هذا الشهر، “لقد كانت هذه فرصة رائعة لإحضار هذين الفنانين للعودة واستحضار مجموعة أوسع من القصص.”

تشمل أعمال بوغيجيان فحصًا دقيقًا لتاريخ تجارة السلع مثل البهارات والقطن بهدف دراسة تأثيرها الاقتصادي والاجتماعي وسلطتها غير القابلة للحل. قالت بيل “إنها تفكر دائمًا في المكان الذي ستعرض فيه أعمالها.”

في معرض نول التاريخ، ركزت بوغيجيان على تجارة القطن الأميركي، وقدمت أعمالاً من خلال وسائط مختلطة بما في ذلك شراع كبير مصبوغ، وأشكال من الورق المقصوص مرتبة على شكل نقوش صغيرة، ونباتات قطن حقيقية زرعت على أرض المعرض، ولوحات، ومقاطع طويلة من نصوص مكتوبة يدويًا على جدران المعرض.

فيما قدم عرض الفنان هيوا ك، الذي فر من العراق سيراً على الأقدام في أواخر التسعينات، مقاطع فيديو وعروض مسجلة ورسومات ومنحوتات وأشياء أخرى تتعلق بهويته وتجاربه في الحرب. قالت بيل “إنه يعتمد على منهجية فريدة من صنعه هو.”،وقد أكّد تعقيد العرض الذي قدمه على الطريقة المميزة التي يعبر بها عن تأثير الحرب والمنفى عليه.

كان العمل الأكثر تميزاً في المعرض عبارة عن خوذة صنعت على طراز تلك الخوذ التي يرتديها الغزاة الأسبان، لكنها أكبر حجمًا، ويمكن مقارنتها بحجم جرس كنيسة – في إشارة إلى عمل سابق أقامه هيوا ك على شكل جرس من خردة معدنية أعيد تدويرها من مخلفات المعارك في شمال العراق. تم عرض مقطع فيديو يوثق عملية إنشاء الجرس كجزء من المعرض.

من عرض هيوا ك في المتحف الحديث للفن المعاصر.

وتوضيحًا لموضوعات الفنان، تحدثت بيل، القيّمة على المعرض، عن كيفية قيام هيوا ك بدراسة التقاطع بين غزوات الأسبان والشعوب التي استعمروها في العالم الجديد.

قالت “كانت الخوذ تستخدم كأواني للطبخ من قبل شعب الإنكا. تم تصميم هذه المنحوتة على غرار الخوذة الاستعمارية، لكن تم توسيع نطاقها ليكون في الامكان الاحتفاظ بالكثير من الأشياء في داخلها – وقد فكر هيوا في مرحلة ما في استخدامها لطبخ رأس الخروف الذي يُسمى بالباجة في كردستان خلال افتتاح المعرض. تعبّر القطعة عن طريقة تفكير في لحظات سوء التفسير في الثقافة وكيف يتم نشر الثقافة بطرق غريبة.”

على الرغم من أن الاستعارات في أعمال هيوا ك غير مألوفة، إلا أنها تتطرق إلى مواضيع معروفة عالميًا، مما يساعد على تسهيل فهم المشاهدين للعمل. فمن خلال استكشاف تأثير الاستعمار على أمة ما، والتهجير القسري لضحايا الحرب، يمكن لجمهور واسع أن يرتبط بفنه على الرغم من أنه يضم أيضًا عناصر خاصة بالعراق.

على الرغم من أن محتوى عمل هيوا ك أكثر شخصية لأنه ينعكس على خلفيته بشكل أكبر، إلا أن لأعمال بوغيجيان ذات التأثير. حيث تعتبر دراستها المتأنية لتأثير تجارة القطن والعبودية على التاريخ الأميركي كموضوعات استمرارًا للأفكار التي أثرت طويلاً على ممارستها الفنية.

قال بيل “نحن نعيش في لحظة شديدة التسييس، ويمكن للمتاحف أن تعمل بشكل جيد لتكون بمثابة مركز لإلهام المشاهدين للتفكير في وجهات نظر جديدة.”

بالنسبة إلى بيل، لم تكن الأعمال الفنية بذاتها محل الاهتمام فقط، بل مقاربة كل فنان في الممارسة الفنية  والمجتمع وفلسفته عن الحياة.

من فيديو هيوا ك لتيوثق عملية إنشاء الجرس كجزء من المعرض.

درست بوغيجيان العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة في أواخر ستينيات القرن الماضي قبل ان تدرس الفن والموسيقى في مونتريال. تعتقد بيل بأن موقف بوغيجيان المتمثل في كونها شخصًا غريبًا وفي منتصف الطريق في المنفى، وبغض النظر عن مكان وجودها، يُعد “وضعا قويًا بالنسبة لأي فنان.”

لا تقدم بوغيجيان أعمالها على أنها اعترافات، بل بصفتها مراقبًا حكيمًا للحياة وكيفية تأثير التاريخ على الأماكن والبلدان التي تسجلها في أعمالها.

بالنسبة لبيل، كان قرار تقديم هذين الفنانين سهلاً، على الرغم من المناخ السياسي الحالي. فقد كان العرض الجماعي قبل أربع سنوات بمثابة تقديم لمجموعة متنوعة من التجارب العربية إلى الولايات المتحدة، في حين قدم العرض الجديد اثنين من “التواريخ المحلية” إلى جمهور واسع.

قالت “المهمة هي أن تكون فضوليًا وتساعد الآخرين على أن يكونوا فضوليين أيضاً.”

انتهت المعارض بعد عرض استمر لمدة ثلاثة أشهر بدءً من أيار/ مايو. لم تكن المعارض ناجحة من ناحية النقاد فحسب، بل انها جذبت الكثير من الاهتمام من جانب الزوار. قالت بيل إنها “شاهدت الكثير من الأشخاص يقضون الكثير من الوقت في مشاهدة الأعمال – وهذا مؤشر جيد.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام