تخصصات أكاديمية جديدة في الأردن والسبب: اللاجئين

/ 28-08-2018

تخصصات أكاديمية جديدة في الأردن والسبب: اللاجئين

عمان-  بعد مرور أكثر من سبع سنوات على أزمة اللجوء السوري، أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية بحسب توصيف الأمم المتحدة، بدأت بعض الجامعات والمراكز الأكاديمية في المملكة بافتتاح برامج جديدة تركز على قضايا اللاجئين والهجرة القسريّة.

إذ بدأت الجامعة الأردنية، أكبر جامعة حكومية في المملكة، بتقديم الدبلوم المهني في دراسات اللاجئين والهجرة القسرية العام الماضي في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة. وجاء في بيان إطلاق الدبلوم “يتوقع المركز أن يكون لهذا الدبلوم المهني دور في المساعدة في فهم تأثير أزمات اللجوء على الأردن بخاصّة، ومنطقة الشرق الأوسط بعامّة.”

كما طرحت هذا العام الجامعة الألمانية الأردنية، درجة الماجستير في العمل الاجتماعيّ/ الهجرة واللاجئين، “للمساعدة بالتعامل مع تحديات اللاجئين والمهاجرين، حيث يجمع البرنامج بين الجوانب الوطنية والإقليمية والدولية ليشمل المشاكل الملحة الحالية لما يقرب من 5000 منظمة غير حكومية تخدم اللاجئين والقطاع العام والتحديات التي يواجهها اللاجئون والمجتمعات المحلية.” بحسب ما جاء على الموقع الإلكتروني للجامعة.

بدوره، يركز مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية التابع لجامعة اليرموك على إرشاد وتوجيه طلبة الدراسات العليا لعمل أوراق بحثيّة تتعلّق بقضايا اللاجئين. إذ تركَّز أوراق الباحثين في جزء كبير منها على دراسة الجانب النفسي واحتياجات اللاجئين.

تأتي البرامج الجديدة في وقت يواجه فيه الأردن تحديات سياسية واقتصادية متزايدة نتيجة لأعداد اللاجئين الكبيرة التي يستضيفها. إذ تم تسجيل أكثر من 620 ألفاً من السوريين لدى وكالة الأمم المتحدة للاجئين في المملكة يعيش 84 في المئة منهم في المجتمعات المضيفة.  كما استضافت المملكة على مدى العقود القليلة الماضية أعداداً كبيرة من الفلسطينيين والعراقيين وغيرهم من الفارين من الحرب والاضطهاد.

تأمل البرامج الجديدة وخريجيها في تقديم رؤى جديدة للتحديات التي تواجه النازحين والمجتمعات المضيفة لهم، بما في ذلك المشاكل مثل تصوير وسائل الإعلام السلبية التي يمكن أن تصعد التوترات. وتستند غالبيتها على أسس أكاديمية سبق لمؤسسات أخرى كجامعة أكسفورد والجامعة الأميركية في القاهرة أن تبنتها.

قال ذيب غنما، مهندس معماري وناشط في حقوق الإنسان وأحد خريجي الدفعة الأولى من برنامج دبلوم الجامعة الأردنية، “ساعدتني الدراسة على فهم أفضل لقضية اللجوء والهجرة القسريّة ومعاناة اللاجئين وحقوقهم القانونية والإنسانية وكيفية طرح قضايا اللجوء في وسائل الإعلام المختلفة بشكل يحفظ لهم كرامتهم بعيداً عن خطاب الكراهية والصور النمطية للجوء.”

وعلى الرغم من حداثة هذا النوع من الدراسات في الأردن، إلا أن الإقبال عليها يبدو واسعاً.

قالت ياسمين الضامن، رئيسة شعبة الإعلام وإدارة الفعاليات في مركز الدراسات الاستراتيجية، “تقدم عدد كبير من الطلاب للالتحاق بالدبلوم لكننا قبلنا 7 طلاب فقط كبداية للبرنامج الجديد.”

تتنوع الخلفيات الأكاديميّة للمقبولين، بحسب الضامن، بين حاملي درجة الماجستير ودرجة البكالوريوس. كما تتنوع خلفياتهم الأكاديمية بين الصحافة والإعلام، والإدارة العامة، والدراسات الأميركيّة، الدراسات الدبلوماسيّة، والتنمية وحقوق الإنسان، والاقتصاد العلوم السياسيّة، والهندسة المدنيّة.

تشمل الدراسة مساقات أكاديمية موزعة على فصلين دراسيين بالإضافة إلى إجراء بحث مع نهاية الدراسة والخضوع لتدريب عملي مع إحدى المنظمات التي تعنى بشوؤن اللاجئين. بينما يمتد برنامج ماجستير الجامعة الألمانية الأردنية على 4 فصول ويستهدف الحاصلين على درجة جيد في مرحلة البكالوريوس من تخصصات محددة مثل العمل الاجتماعي وعلم الاجتماع والطبّ وغيرها مع إمكانيّة النظر ببعض الطلبات للطلبة المتخرجون من تخصصات أخرى.

لا يركز مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية التابع لجامعة اليرموك على دعم البحوث فقط، بل يركز أيضًا على ترجمتها إلى تطبيقات عملية من خلال توفير الدعم والتمويل لتنفيذ بعض منها بما يخدم اللاجئين.

قال فواز المومني، مدير المركز، “نسعى لدعم الكوادر البحثية في ظل تزايد ظاهرة اللجوء والنزوح في المنطقة والعالم، وهو ما يفرض آفاق بحثية ومعرفية جديد.” موضحاً أن المركز  يعمل على أضافة مساق “تطبيقات في الهجرة ودراسات اللاجئين” لطلبة الماجستير في الجامعة بالتعاون مع قسم الجغرافيا وهو مساق مشترك مع جامعة لوند في السويد.

أما أحمد العرود، الباحث في مركز جامعة اليرموك  والذي يعمل على ورقة بحثية تتناول أهمية إتاحة فرص الحصول على الماجستير للاجئين السوريين من خلال منصات التعلّم المفتوح، فيعتقد أن وجود أوراق بحثية يدعم تمويل مشاريع تخدم اللااجئين والمجتمع المحلي. قال “تطلب المنظمات والجهات المانحة مقترحات لمشاريع تهتم بمشاكل اللاجئين، وبدون دراسة قضايا اللاجئين والهجرة لا يُمكن تقديم مقترحات جدية والحصول على دعم مالي جيد.”

لكن جامعة اليرموك الحكومية، الواقعة  في مدينة إربد شمال الأردن، لا تقدم حتى اليوم وكحال باقي الجامعات في المملكة أي تخصصات أو مساقات تتعلّق بقضايا اللاجئين والهجرة في مرحلة البكالوريوس على غرار بعض الدول الأوروبية التي استقبلت موجهات مهاجرين، وإنما تقتصر في معظمها على إدارة الكوارث والعمل الاجتماعيّ.

كما لا يبدو واضحاً حتى الآن مدى ترحيب سوق العمل بحاملي هذه التخصصات رغم وجود عشرات المنظمات الدولية والمحلية العاملة اليوم في الأردن في شؤون خدمة ورعايا اللاجئين.

قال المومني “بالتأكيد سيستفيد سوق العمل من خريجي هذا التخصص، لكن وجود أرقام أو مؤشرات حول ذلك مازال أمراً مبكراً.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام