أوغندا: لاجئون يأسسون مدرسة لتعليم أقرانهم

/ 09-08-2018

أوغندا: لاجئون يأسسون مدرسة لتعليم أقرانهم

مستوطنة كيانغوالي للاجئين، أوغندا – عندما وصل إلى المخيم التابع للأمم المتحدة والمقام في غرب أوغندا في عام 1997، درس جوزيف مونيامبانزا في مدارس فقيرة التجهيز.

بعد مرور ثماني سنوات، أراد هو وغيره من الطلاب اللاجئين الشباب مساعدة الأطفال الذين يواجهون آفاق تعليمٍ موحشة، ولذلك قاموا بتأسيس نادي لنشاطات تركز على التعليم. وفي عام 2009، وسعوا هذا الجهد لإنشاء مدرستهم الخاصة المسماة كوبورواس – وهو اسم يجمع الكونغو وبوروندي وأوغندا ورواندا والسودان، وهي البلدان الأم لكثير من اللاجئين في المخيم. اليوم، يتواجد في كوبورواس 530 من طلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية.

قال مونيامبانزا، الذي فر من شمال كيفو الواقعة في منطقة مزقتها الحرب في جمهورية الكونغو الديموقراطية عندما كان في السادسة من عمره، “درسنا في مدارس مكتظة وقام بتدريسنا معلمون غير مؤهلون.” كان مونيامبانزا لا يزال مراهقاً عندما أسس والشباب من اللاجئين فكرة كوبورواس “لخلق بيئة شبيهة بالمنزل للأطفال الأكثر ضعفاً في المجتمع لمساعدتهم في الوصول إلى التعليم.”

اعتاد مونيامبانزا وزملاؤه العمل لصالح المزارعين بهدف جمع الأموال لشراء الكتب المدرسية وكتب التمارين وغيرها من المستلزمات الأساسية لتجهيز المدرسة.

اليوم، تعتبر كوبورواس واحدة من أفضل المدارس أداءً في أوغندا، حيث تحتل مرتبة بين أعلى أربع مدارس في البلاد في الامتحانات الوطنية، بحسب وزارة التعليم الأوغندية. وقد تم تصنيف المدرسة كواحدة من مدارس أشوكا لصناع التغيير من قبل مجموعة أشوكا العالمية غير الربحية، والتي تكرم الابتكارات التي يقودها المواطنون في التعليم والمؤسسات الاجتماعية الأخرى، وقد تلقى طلابها جوائز من اللجنة الأميركيةمأم للاجئين ومنظمات أخرى.

طريق للتخلص من الفقر

منذ تأسيسها، ساعدت مدرسة كوبورواس أكثر من 800 طالب على الانتقال من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية. ويدرس الآن أكثر من 40 من طلابها في جامعات حول العالم. فيما حصل خمسة منهم على شهادات جامعية وعادوا إلى العمل بدوام كامل في المخيم.

قال مونيامبانزا، الذي يبلغ من العمر 27 عاماً، “نحن ندرك قوة التعليم كطريق للخروج من الفقر، فضلاً عن كونه وسيلة لعلاج الصراعات، وخلق التماسك الاجتماعي، وتحفيز النمو الاقتصادي.”

تضم مستوطنة كيانغوالي، التي تأسست منذ حوالي 20 عاماً، عندما فر الناس إلى أوغندا هرباً من العنف في البلدان المجاورة، حوالي 40,000 نسمة اليوم. وعلى الرغم من أن المخيم يضم عددًا من المدارس المدعومة من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) والحكومة الأوغندية، إلا أنها غالبا ما تكون سيئة من ناحية الجودة. فبوجود عدد قليل جداً من المدرسين المدربين، تصبح معدلات التخرج من المدارس منخفضة، ونادراً ما يتأهل طلابهم للالتحاق بالمدارس الثانوية.

قال جون نيتاكيي، ممثل اللاجئين في المخيم، “مدارس المفوضية هنا مجانية، لكن الطلاب نادراً ما يجتازون الامتحانات. لا ينجح معظم الطلاب في الانتقال إلى المستوى التالي من التعليم ويتسرب بعضهم من المدرسة قبل أن يتمكنوا من الجلوس لاداء الامتحانات النهائية حتى.”

وأضاف نيتاكيي بأن مدارس المفوضية لا تمنح الأطفال أية وجبات غذائية، مما يثني الطلاب عن حضور الحصص الدراسية. كما تغلق العديد من المدارس أبوابها في منتصف اليوم بعد ساعات قليلة من التعليم.

قال “كيف تتوقع من الطلاب أن يجتازوا امتحانات في بيئة كهذه حتى لو كان التعليم هناك مجانيا؟ نحن نناشد المانحين لمساعدة أطفالنا في الحصول على تعليم جيد من خلال تحسين معايير التعليم في المخيم.”

تقرّ الأمم المتحدة بالمشاكل الموجودة في مدارسها، لكنها تقول بأنها تعمل في ظل ظروف صعبة.

قالت دنيا أسلم خان، المتحدثة باسم المفوضية في أوغندا، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، “يعاني برنامج اللاجئين الأوغندي من نقص حاد في التمويل يؤثر على كل القطاعات بما في ذلك التعليم. نحن نقر بأنه وبالنسبة لبعض الطلاب اللاجئين، قد يكون التكيف في الفصول المزدحمة، وعدم كفاية التدريب الشخصي والتوجيه من بين الأسباب التي تؤثر على درجاتهم الشخصية.”

بعض من طلاب مدرسة كوبورواس، التي أسسها طلاب لاجئون، في صورة جماعية.

وبخلاف مدارس المفوضية، تبدأ الفصول الدراسية في كوبورواس قبل الساعة السابعة والنصف صباحاً، ويقترب حضور الطلاب من نسبة 100 في المئة، بحسب مونيامبانزا، الذي يعتقد بأن الأطفال هنا يعرفون بأن التعليم مهم لحياتهم. يجلس التلاميذ بهدوء في الفصول الدراسية. وتتواجد في المدرسة ممرضة لتوفير الرعاية الصحية الأساسية للأطفال. كما أنها توفر مواد صحية للفتيات في الصفوف الابتدائية العليا.

قال مونيامبانزا “نحن نطعم أطفالنا ونمنحهم اهتمامًا خاصًا. فهم يحصلون على وجبتي الإفطار والغداء، وينتهي الأمر بالعديد من الأطفال لتناول العشاء. مدرسونا مؤهلون للغاية. هذا هو السبب في قدرتنا على تخريج أفضل الطلاب.”

وأضاف”نحن نؤمن بأن أطفالنا سيكبرون ليصبحوا قادة وبالتالي فإننا نتعامل معهم بأفضل طريقة ممكنة.”

التحفيز على التفوق

يشعر الطلاب في المدرسة بذات الشيء، ويتم تحفيز العديد من الطلاب على التفوق على الرغم من كونهم لاجئين. يستلهم الكثيرون من رحلة مونيامبانزا الخاصة: فقد حصل على شهادة البكالوريوس في الكيمياء الحيوية من كلية وستمنستر في ميسوري بالولايات المتحدة الأميركية عام 2015 قبل أن يعود لمواصلة عمله مع كوبورواس. حازت جهوده على العديد من الجوائز الدولية، بما في ذلك جائزة المواطنة العالمية في عام 2013.

قالت سوزان أوينيزا، وهي لاجئة من رواندا تبلغ من العمر 19 عاماً، وصلت إلى المخيم في أوائل عام 2000 مع والديها، “أريد أن أعمل بجد واجتاز الامتحانات لأكون مثله. عندما يتفوق اللاجئون الآخرون في التعليم وينجحون في الحياة، فإن ذلك يحفزنا بالفعل. نحن ندرك بأنه، ومن خلال التعليم، لا يمكن أبداً تسميتك باللاجئ إلى الأبد.”

تبلغ تكلفة مدرسة كوبورواس الابتدائية حوالي 51 دولارًا سنويًا. وتتقاضى المدارس الخاصة الأخرى في المخيم رسوما دراسية ما بين 20 و100 دولار في السنة.

يُطلب من الأطفال الذين لا يستطيع أولياء أمورهم تحمل سوى نسبة صغيرة من رسوم المدرسة تقديم مساهمات عينية.

وتحتوي المدرسة على أرض يزرع فيها أولياء الأمور محاصيل مثل الذرة والفول والبطاطس وقصب السكر والخضروات الأخرى. كما يربي العديد من اللاجئين الدجاج والماعز والأغنام أو الماشية على حصص الأراضي.

قد تبدو مساهمات أولياء الأمور صغيرة، لكنها تساعد المدرسة على إطعام الأطفال على مدار العام، بحسب جون بوسكو، كبير مدرسي مدرسة كوبورواس الابتدائية. قال، “نعمل مع المانحين والأصدقاء لتغطية جزء من رواتب المعلمين وتكاليف التوسعة الجديدة في مباني المدرسة.”

ويحضر الأطفال الذين لا يستطيعون تحمل أي شيء من النفقات مجانًا.

مع ذلك، قال اللاجئون في المخيم إن المدرسة لا توافق على تسجيل العديد من الأطفال بسبب نقص الموارد.

قال نيتاكيي “نرغب في قبول أطفالنا في المدرسة حتى يتمكنوا أيضًا من الاستمتاع بتعليم أفضل. لكن المدرسين في المدرسة يخبروننا باستمرار بأنه ليس لديهم مكان لاستيعاب العديد من الطلاب. وهم بحاجة إلى تحسين ذلك.”

يتفق مونيامبانزا على أن إيجاد طريقة لقبول المزيد من الطلاب تمثل تحديًا، ولكنها مجرد تحدٍ واحد من بين العديد من التحديات التي يواجهها والمدرسة.

قال “نرى أيضًا بأن هناك حاجة لمساعدة المزيد من الأطفال، لكن ليست لدينا موارد كافية للقيام بذلك. نحن نحاول الوصول إلى المزيد من الأطفال من خلال دعم برامج التعليم الأساسي والطفولة المبكرة التي بدأها خريجونا، ولكن الاحتياجات لا تزال كبيرة.”

*ساهمت بريسكا بويزا في كتابة هذا المقال.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام