وسائل التواصل الاجتماعي تحارب مشكلات العرب الصحية

/ 30-07-2018

وسائل التواصل الاجتماعي تحارب مشكلات العرب الصحية

يتّصل ملايين العرب بالإنترنت ويستخدمون هواتفهم المحمولة للولوج إلى الشبكة عدة مرات في اليوم. يعدّ ذلك فرصة كبيرة للعالم العربي لمواجهة مشاكل الصحة العامة التي تتضمن أعداداً متزايدة من الإصابات بالأمراض غير المعدية، مثل داء السكري.

ونتيجة لهذه الأعداد، يبدو من المنطقي تماماً استخدام الهواتف النقالة ووسائل التواصل الاجتماعي في استراتيجيات التواصل والحملات، بما فيها مبادرات الصحة العامة.

يمكن استخدام هذه المنصات لنشر الرسائل حول الصحة العامة بشكل واسع وشامل من خلال نشر معلومات حول الرعاية الصحية بسهولة أكبر وبكلفة معقولة بين الناس الذين ما كانوا ليتمكنوا من الوصول إليها.

على الرغم من هذه الإمكانيات، تتخلّل هذه التقنيات بعض المشاكل. فللوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، يتوجب على حملات الصحة العامة ألاّ تفرط في الاعتماد على الإنترنت والهواتف الذكية وإلا لهمّشت بعض المجموعات مثل النساء والمسنين والمجتمعات الفقيرة والريفية. فمع أن هذه التقنيات باتت متوفرة للجميع بأسعار معقولة، لكن الحصول على اتصال انترنت جيد يتفاوت بشدة بين البلدان ذات الدخل المتوسط والدخل المنخفض.

مع ذلك، يبقى عدد الناس الذين يمكن أن نصل إليهم عبر الإنترنت مذهل.

يعطي آخر تقرير حول العالم العربي على الإنترنت صورة متفائلة حول اعتماد التكنولوجيا الرقمية في المنطقة. فمع حلول العام 2020، يُتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى 208 مليون شخص، وأن ينمو عدد المشتركين في شبكة المحمول ليتعدّى 435 مليون شخص. بالإضافة إلى ذلك، أصبح المواطنون العرب مستخدمين شرهين لمواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص الفيسبوك، وتوتير ولينكد إن.

تستثمر الحكومات في المنطقة في البنى التحتية والابتكارات التكنولوجية لتوسيع قدرة الوصول إلى الإنترنت.

في المقابل، بات اليوم من المعتمد للحملات الصحية، مثل حملة التوعية العربية لسرطان الثدي، أن تتمتع بموقع وطني على الإنترنت بالإضافة إلى صفحة على الفيسبوك، وانستاغرام، وتويتر ويوتيوب. وبالطبع، نتوقع أن نجد مجموعة كبيرة من الهاشتاغ (#) مثل #افحصي_نفسك أو #المعرفة_قوة.

“عليك أن تكون في مكان تواجد الناس وفي وقت تواجدهم فيه” هو شعار غالباً ما يستخدمه محترفو التسويق حول العالم. ونحن، كباحثين ومحترفين في الصحة العامة، علينا أن نتبع المبادئ نفسها فيما يتعلق بالتأثير على العادات الصحية.

إلا أن الحملات من خلال وسائل الإعلام من حيث تعريفها تستهدف جمهوراً كبيراً وتستثني البعض. فهي لا تصل إلى كافة أفراد المجتمع، بل إلى أغلبيته الساحقة. يقول خبراء التسويق إن هذا طبيعي وإنه يتوجب على أي حملة أن تختار بحذر مجموعة من الأشخاص الذين يتشاطرون الميزات البيولوجية والنفسية نفسها بالإضافة إلى الخيارات الإعلامية نفسها، والذين هم على استعداد أكبر للتغيير والاستجابة إلى رسالة الحملة. في حالة حملة التوعية حول سرطان الثدي المذكورة أعلاه، يمكن أن تكون إحدى الشرائح المستهدفة مؤلفة من النساء اللواتي يبلغن من العمر بين 30 و45 سنة، واللواتي هن عرضة للإصابة بهذا المرض، واللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي باستمرار، وعلى الأخص الفيسبوك وإنستاغرام.

ومع أنّ هذه المقاربة منطقية ومعقولة، فإنها تستثني أيضاً بعض الفئات. إذا أخذنا بعين الاعتبار معدّل اختراق الإنترنت والهواتف النقالة، ستهمّش أي حملة إعلامية تعتمد بشدة على التقنيات الرقمية شريحة كبيرةً من الناس الذين ليس لديهم تغطية من الشبكة أو الذين ليس لديهم خطوط هاتف أو لا يمكنهم أن يتحملوا كلفة شراء الأجهزة للاشتراك في الخدمات.

قد تنجح استراتيجية تسويق رقمية بحتة في بعض دول الخليج العربي، مثل قطر، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة التي تتمتع بمعدّلات اختراق الإنترنت تفوق 90 في المئة، ولكن قد تكون أقل فعالية للدول الأفريقية الفقيرة مثل جيبوتي، وجزر القمر، والصومال حيث لا تتعدى معدلات الاختراق 50 في المئة. يبدو أنّ الفجوة الرقمية في الاتصال بشبكة الإنترنت تؤثر على معظم المجتمعات الريفية، فليس من السهل وضع الشبكات الأرضية واسعة النطاق أو كابلات الألياف. إلاّ أنّه يمكن للهواتف النقالة أن تتخطى العقبات التكنولوجية وقد تصبح قريباً الاتصالات السلكية طي النسيان.

يختلف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي بحسب الجنس والطبقات الاقتصادية-الاجتماعية. فواحدة من أصل 3 مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي السائدة هي أنثى، ويقطن معظم المستخدمين في منطقة الخليج الغنية. يعني هذا أنّ نجاح حملات الإنترنت التي تركز على صحة النساء فقط تقتصر على هذه الأعداد.

كما قال 20 في المئة فقط من المستَطلعين في تقرير وسائل التواصل الاجتماعي العربي للعام 2017 إنّهم يستخدمون هواتفهم النقالة لأمور تتعلق بالصحة. يستخدم العرب هواتفهم النقالة بشكلٍ أساسي للتواصل. يستخدم 90 في المئة من المُستَطلَعين تطبيقات إرسال الرسائل والتواصل الاجتماعي. ويستخدم أكثر من 50 في المئة منهم هواتفهم للتسلية و39 في المئة منهم للأخبار. وما زالت التطبيقات المتعلقة بالصحة وتلك التي تتابع اللياقة البدنية ونوعية النوم غير سائدة في المنطقة.

لذا قد تساهم وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات المحمول في تفاقم عدم المساواة في الصحة، فشرائح كبيرة من الناس مُهملة عن قصد أو غير قصد. قد يكون ذلك لأن هذه التقنيات باهظة الثمن أو ببساطة لأنها غير متوفرة. وقد يكون السبب أيضاً أنّ الناس لا يجيدون استخدامها أو لا يودّون أن يستخدموها.

في حال البحث عن حلّ، يمكن للحكومات أن تزيد استثمارها وأن تطوّر السياسات لجعل هذه التكنولوجيا أقل كلفة وموجودة في جميع المناطق. إذا كانت المشكلة تتعلق بالمهارات، يمكن للمؤسسات التربوية أن تقوم ببرامج توعية لتعليم الناس، مثل المسنين الذي لم يولدوا في عصر التكنولوجيا، كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو الهواتف النقالة وكيفية استخدام هذه التقنيات للحصول على معلومات متعلقة بالصحة.

إذا كانت المشكلة تتعلق بالحوافز، يمكن أن يحقق الباحثون بحذر في خيارات الناس الإعلامية. أي أنّه قد يكون من الأفضل أن يعلموا إذا ما كان من الممكن للوسائل الإعلامية التقليدية مثل الراديو والتلفاز نشر رسائل حول الصحة.

وإذا كان المتخصصون في الصحة العامة يودّون أن يعززوا الصحة للجميع، عليهم أن يستثمروا الوقت والموارد لفهم كيف ولماذا تستخدم مختلف الشرائح من الناس قنوات إعلامية معيّنة؛ كما عليهم أن يركزوا على الشرائح التي لا تتمتع بالموارد والخدمات الصحية وأن يجدوا طرقاً لإشراك هؤلاء الناس ولفهم ما يمكن أن يقوموا به بشكل أفضل للوصول إليهم وتلبية حاجاتهم ولمعرفة ما يفضلونه فيما يتعلق بالتواصل.

يجب أن يرتكز تعزيز الصحة الفعّال على تخطيط التواصل الاستراتيجي والنشاط المنهجي الذي يجب أن يُنفذ بحذر، مع الأخذ بعين الاعتبار دائماً المستخدم النهائي والمستفيد. هذه هي الطريقة الوحيدة نحو تفادي هدر الأموال والموارد البشرة وتعزيز الصحة للجميع.

ماركو باردوس هو أستاذ مساعد في تعزيز الصحة والصحة المجتمعية في الجامعة الأميركية في بيروت. تتمحور أبحاثه حول فهم كيفية استخدام التواصل المقنع الذي يُرسَل عبر الهاتف وتكنولوجيا الويب من أجل التشجيع على تغيير السلوك ومعالجة مشاكل الصحة العامة.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام