كيف يمكن للمؤسسات الخيرية مساعدة الشباب السعودي

/ 31-07-2018

كيف يمكن للمؤسسات الخيرية مساعدة الشباب السعودي

بينما يشرح القادة السعوديون أهدافهم لمستقبل البلاد، فإن بإمكان نتائج استطلاع نادر أجري على الشباب السعودي المساعدة في التعريف عن الكيفية التي يمكن من خلالها للقطاع الخيري الشاب في البلاد دعم خطط الحكومة لتحريك البلاد نحو اقتصاد المعرفة.

كتب محمد بن سلمان في مقدمة رؤية السعودية لعام 2030، “… ثروتنا الحقيقية تكمن في طموح شعبنا وإمكانات جيلنا الأصغر سنًا.”

خلال عامي 2008 و2009، طور زملائي استبياناً بعنوان “سد الفجوة” للإطلاع على وجهات نظر 4,400 من الطلاب والخريجين الجدد من الجامعات في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية. (وكان متوسط عمر المشاركين في الاستبيان 20.9 سنة). تقدم النتائج المتعلقة بأدوار الجنسين، المقدمة في مقال إلى منتدى البحوث الدولية في مجال التعليم FIRE، نظرة ثاقبة على أحلام وآمال وطموحات النساء والرجال الآن في وقت مبكر من حياتهم ما بعد التخرج. أعرب العديد ممّن شملهم الاستطلاع عن الثقة والشجاعة والقوة، وهي مميزات لتحقيق الأهداف الشخصية والوطنية. وشعرت 84 في المئة من النساء بالثقة في قدرتهن على التغلب على العقبات التي واجهتهن أثناء العمل، وشعرت 87 في المئة بأنهن يتمتعن بالقوة اللازمة لتشجيع النساء في المجتمع.

كما اعتقد أغلبية الرجال، 65 في المئة، أن بإمكانهم مساعدة النساء في مواجهة التحديات التي يواجهنها في أماكن العمل وعندما يتم تشجيع المرأة في المجتمع. وتُردد النتائج التي توصل إليها استطلاع أصداء بيرسون مارستيلر للشباب العربي لعام 2018 صدى هذه النتائج للنساء والرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 عامًا في 16 دولة وإقليم عربي، بما في ذلك المملكة العربية السعودية: فبينما عبر المستطلعة آراؤهم عن سعادتهم بالإصلاحات التي تسمح للسعوديات بقيادة السيارات الآن، إلا أنهم رغبوا في رؤية المزيد من التقدم بالنسبة لحقوق المرأة في جميع أنحاء المنطقة العربية.

يمكن لهذه النتائج أن تثري المساعي الخيرية. يجب أن تأتي مثل هذه المبادرات إلى حد كبير من خلال عمل المنظمات المحلية في المملكة العربية السعودية بسبب الحظر المفروض على المؤسسات الأجنبية والقيود على الاتصال بها. ففيما يتعلق بهذه القيود، أشارت دراسة استقصائية للتطورات الأخيرة في المملكة العربية السعودية، ومن خبرتي الخاصة بتتبع التغييرات في التشريعات التي تؤثر على الأعمال الخيرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى مشهد دائم التغير يشمل وجود ضغط عام من أجل المزيد من الحقوق المدنية. على الصعيد المحلي، يتمتع العمل الخيري السعودي بسجل مشهود له من المشاركة، لا سيما من جانب كيانات العائلة المالكة والهيئات التابعة للحكومة والتي تظهر التزاماً شخصياً تجاه القضايا المفضلة. بناء على ذلك، فإن العمل الخيري قد وضع في موضع العمل بالتنسيق مع رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030، بما في ذلك هدف زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، بالإضافة إلى خطة الأمم المتحدة لعام 2030 للتنمية المستدامة، والتي اعتمدتها المملكة وتشمل أيضًا التركيز على النساء والفتيات.

في هذا الصدد، تبرز ثلاثة مجالات للمشاركة الخيرية: التعليم والتدريب والبحوث والرؤية المعززة لنماذج القدوة والقادة.

التعليم والتدريب

وفقًا لنتائج المسح المقدم في مقال منتدى البحوث الدولية في مجال التعليم FIRE، أشارت 88 في المئة من النساء و70 في المئة من الرجال إلى وجود رغبة لديهم في القيام بمزيد من الدراسات. فيما عبرت 48 في المئة من النساء و68 في المئة من الرجال عن رغبتهم في الحصول على فرص للدراسة في الخارج. تشير هذه النتائج إلى إتاحة الفرصة أمام المؤسسات الخيرية السعودية لتوسيع خيارات التعليم العالي.

توفر الدراسة في الخارج إمكانية استكشاف أماكن تعليمية واجتماعية متنوعة، ولاسيما بالنسبة للنساء السعوديات. يمكن أن تسهم المؤسسات الخيرية في الدراسة في الخارج من خلال تطوير برامج إضافية أو من خلال تقديم منح دراسية. وكانت مثل هذه المنح الدراسية متاحة، على سبيل المثال، من خلال برنامج الملك عبد الله للمنح الدراسية، لكن الكثير من هذه الفرص تقصلت في السنوات الأخيرة.

بطبيعة الحال، لا يمكن أن تفيد مثل هذه الخيارات سوى الشباب القادرين على السفر للاستفادة منها. وبالتالي، فإن تطوير المنح الدراسية في الخارج يحتاج أيضاً إلى عمل موازٍ لمواجهة التحديات التي تواجه المرأة السعودية بسبب نظام ولاية الرجل والمعايير الاجتماعية والثقافية المتأصلة التي تحدّ من قدرات المرأة على المشاركة في الدراسة في الخارج.

يمكن للأعمال الخيرية أن توفر التعليم والتدريب المهنيين أيضًا. يمكن أن يستفيد هذا المجال بشكل خاص من استثمار الشركات متعددة الجنسيات بالشراكة مع المنظمات المحلية مثل غرف التجارة والصناعة المحلية والمؤسسات المالية. يعتبر برنامج “شل إنطلاقة“، النسخة العربية من مبادرة “لايف واير” العالمية التابعة لشركة النفط المتعددة الجنسيات والتي تدعم رواد الأعمال الشباب، مثالاً على مثل هذا التعاون. قد يكون هذا مفيدًا للنساء بشكل خاص، حيث أن البدء بعمل خاص يمثل بديلاً لهن عن العمل في القطاع العام السعودي. ووجد المسح الذي أجري في مقال منتدى البحوث الدولية في مجال التعليم FIRE بأن غالبية الشباب أعربوا عن رغبتهم في البدء بأعمالهم التجارية الخاصة، على الرغم من أن أصحاب المشاريع عموما ما زالوا يواجهون عددا من العقبات التي تعترض سبيل نجاحهم. من خلال تقديم تمويل صغير، يمكن أن توفر الأعمال الخيرية أداة إضافية لجعل هذا البديل حقيقة واقعة.

البحوث

أشارت نتائج المسح في مقال منتدى البحوث الدولي في مجال التعليم FIRE إلى أن 59 في المئة من النساء و51 في المئة من الرجال اتفقوا على أن الكثير من النساء يضيعن تعليمهن من خلال عدم ممارسة مهنهن. ووجد المسح أيضا أن 76 في المئة من النساء و64 في المئة من الرجال يعتقدون بأن الرجال يتلقون دعماً أكثر من النساء.

كما أفادت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المملكة في عام 2016 بأن حوالي ثلث النساء السعوديات الساعيات للعمل لا يزلن عاطلات عن العمل، مشيرة إلى أن “العديد من النساء يبحثن عن عمل ويعجزن في العثور عليه”. ويشير تقرير سوق العمل إلى أن النساء يواجهن نقصاً في فرص العمل في القطاع الخاص، لا سيما وأن النساء والرجال عادة ما يتم فصلهم عن بعضهم في المجتمع السعودي، مما يحد من خيارات التوظيف. ويشير التقرير أيضاً إلى مسألة توافر وسائل النقل وتكاليفها باعتبارها تحديات إضافية، على الرغم من أن هذه التكاليف قد تنخفض الآن مع تمكن بعض النساء من القيادة بأنفسهن للذهاب إلى العمل. وكما هو الحال في بلدان أخرى، فإن تكاليف وتوافر أماكن رعاية الأطفال يمكن أن تمنع العديد من النساء من القدرة على العمل.

مع ذلك، فهناك حاجة لمزيد من المعلومات لفهم العقبات التي تواجه النساء في البحث عن عمل. من خلال إعطاء الأولوية للبحوث، يمكن للجمعيات الخيرية توضيح ما تحتاجه النساء السعوديات من أجل تقدمهن. على سبيل المثال، يمكن للبحوث أن تحدد أي مكان وفي أي يوم من الأيام يمكن للنقل العام فيه أن يخدم أكبر عدد من الناس. كما يمكن للبحوث اكتشاف أي أنواع رعاية الأطفال يمكن أن تخدم الأسر على وجة أفضل، وتقديم الدعم لأولياء الأمور العاملين وأطفالهم.

يمكن للبحوث أن تعزز البرمجة القائمة. على سبيل المثال، وكجزء من خطة التحول الوطنية لعام 2020، تقدم المملكة برنامج للعمل من المنزل يستهدف النساء، ويقدم بديلاً للبعض أو خيارًا مؤقتًا للأخريات الراغبات في العمل خارج المنزل لكنهن يواجهن بعض العقبات. إن فهم كيفية تأثير هذا البرنامج وغيره على الأفراد والأسر والاقتصاد يمكن أن يثبت كونه لا يقدر بثمن.

رؤية معززة لنماذج القدوة والقادة

يمكن أن يتمثل المجال الثالث لتركيز الأعمال الخيرية في خلق رؤية معززة للنساء اللاتي يعملن في أدوار مهنية ولجميع المهنيين الشباب الذين يعرضون صفات قيادية. وهذا يعني في البداية إبراز نماذج القدوة.

على سبيل المثال، كتب أحمد محمد الشربيني من جامعة الملك سعود بأنه وعلى الرغم من أن التعليم الهندسي كان متاحًا في المملكة العربية السعودية منذ 55 عامًا، إلا أنه كان مقصوراً على الرجال ولا يزال تحت هيمنتهم. وبتلخيص إحصائيات عام 2013 الصادرة عن وزارة التعليم العالي، يشير إلى أنه وفي الوقت الذي تخرج فيه 66,000 رجل كمهندس من الجامعات السعودية بين عامي 2007 و2011، لم تتخرج من كليات الهندسة سوى 4,000 امرأة.

يمكن لاهتمام وسائل الإعلام بالتركيز على النساء اللواتي يعملن في هذه المهن التي كان يهيمن عليها الرجال من قبل أن يشجع الفتيات والشابات على تخيل أنفسهن في هذه الوظائف. بغض النظر عن الجنس، يمكن أن تشجع المؤسسات الخيرية تطوير صفات القيادة بين جميع الشباب من خلال تسليط الضوء على أولئك القادة في مجالات تخصصهم.

هناك فرص هائلة للعمل الخيري في المملكة العربية السعودية للتأثير بشكل إيجابي على حياة الشابات والشبان الذين يحاولون الانتقال من الجامعة إلى العمل، وتحقيق أحلامهم وآمالهم وطموحاتهم.

إليزابيث آر. بروس، مستشارة مستقلة تعمل في مجال البحث والتحرير لعدد من المشاريع التي تركز على التعليم في الشرق الأوسط.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام