تخفيض المساعدات الأميركية يهدد تعليم نصف مليون طالب فلسطيني

/ 27-07-2018

تخفيض المساعدات الأميركية يهدد تعليم نصف مليون طالب فلسطيني

لمرتين في اليوم الواحد، تتوقف كل حركة البالغين في قطاع غزة، إذ تمتلئ الشوارع الضيقة للقطاع بالأطفال بزيهم الرسمي مع خروج حوالي 270,000 طفل من المدارس، ويبدو أن كل واحد منهم يصرخ بصوت أعلى من أي طفل آخر.

قال شخص غير لاجيء، بينما تمر حقائب الكتب وربطات الشعر في الجوار، “لطالما كنتُ غيورًا جداً من هذا الزي المدرسي. كانت لديهم تلك المنافسات العلمية الكبيرة… كل ما أردته من هذا العالم كان الذهاب إلى مدرسة تابعة للأونروا.”

تقوم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، المعروفة باسم الأونروا، بتدريس 525,000 طفل من اللاجئين الفلسطينيين كجزء من مساعداتها لخمسة ملايين لاجئ فلسطيني. ففي غزة، التي تتعرض للحصار منذ عشر سنوات وتفتقر لوجود حكومة معترف بها دوليا، تخدم الأونروا ثلثي سكان القطاع. وتعتبر الأونروا أكبر جهة توظيف غير عسكرية في غزة، والفاعل الاقتصادي ومصدر السيولة هناك. وبذلك يماثل تهديد الأونروا تعريض استقرار غزة للخطر.

مع اقتراب نسبة معرفة القراءة والكتابة من 97 في المئة، فإن غزة مكرسة بشدة للتعلم. تسود طقوس ضوضاء خاصة هناك في أيام الامتحانات. ففي خضم الصراع بين إسرائيل وغزة عام 2014، لم تزل الأخبار المحلية تظهر نتائج امتحانات الشهادة الثانوية. وكان ثمانية عشر من الطلاب قد لقوا مصرعهم منذ خوض الاختبارات.

بعد أسابيع من الحرب التي استمرت لمدة سبعة أسابيع، مررت بمدرسة تابعة للأونروا استمرت في إيواء العائلات التي دُمرت منازلها. قام سكان المأوى بتحويل احد الفصول الدراسية إلى مرحلة ما قبل المدرسة، بصنعهم لمناضد وكراسي تناسب حجم الأطفال من الخشب الذي تم إنقاذه. وارتدى كل طفل تاج مصنوع من الورق. تخرجوا من مرحلة ما قبل المدرسة في وقت لاحق من هذا العام، وارتدوا العباءات وقبعات التخرج في ملعب كرة السلة.

أوضح مدير المأوى، والذي لا يمتلك مأوى هو الآخر، “هؤلاء الأطفال بحاجة إلى أن يحبوا التعلم. قد يتم تشريدهم من جديد، لكنهم سيحتفظون بتعليمهم معهم.”

وهذه هي الأسباب الطموحة لدعم مدارس الأونروا.

كما أن هناك مسألة مبادئ في الموضوع، إذ تهدف المساعدات الإنسانية إلى إظهار حقوق واحتياجات البشر. وبدون تحذير مسبق ودون الإشارة إلى أي من هذه المبادئ، رفض دونالد ترامب ببساطة تقديم مبلغ 305 ملايين دولار أميركي من المساهمة الأميركية المتوقع تقديمها إلى الأونروا والبالغة قيمتها 365 مليون دولار.

في 19 حزيران/ يونيو، أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، مجلس الأمن بأن الأونروا “تفصلها أسابيع عن التخفيضات المؤلمة” التي ستؤثر على ما يصل إلى 250 مليون دولار من خدمات الطوارئ في غزة وأماكن أخرى.

يعتبر التعليم أكبر برنامج تابع للأونروا، حيث يعمل فيه 22,000 من موظفيها البالغ عددهم 30,000 موظف وموظفة. وسيتأثر ذلك حتماً، لاسيما وأن مدارس الأونروا في غزة قد وصلت بالفعل إلى حدها الأقصى. حيث يتشارك تسعة وثلاثون طفلاً كل فصل دراسي في الصباح، ومن ثم يصل 39 طفلاً آخرين إلى الفصل في فترة ما بعد الظهيرة.

التعليم يعزز الحياة، لكن برامج الأونروا الأساسية الأخرى تحافظ على الحياة ذاتها. لن يكون في الإمكان سحب الطعام والمأوى والرعاية الصحية من دون المخاطرة ببقاء الناس على قيد الحياة. في المدارس لوحدها – وهذا يجعلني أرتعب – سنخاطر بمستقبل الأطفال.

مع تصاعد التوتر والعنف بين إسرائيل وحماس، يحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنه “ومن خلال تغيير الواقع على الأرض فقط، لن يكون في إمكاننا تجنب صراع آخر مدمر وقاتل.”

كانت مدارس الأونروا مأوى لـ 293,000 نازح من غزة من خلال هجوم عام 2014. وتم إنشاء فرق مؤلفة من موظفين مدرسيين لفتح كل مأوى تم تحويله في لحظة، عندما تعرضت أحيائهم للقصف. ومع افتتاح كل ملجأ، كنت أقوم بإضافة إحداثياته إلى قائمة المباني المحمية، لإخطار القوات المسلحة الإسرائيلية بأن مدرسة أخرى ترفع علم الأونروا قد تم تحديدها لتكون مأوى للطوارئ. تم حشد سدس سكان غزة في تسعين مدرسة تابعة للأونروا. كانت المباني منتفخة ومتفتتة وعلى بعد ميكروب واحد من حدوث كارثة صحية عامة – لكنها كانت هناك لخدمة الناس.

إذا ما أغلقت مدارس الأونروا وتم صرف موظفيها، فهل سيجد سدس سكان القطاع مأوى في المرة القادمة؟

ومع تراجع احتمالات السلام، تزداد الحاجة لحماية المدنيين. إذا لم يتأثر المانحون بحقوق وتطلعات الأطفال الفلسطينيين، فيتوجب عليهم على الأقل أن يروا ذلك. تحتاج غزة إلى السلام والعدالة – والأونروا في هذا الوقت.

عاشت مارلين غارسون في قطاع غزة في الفترة ما بين 2011-2015، وعملت مديرة اقتصادية في منظمة ميرسي كور، كما عملت مستشارة للأعمال وسبل العيش للأونروا. مدونتها بعنوان تحويل غزة. تابعوها  على تويتر  [email protected].




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام