خلية تفكير رائدة تدعم صناعة السياسات العامة في السودان

/ 29-06-2018

خلية تفكير رائدة تدعم صناعة السياسات العامة في السودان

الخرطوم— مع خروج السودان من العزلة الدولية التي استمرت لأكثر من 20 عاماً، تم إنشاء مركز أبحاث جديد – وهو أمر نادر هنا – لتحسين السياسة العامة في البلاد وتدريب المتخصصين الشباب في مجال التنمية الاقتصادية.

بدء مركز التنمية والسياسة العامة العمل من خلال مجموعة من المواطنين المهتمين بالعمل الاجتماعي في أيلول/ سبتمبر 2017، بحسب جاسم إبراهيم، أحد داعمي المركز والمسؤول حالياً عن التمويل والشراكة.  يتمتع المؤسسون بخبرة مهنية دولية في مجالات متنوعة بما في ذلك الأعمال التجارية، والمنظمات غير الحكومية، والتعليم العالي والإعلام وجميعهم من أصول سودانية.

قال ياسر زيدان، باحث سوداني في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، “منذ استقلال السودان، افتقرت الحكومة إلى عملية صنع السياسات المستندة إلى المعرفة.”

يعمل المركز في وقت حرج للسودان. فعلى الرغم من رفع الولايات المتحدة للعقوبات الاقتصادية على البلاد في تشرين الأول/أكتوبر 2017 وفتح فرص جديدة للتنمية، لا تزال البلاد تعاني من آثار انفصال دولة جنوب السودان عام 2011، مما تسبب في خفض دخل حكومة الخرطوم من إنتاج النفط لأكثر من النصف، وفقاً للبنك الدولي. وفي العام الحالي، شهد الاقتصاد السوداني تضخماً شديداً وخفضاً شديداً في قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي.

يعتبر إبراهيم المركز “خلية للتفكير أكثر من كونه من منظمة تغيير اجتماعي،” إذ لا ترغب المنظمة في تشخيص المشكلات فحسب، بل تقديم حلول لهذه المشاكلات لمؤسسات القطاع العام، وخلق التوافق ودعم السياسات في السودان. كما يرغب المركز في تعزيز الشراكات مع مؤسسات بحثية في المنطقة والعالم.

من جهة أخرى، تسعى المنظمة إلى أن تكون منفصلة عن السياسات الحزبية لتؤيد رؤية أكثر توحيدًا للدولة بعيداً عن النشاط السياسي المثير للانقسام وذلك كهدف بعيد للتأثير على السياسة على المستوى الحكومي. علماً وأنه في بلد خاضع لحكم مستبد منذ عام 1989، يقتصر صنع السياسة على مجموعة صغيرة ذاتية الخدمة.

كما يشمل جزء من عمل المنظمة تدريب الشباب على التفكير ذي التوجه السياسي المرتبط بالسودان. إذ بدأ برنامج “التنمية والسياسة العامة” التابع للمجموعة قبل إنشاء المركز رسمياً، وهو مصمم لمنح المشاركين أساسًا قويًا في اقتصاديات التنمية، والسياسة الجغرافية، والثقافة والتاريخ، وكذلك في التفكير النقدي والاستراتيجي. وبحسب إبراهيم، فإن البرنامج يمكّن المشاركين من النظر إلى وضع البلد بطريقة براغماتية. يخضع متدربو البرنامج إلى عملية اختيار صارمة تتكون من طلب عبر الإنترنت، واختبار كتابي ومقابلة. قال إبراهيم “تم تصميم البرنامج في مجمله لمعالجة الواقع في السودان ومعظم المدربين السودانيين.”

بعد البرنامج الذي يستمر لمدة أسبوعين، يتم منح بعض المشاركين الفرصة للاستمرار في برنامج مكثف لمدة عام كامل. يحصل بعده المشاركون على شهادة تعادل الدبلوم. ويركز على التدريب على القيادة وقضايا السياسة والتنمية. ينضم خريجو البرامج الآخرون إلى مجموعة أكبر من الخريجين، ويشكلون شبكة من الأفراد المتحمسين الذين يجتمعون لتنفيذ أنشطة الخدمات التطوعية والمجتمعية.

قال زيدان، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن “مركز التنمية والسياسة العامة هو أول مركز فكري مستقل في السودان يتعامل مع مسائل السياسة من خلال استخدام الأبحاث الحكومية والخبرات السودانية لمواجهة تحديات التنمية الاقتصادية.”

بدورها، تبدي لجين صالح، إحدى خريجات الدفعة الثالثة من البرنامج التدريبي، حماسها للتدريب الذي تلقته. قالت “يوفر البرنامج أساسيات في التنمية التي تعتبر حاسمة لفهم الوضع الحالي للبلد.”

وأضافت صالح، وهي خريجة هندسة تتمتع بخبرة في العمل التطوعي والخدمة المجتمعية، إن البرنامج زودها بالمعرفة التي ستمكنها من تحسين فعالية عملها التطوعي. إذ شعرت أن نقل مواد الدورة التدريبية من خلال الألعاب والمناقشات كان فعالاً بشكل خاص وعزز مهاراتها في التفاوض وصنع القرار.

في الوقت الحالي، يعتمد المركز على التمويل من المنح الخيرية. مع ذلك، يحاول المركز “التحرك نحو نموذج أكثر استدامة،” بحسب إبراهيم. كما يسعى المركز إلى الحفاظ على الحياد السياسي وتجنب “الوقوع في الفخ” لتحقيق التوازن بين هذه الضغوط المتنافسة.

قال إبراهيم “إن سياستنا لجمع الأموال شفافة للغاية وتعتمد على الحفاظ على النزاهة والاستقلالية من خلال تنويع مصادر التمويل لدينا.”

ومع اقتراب الذكرى الأولى لتأسيس المركز، يأمل مؤسسوه  أن يساعد عملهم السودان على إنشاء قوانين وسياسات تستند إلى التفكير الدقيق وليس إلى ردود فعل عاطفية أو سياسية متلاحقة للظروف.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام