fbpx


الجامعات اللبنانية تحتفي بالزجل الشعبي

/ 19-05-2018

الجامعات اللبنانية تحتفي بالزجل الشعبي

بيروت – استضافت كلية إدارة الأعمال في العاصمة اللبنانية مؤخراً الجولة الأولى من المسابقة الطلابية اللبنانية الأولى في الزجل، وهو تقليد لبناني من الشعر الشعبي المُغنى المرتجل الذي يُسمع عادة في التجمعات الاجتماعية في القرى الجبلية في البلاد.

وترويجاً للزجل كحدث تنافسي، جمعت الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم طلاب المدارس الثانوية والجامعات من جميع أنحاء البلاد في حدث يهدف إلى تحقيق التواصل المجتمعي وإثراء وتشجيع الابتكار في الشعر العربي ورفع مكانة الجامعة الخاصة الصغيرة.

يشغل فادي فياض، مبدع ومنظم المسابقة، منصب مدير البرامج الرياضية في الجامعة. وهو أيضا شاعر نُشرت أعماله من قبل ويكتب ويؤلف الزجل، الذي تعلمه من خلال نشأته في إحدى قرى جبال الشوف.

يُكتب الزجل ويُنطق باللغة العربية العامية المحلية لجبل لبنان ويستخدم أشكال شعرية عربية تقليدية.

تُشتق كلمة الزجل من فعل عربي له مجموعة من المعاني، بما في ذلك رفع الصوت بعاطفة أو ثناء أو أثناء الغناء. كما تعني، بحسب معجم لين العربي-الإنجليزي، “الصوت المنخفض أو الخافت للجن، والذي يسمع ليلاً في الصحاري، ويقال بأنه يشبه ضجيج الطبول.”

عادة ما يلقي شعراء الزجل شعرهم بشكل ثنائي، حيث يواجه أحد الشعراء الآخر في حوار تنافسي. تبدو عروضهم مثيرة للمشاهدة والاستماع لأن مهارة الشعراء لا يتم اختبارها من خلال بحور وأسلوب إيصالها فحسب، وإنما من خلال اشتراط أن تتضمن القصائد الملقاة ارتجالاً شعرياً ذكيًا ومدروسًا أيضاً.

ويشمل الإطار المعتاد لأداء الزجل إقامة حفلة خاصة في منزل أو مطعم، مجهز بشكل جيد بالطعام ومشروب العرق الروحي بنكهة اليانسون، مع تواجد متفرجين يضيفون إيقاعات الدفوف ويقومون بغناء الردود.

في عام 2014، قامت منظمة اليونسكو بإدراج الزجل على قائمتها التمثيلية للتراث البشري الثقافي غير المادي، مشيرةً إلى أن “الشمولية الدينية والمجتمعية للزجل تعزز استمراريته، حيث تعمل المبارزات الشعرية كصمام أمان وتلعب دوراً مهماً في حل النزاعات والصراعات وتعزّز التماسك الاجتماعي.”

يبدأ التاريخ الحديث للزجل، بحسب الباحثة موريل قهوجي، والتي كان جدها وشقيقه من شعراء الزجل، في أواخر عشرينيات القرن الماضي، وهي فترة تتزامن مع ظهور لبنان ككيان سياسي. وابتداءً من هذا الوقت، تم تدوين القصائد التي كانت تتلى شفهيا فقط فيما مضى، وتم نشرها في المجلات.

تأسست نقابة شعراء الزجل في لبنان، وفياض أحد أعضاء مجلس إدراتها الـ 14، في عام 1952 وتم الاعتراف بها رسميًا في التسعينات، فيما تم تقديم عروض الزجل على شاشات التلفاز ابتداءً من الستينيات. وقد مكّن ترتيب حقوق الطبع والنشر المؤدين من الحصول على أموال مقابل العمل الذي يتم بثه على التلفزيون والراديو. وتنظم النقابة، التي تدعمها وزارة الثقافة اللبنانية، مهرجانات في جميع أنحاء البلاد، وقد قدمت – منذ العام 2016 – تأمينًا صحيًا للشعراء الأكبر سناً.

يقول فياض إن الزجل ليس فنًا وطنيًا فحسب، بل إنه مادة في مساقات الأدب العربي التي تدرس في المدارس اللبنانية أيضاً. وعلى الرغم من أن لغة الزجل عامية، إلا أنها تستخدم الأشكال والأوزان الشعرية للغة العربية الفصحى.

قال فياض “بدأ اهتمامي بالزجل عندما كنت في العاشرة من عمري. لقد نشأنا مع هذا التقليد وأصبحنا شعراء محترفين. نحن نبحث الآن عن جيل جديد من شعراء الزجل في المدارس والجامعات.”

أقيمت المسابقة الأخيرة برعاية نقابة شعراء الزجل في لبنان، وكان أعضاء النقابة هم المحكمين بالنسبة للمشاركات.

شارك في الجولة الأولى، في الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم هنا، 21 من طلاب المدارس الثانوية وأربعة طلاب جامعيين.

كانت المرحلة الأولى عبارة عن جولة تصفيات طُلب فيها من الطلاب تأليف قصيدة من ثمانية أبيات حول موضوع معين (في هذه الحالة، كان الموضوع هو “الأم”)، والإجابة عن أسئلة تتعلق بتاريخ وتقاليد الزجل.

شارك الطلاب العشرة الذين أحرزوا أفضل النتائج في الجولة الثانية، وهو عرض حي أجري في 25 نيسان/ أبريل في جامعة رفيق الحريري في المشرف، جنوب بيروت. في هذه الجولة، تم الحكم على الطلاب بناءً على جودة آيات ارتجالهم وأسلوب أدائهم.

أقيمت المسابقة تحت عنوان “تراثك هويتك”. افتتح رئيس النقابة، جورج أبو أنطون، مرحلة العرض “الأداء” بقصيدة تشيد بلبنان وشعرائه. شملت هذه الأبيات:

بقولك أول وثاني…. بيي الأرز وامي السندياني
وجبيل وبعلبك وصيدا وصور… عاشوا بأحلامي و بايماني
وهلجامعة بمشرف الدامور… صارت لنظم الشعر عنواني
والشاعر لكلمته بخور … عايش ما بين أوراق عطشاني
بالرغم ما حقه مهدور… رح يفضل يقلك يا لبناني رح ضل ازرع نور
وقلبي ع خفقت علم لبنان… وعيني على نظم الشعر سهراني

مُنحت الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية للفائزين على مستوى المدارس الثانوية والجامعات. فيما ذهبت الميدالية الذهبية إلى حسين عُبيد، الطالب الثانوي البالغ من العمر 17 عاماً، لأدائه الرائع الذي تضمن أبياتاً تُذكر بالتباهي المختال لموسيقى الراب. حيث قال:

لني نبي ولا الت عن حالي ولي.. والعجايب بكتب الشريعة امسجلي
يا ناس شوفووا عرفو شو المسألي … لسببت بيناتنا هل مشكلي
الله خلقني للشعر والترغلي .. رب الذكاء وهل المصلحة خلقت الي
ومن وقتها صار على رأس السما تشتي وحي و شتت وحل عبو علي

في فئة الجامعات ، حصل قاسم الحسيني من الجامعة الإسلامية في لبنان ، حرم صور ، على الميدالية الذهبية.

في الإمكان مشاهدة الفيديو الذي تم التقاطه خلال المسابقة هنا.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام