fbpx


نوادي المناظرات: ظاهرة تجتاح الجامعات العربية

/ 14-05-2018

نوادي المناظرات: ظاهرة تجتاح الجامعات العربية

الدوحة – كانت النقاشات الحماسية بين مجموعات الطلاب حول قضايا مختلفة سمة مشتركة للحياة الجامعية في البلدان العربية منذ سنوات. لكن هذه التجمعات العفوية أصبحت أقل شيوعًا مع تراجع الحركات الطلابية وتضاؤل حرية التعبير في بعض الدول العربية.

اليوم، يتم إحياء هذا التقليد مع ظهور نوادٍ رسمية للمناظرات في الجامعات. يقدر المعلمون هذه المجموعات بوصفها أداة لتدريس مهارات التفكير النقدي، فيما تروق للطلاب لأنها توفر لهم فرصة نادرة للتعبير الحر والتواصل السلمي في سياق منظم لمناظرات النقاش.

قالت بثينة، الطالبة العمانية والعضوة في نادي مناظرات عمان، “لطالما شعرت بأن لدي القدرة على التعبير عن الآراء والحجج بطريقة منطقية، وكانت المناظرات الطريقة الوحيدة المتاحة لي للتعبير عن آرائي بصوت عال.”

تمتلك البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وقطر والإمارات العربية المتحدة أيضا أندية للمناظرات أو بطولات نقاش منتظمة في الجامعات.

ينضم الطلاب لهذه الأندية لأسباب مختلفة، لكن حق حرية التعبير عن الرأي يتصدر القائمة.

قال عبد الرحمن الكبيسي، رئيس نادي المناظرات في جامعة قطر، “الطريقة التي أثار فيها النقاش ذهني هي ما جذبتني للانضمام إلى النادي في المقام الأول. في المناظرات، ليس هناك شيء يؤخذ على أنه أمرٌ مُسلّم به. يمكنك الفوز في جدلٍ ما سواء أكنت تعارض أو تدعم موقفًا معينًا أو لا، شريطة أن تكون قادرًا على إثبات الحجة التي تستخدمها.”

تأسس نادي المناظرات في جامعة قطر في عام 2008 لاستضافة مناظرات باللغة الإنجليزية. ففي عام 2011، أضاف النادي قسماً جديداً للمناظرات باللغة العربية.

تحتضن قطر أيضاً مركز مناظرات قطر، وهو مركز يستضيف بطولة دولية لطلاب الجامعات كل سنتين. يوفر المركز ورش عمل وأنشطة متنوعة لإعداد الطلاب على خوض المناظرات.

تتنوع موضوعات المناظرات ما بين القضايا الفلسفية التي تهدف إلى كشف المهارات الخطابية للمتحدثين، وحتى الموضوعات البيئية والاقتصادية والسياسية الراهنة.

ناقشت بطولات المناظرات الأخيرة قضايا مثل المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، والأزمة الدبلوماسية لقطر مع جيرانها في منطقة الخليج، واللاجئين السوريين، والحركات النسوية، والوجبات السريعة وتأثيرها على صحة الأطفال، وكأس العالم لكرة القدم لعام 2022 والذي سيقام في قطر.

اهتمام متزايد في السودان

في السودان، تعتبر المناظرات الطلابية تقليدًا قديمًا. وعادة ما تتم المسابقات الودية باللغة الإنجليزية فيما يعرف بـ “أركان النقاش”. وقد تعرضت هذه التجمعات غير الرسمية والتي تعقد في الهواء الطلق لضغوط في الآونة الأخيرة، حيث قامت الحكومة بقمع المعارضة. (اقرأ التقرير ذوالثلة: مخاطر تهدد تقاليد النقاشات السياسية في جامعات السودان.) مع ذلك، تزايدت شعبية نوادي المناظرات الرسمية في الجامعات.

ووفقًا لأواب عبد الحفيظ، نائب رئيس مركز مناظرات السودان، فإن انتشار أندية المناظرات التي تتبع نموذجًا واضحًا وتدرّب الطلاب كمناظرين وتمتلك مدربين ومحكمين، قد بدأت عملها مؤخرًا فقط بعد أن أنشأ الطلاب صفحة على موقع فيسبوك لنادي مناظرات جامعة الخرطوم.

تم إنشاء مركز السودان للمناظرات في وقت لاحق كأول هيئة رسمية للمناظرات باللغة العربية في السودان، بما في ذلك طلاب من جامعة الخرطوم وجامعة الأحفاد للبنات، قبل أن يطلق المركز نوادٍ للمناظرات في جامعات أخرى.

يعتقد أيمن زهير، الطالب في جامعة الخرطوم، بأن النقاش من بين الطرق الفعالة لمواجهة عنف الطلاب. على مدى السنوات القليلة الماضية، ازدادت الحوادث العنيفة في الجامعات السودانية، وأدت الصدامات بين الطلاب من مختلف المجموعات السياسية أو العرقية إلى حدوث إصابات خطيرة وحالات وفاة أيضاً بين الطلاب.

قال “في السودان، نحن بحاجة ماسة إلى تعزيز ثقافة النقاش والحوار. سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكنني أعتقد أن استبدال العنف بالكلمات حلٌ واضح.”

تجربة جديدة في تونس

بخلاف السودان، فإن نوادي المناظرات في الجامعات التونسية أمرٌ جديد. فقد بدأت في أعقاب انتفاضة عام 2011 فقط. اليوم، تتوافر معظم الجامعات في تونس على أكثر من نادٍ واحد للمناظرات. وتتم المناظرات باللغة العربية، وبدرجة أقل باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

قالت زهرة ناجي، الطالبة في الصف الأول في كلية الطب بجامعة تونس المنار، “بعد الثورة في تونس، كانت هناك الكثير من المناقشات حول عدة مواضيع وكان الشباب جزءً من هذه المناظرات.  كان هذا شيء جديد بالنسبة لنا.” لكنها بدت غير راضية عن جودة العديد من هذه المناقشات، “اكتشفت بأن الأحاديث الفارغة التي لا هدف من وراءها تجعل مثل هذه المناقشات بلا قيمة.”

زهرة ناجي، طالبة في جامعة تونس المنار. تصوير: ايمان كامل

عندما انضمت ناجي إلى ناد للمناظرات العام الماضي، أعجبت على الفور بالتجربة ووجدت بأنها مفيدة في مساعدتها على تنظيم أفكارها وفق نمط منطقي.

قالت “تعلمت كيف أتحدث، وكيف أقيّم موقفي، وكيف يمكنني أن أقتنع بالموقف المضاد. هذا مهم للغاية في تثبيط انعدام التسامح، لاسيما في ظل التوتر الذي يميز العديد من المناقشات السياسية الجارية في البلاد في الوقت الحاضر.”

ولمحمد زين رضا، نائب رئيس السابق لنادي المناظرات في جامعة تكساس أي آند إم في قطر، تجربة مماثلة.

قال “أعتقد بأنه قد كان للنقاش تأثير كبير في تشكيل شخصيتي. لقد جعلني ذلك أكثر تسامحًا ومرونة في وجهات نظري. الآن، أنا أكثر تقبلاً للأفكار الجديدة، حتى تلك التي تتعارض مع المعتقدات التي كنت أعتنقها لفترة طويلة. لقد تحسنت مهاراتي في التواصل والتحدث أمام الجمهور بشكل كبير بفضل المناظرات.”

أداة للتفكير النقدي

في مصر، شاركت جمعية سالمة لتمكين المرأة، وهي مجموعة مستقلة تناصر حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، في تأسيس نوادي “هو وهي” للمناظرات لتطوير قدرات التفكير النقدي في القضايا الجنسانية بين طلاب الجامعات.

تقول جيهان أبو زيد، مؤسسة المجموعة، بأن المنظمة تأمل في المساعدة بتغيير مواقف الشباب على بناء علاقة أكثر توازناً بين النساء والرجال وتحقيق حقوق متساوية لكلا الجنسين في السياسات والقوانين المستقبلية.

قالت أبو زيد “قد يكون الشباب أكثر مرونة في تبني قيم المساواة، خاصة بعد أن اختبروا ثورة [2011] وتذوقوا الأمل بالتغيير، والذي كان في مرحلة ما قريبًا جدًا.”

بالنسبة لأبو زيد، يسلط النقاش أيضاً الضوء على أوجه القصور في مناهج التعليم التقليدية الشائعة في معظم الجامعات العربية.

قالت “لقد كانت المناظرات بمثابة عدسة مكبرة كشفت عن ضعف تعليمنا. لقد كشفت النقاشات بشدة عن فشل التعليم المباشر الذي أنتج شباباً لا يثقون في أذهانهم ولا يحترمون آراء الآخرين.”

لكن المناظرات قد تكون أحد السبل لتحسين هذا الوضع. فقد وجدت ورقة بحثية درست النقاش كاستراتيجية لتنمية الكفاءة في التواصل والتفكير النقدي بأن المنظارات تساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم في بحث القضايا الحالية، وإعداد الحجج المنطقية، والاستماع بنشاط إلى وجهات نظر مختلفة، والتفريق بين المعلومات الشخصية وتلك القائمة على الأدلة، وطرح أسئلة واضحة، وصياغة آرائهم الخاصة على أساس الأدلة.

تدعم تجربة أبو زيد مع طلاب الجامعات في مصر هذه الاستنتاجات.

قالت “رأينا بأن المناظرات لم تكن فعالة في قضية النوع الاجتماعي فحسب، بل على المستوى الفردي كذلك. فقد ساعدت الشباب على التفكير بشكل أكثر عمقًا وتحليلاً بخصوص الموضوعات المختلفة وحسّنت قدراتهم على التفكير النقدي.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام