مشروع جديد لمساعدة الجامعات على استقبال المزيد من اللاجئين

/ 01-05-2018

مشروع جديد لمساعدة الجامعات على استقبال المزيد من اللاجئين

القاهرة- على مدى السنوات الأربع الماضية، ارتفع عدد المنح الدراسية المقدمة للاجئين في المنطقة العربية. مع ذلك، مازال هناك آلاف الشباب خارج أسوار الجامعات وبعيداً عن مقاعد الدراسة الأمر الذي دفع اتحاد الجامعات المتوسطية للتفكير بمشروع جديد يستهدف جامعات المنطقة لمساعدتهم على استقطاب أعداد أكبر من الطلاب اللاجئين وخدمتهم بأسلوب مختلف.

قال ماركو دي دوناتو، الباحث في اتحاد الجامعات المتوسطية وهي منظمة مستقلة تضم 103 جامعة من دول البحر الأبيض المتوسط، “توفير منح دراسية أمر هام وضروري، لكنه غير كاف لوحده. لابد من استخدام آليات أخرى لدعم الجامعات التي تستقبل طلاباً لاجئين ومساعدتها على الوصول والتواصل مع الطلاب بشكل أكثر فاعلية.”

يعمل مشروع اتحاد الجامعات المتوسطية، والذي يحمل اسم دعم تعليم اللاجئين في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على مساعدة الجامعات في الدول المجاورة لسوريا لإنشاء وحدة دعم للطلاب اللاجئين داخل الجامعات بهدف تقديم الدعم والمشورة حول الفرص المتاحة أمامهم لاستكمال دراستهم، وسبل التقديم للجامعات، ولاحقاً التأقلم والاندماج في الحياة الجامعية والتغلب على أي مشكلات نفسية يواجهونها بالإضافة إلى تزويدهم بالكفاءات الأساسية اللازمة لتوفير فرص عمل لهم لاحقاً.

قال دي دوناتو “من خلال هذه الوحدات نسعى لسد الفجوة بين الطلاب والجامعات ومساعدة كلا الطرفين على فهم الاحتياجات والمتطلبات بما يضمن مساندة حقيقية للاجئين وليس فقط تعليم جيد.”

يبلغ عدد اللاجئين السوريين ممن هم في سن الدراسة الجامعية نحو 100 ألف لاجئ بحسب تقرير لليونسكو العام الماضي. لكن عدد الملتحقين منهم بالجامعات لا يتجاوز 1 في المئة بحسب تقديرات دولية، إذ لم يتجاوز عدد المنح المتوفرة خلال العام الماضي عشرة آلاف منحة. (اقرأ التقرير ذو الصلة: ماهي أبرز برامج المنح الدراسية الخاصة بالطلاب السوريين). تشمل المنح الدراسية المقدمة عادة للاجئين إعفاء كلي من تسديد رسوم التسجيل والدراسة مع تقديم دعم شهري في بعض الحالات لمساعدة الطلاب على تأمين مصروفاتهم الشهرية.

قال دي دوناتو “يبدو ذلك رائعاً. لكن الطلاب اللاجئين ليسوا طلاباً عاديين، معظمهم بحاجة لمساندة ودعم نفسي وتوجيه وإرشاد حول سبل بناء شخصياتهم وحياتهم المستقبلية وهو ما نسعى لتقديمه في وحداتنا داخل الجامعات.”

حتى اليوم، تم الاتفاق مع ثلاث جامعات في لبنان على إنشاء الوحدات هي: الجامعة اللبنانية، والجامعة اللبنانية الدولية وجامعة الروح القدس وثلاث جامعات في الأردن هي: الزيتونة والزرقاء واليرموك إضافة إلى جامعة دهوك في إقليم كردستان العراق، حيث من المفترض أن تبدأ الوحدات عملها مع بداية العام الدراسي القادم في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الحالي.

قالت أسماء شاملي، الباحثة والأستاذة في الجامعة اللبنانية أسماء شاملي ومنسقة مكتب العلاقات الدولية للجامعة، “يقدم هذا المشروع دعمًا كبيرًا للجامعة اللبنانية ويساعدها على خدمة الطلاب بصورة أفضل.”

تضم الجامعة اللبنانية، الجامعة الحكومية الوحيدة في لبنان، اليوم نحو 1700 طالب وطالبة من سوريا، بحسب شاملي. قالت “نظراً لكوننا جامعة حكومية فإن العديد من اللاجئين يرغبون بالدراسة لدينا نظراً لانخفاض الرسوم. لكن الجامعة والطلاب يواجهون صعوبات كبيرة.”

تتلخص مشكلات الطلاب اللاجئين، بحسب شاملي، في اختلاف لغة التدريس وأسلوبه والمناهج المستخدمة عن تلك التي اعتادوا عليها في سوريا. في حين تكافح الجامعة الحكومية الوحيدة في لبنان لتوفير مستلزماتها الأساسية وخدمة الطلاب اللبنانيين أولا.

قالت شاملي “هنا تكمن أهمية مشروع الاتحاد لكونه سيساعد الجامعة على تقديم خدمات الإرشاد والتوجيه للطلاب السوريين وليس فقط التعليم وهو دور مهم جداً.”

حالياً، يعكف مدربون من الاتحاد على تدريب كوادر محلية من الجامعات المساهمة في المشروع على أفضل الممارسات للوصول للطلاب والتواصل معهم وتقديم كل مساعدة ممكنة لتمكنهم من استئناف دراستهم الجامعية. كما يفترض أن تضم كل وحدة أخصائي اجتماعي لتقديم الدعم النفسي اللازم للطلاب. (اقرأ التقرير ذو الصلة: الصدمات النفسية بين اللاجئين: حالة شائعة ومنسية).

تعتقد رند حمودي، مديرة قسم العلاقات الدولية في جامعة دهوك، أن التعامل مع الطلاب اللاجئين والنازحين ليس بالأمر الهين. قالت “معظمهم شهد مأسي مفجعة والجامعات يمكنها أن تلعب دوراً أساسياً في مساندة الطلاب على المستوى النفسي وليس التعليمي فقط.”

من جهة أخرى، يؤكد دي دوناتو أن المشروع “يساعد على ترك أبواب الجامعات مفتوحة أمام الجميع،” فوحدات الدعم – بحسب ما يقول- لا تخدم فقط الطلاب الملتحقين بالجامعة ولكن أيضاً أولئك الراغبين باستكمال دراستهم الجامعية. مشيراً إلى أن الوحدات ستستقبل الطلاب المحليين أيضاً الذين قد يحتاجون للمشورة أو الدعم النفسي.

أما عن سبل الوصول لطلاب لاجئين محتملين فيقول دي دوناتو “نقوم بحملات توعية وزيارات ميدانية للمخيمات لنشرح خدمات الوحدات ونعرف بها. كما أننا نتواصل مع مؤسسات دولية تعمل في مجال إغاثة اللاجئين لمساعدتنا في إبلاغ الشباب عن خدمات وحداتنا.”

يتلقى المشروع دعماً أساسياً من برنامج إيراسموس وبرنامج بناء القدرات KA2، بالإضافة إلى التنسيق مع شركاء دوليين مثل برنامج (آمال) HOPES والمجلس الثقافي البريطاني والهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD).

قال دي دوناتو “من المهم تضافر الجهود وتبادل الخبرات وتجنب اختراع العجلة مجدداً. فالأزمة خطيرة ولابد من سباق الزمن للتقليل من الخسائر.”

وعلى الرغم من أن الحكم على مدى نجاح المشروع في الوصول والتواصل مع الطلاب ما زال مبكراً، إلا أن دي دوناتو يأمل أن يحقق المشروع أثراً واضحاً يمكن توظيفه لاحقاً في الداخل السوري. قال “نسعى جاهدين لإنجاح التجربة فربما يتم لاحقاً الاستفادة منها وتطبيقها داخل الجامعات في سوريا. سيكون ذلك أمراً رائعاً.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام