الشباب العربي ليس متفائلاً حيال مستقبل المنطقة

/ 29-05-2018

الشباب العربي ليس متفائلاً حيال مستقبل المنطقة

يعتقد الشباب العربي بأن هزيمة التطرف وخلق وظائف جيدة وتحسين التعليم والقضاء على الفساد الحكومي هي أهم القضايا في العالم العربي بحسب نتائج توصلت إليها دراسة حديثة. لكن أغلبية كبيرة منهم تعتقد أيضا بأن المنطقة قد انحرفت عن مسارها في العقد الماضي.

بحسب الاستطلاع الذي أجرته شركة أصداء بيرسون- مارستيلر، وهي شركة للعلاقات العامة، وُجد بأن هذا الشعور منتشر بين الشباب في منطقة الشام على وجه الخصوص.

يشير كريس دويل، مدير المجلس المعني بتطوير التفاهم العربي البريطاني، ومقره لندن، إلى أن هذا التشاؤم من النتائج المهمة للاستطلاع. وافترض بأن ذلك ينبع من “فشل الجهود لإنهاء الصراع في سوريا والنقص الحاد في الإدارة الفعالة في تلك المنطقة.”

أصدرت شركة أصداء بيرسون- مارستيلر Asda’a Burson-Marsteller، التي تتخذ من دبي مقرًا لها، اضاءات على النسخة العاشرة من استطلاع الرأي الذي تجريه سنوياً للشباب العربي في وقت سابق من هذا الشهر. جمعت الدراسة آراء 3,500 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة في 16 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن بين أهم ما توصل إليه التقرير هو أن 55 في المئة من الشباب العربي يعتقدون بأن المنطقة قد انحرفت عن مسارها خلال السنوات العشر الماضية، وهو العقد الذي تميز بصعود كل من ثورات الربيع العربي وجماعة داعش المتطرفة، والمعروفة أيضًا باسم الدولة الإسلامية.

مع ذلك، كانت هناك اختلافات حادة في المنطقة فيما يتعلق بكيفية استجابة الشباب لهذا السؤال، “هل يمكنك القول بأن الأمور في منطقة العالم العربي، خلال السنوات العشر الماضية، قد سارت في الاتجاه الصحيح أم الخاطئ؟”

قال 90 في المئة من الشباب، الذين شملهم المسح في لبنان والأردن وفلسطين، إن الأمور قد سارت في الاتجاه الخطأ. (لم يتم اجراء أية مقابلات في سوريا بسبب الاضطرابات هناك). وعلى النقيض من ذلك، فإن أكثر من نصف (57 في المئة) الشباب في دول الخليج العربي الست عبروا عن وجهة نظر معاكسة، ورأوا بأن المنطقة قد سارت في الاتجاه الصحيح على مدى العشر سنوات الماضية. فيما كان الشباب في دول شمال أفريقيا الستة الممثلة في المسح أكثر انقسامًا، حيث اختار نصفهم تقريبًا إحدى الاجابتين واختار النصف الآخر الإجابة الأخرى.

تشمل النتائج الرئيسية الأخرى للمسح ما يلي:

-يحظى محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بشعبية كبيرة في أوساط الشباب العربي. كتب برنارد هيكل في تقرير حكومي “ورقة عمل” لتقديم تعليقات للخبراء على نتائج الاستطلاع، “هناك رغبة عميقة وواسعة في هذه المجتمعات من أجل الإصلاح،” ويرى الشباب في جميع أنحاء المنطقة بأن ولي العهد “هو العامل الأكثر تفاعلاً في تحوله.”

-ﻳﺮﺣﺐ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮب ﺑﺄﻏﻠﺒﻴﺔ ﺳﺎﺣﻘﺔ ﺑﺨﻄﻮة اﻟﺴﻤﺎح ﻟﻠﻨﺴﺎء بقيادة السيارات ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ، لكنهم ﻳﻘﻮلون إنه من الواجب إﺟﺮاء اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﺣﻘﻮق اﻟﻤﺮأة ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ. على سبيل المثال، كتبت مينا العريبي، رئيسة تحرير جريدة “ذا ناشيونال”، وهي صحيفة مقرها أبوظبي، في تعليق لها، “هناك حاجة إلى مزيد من التقدم في الحقوق المتعلقة بالعمل والسفر.”

-يقول معظم الشباب العربي إنهم يحصلون على أخبارهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (63 في المئة) عوضًا عن التلفزيون (51 في المئة). وفيما يخص القنوات التلفزيونية، حظيت قناة CNN بثقة أكبر من قناة الجزيرة.

-يُنظر إلى روسيا على أنها حليف سياسي أكثر موثوقية من الولايات المتحدة. كتب حسين إبيش، “على الرغم من أن العديد من الشباب العرب يرفضون بشدة الأسد [الحاكم السوري]، إلا أن روسيا قد خلقت الانطباع بأنها قوة قوية وحاسمة.”

-تلاشت آمال التغيير التي أشعلها الربيع العربي في الغالب، مع اسثناء واضح للوضع في تونس. كتب افشين مولوي في قسم آخر من ورقة العمل، “التحول الكبير الذي وعدت به الانتفاضات العربية أدى الى انحراف كبير.”

أُجريت الدراسة الاستقصائية لـصالح شركة أصداء بيرسون- مارستيلر من قبل شركة الاستطلاعات السياسية PSB Research التي تتخذ من واشنطن مقراً لها باستخدام المقابلات الشخصية واستبيان يتألف من أكثر من 180 سؤالا. تم عرض استنتاجات الاستبيان في دبي في 8  أيار/ مايو وتم بثها مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

قال سونيل جون، مؤسس شركة أصداء بيرسون- مارستيلر، في بيان صحفي إن مسح الشباب العربي “يزود الحكومات والشركات بإحصاءات قابلة للتنفيذ لاتخاذ قرارات أكثر ملاءمة وفعالية في أوقات التغيير الكبير”. وبينما نُشرت النقاط البارزة للاستبيان في ورقة العمل الخاصة بها، إلا إن الوصول إلى مجموعة البيانات الكاملة محجوز لعملاء الشركة فقط.

رحب كريس دويل، من مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني، بنتائج الاستطلاع، لكنه حذر من احتمال التحيز غير الواعي الذي يفسد النتائج. وفي الإمكان رؤية هذا التأثير، على سبيل المثال، في نتائج الدعم الكبير لمحمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، والاكتشاف بأن الإمارات العربية المتحدة هي الدولة التي رغب معظم الشباب العربي في العيش فيها.

تم تمثيل كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر من خلال 300 مشارك في الاستطلاع. ومثلت بلدان أخرى من خلال 200 مشارك، باستثناء العراق (250) والأراضي الفلسطينية (150). وذكرت الشركة أن هامش الخطأ المعلن عنه كان يزيد أو ينقص عن 1.65 في المئة.

قال دويل “سيكون من المفيد لو أن النتائج والبيانات الكاملة قد نشرت للباحثين في المنطقة وعلى المستوى الدولي بهدف دراستها.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام