نجاح الطلاب اللاجئين في كينيا يلهم أقرانهم

/ 03-04-2018

نجاح الطلاب اللاجئين في كينيا يلهم أقرانهم

مخيم كاكوما للاجئين، كينيا – يتحدى الطلاب اللاجئون في هذا المخيم المترامي الأطراف في شمال غرب كينيا وفي مجمع داداب للاجئين على الجانب الآخر من البلاد الصعاب لتحقيق نتائج متقدمة في الامتحانات الوطنية الابتدائية والثانوية.

يمكن اعتبار ما يحققونه من نجاح مصدر إلهام للآخرين لاستكمال دراستهم على أمل الالتحاق بالجامعة يوماً ما.

قال عبد الولي حسين، المواطن الصومالي البالغ من العمر 20 عاماً واللاجئ في كينيا منذ العام 2008، “درست بجد في الفصل على الرغم من عدم كفاية المعلمين وتجهيزات التعليم في المدرسة.”

سجل حسين 67 نقطة من أصل 84 في اختبار الثانوية العامة في كينيا. في حين أن الحد الأدنى من النقاط اللازمة للالتحاق بالجامعة هو 46 نقطة.

قال حسين، الذي يرغب الآن بدراسة هندسة البترول في الجامعة، “أن تعيش كلاجئ أمرٌ صعب، لكن يتوجب على المرء التركيز على الدراسة لتحقيق أحلامه.”

لم يكن نجاح حسين سهلاً. قال “لا أعرف أين والداي الآن. لقد جئت مع خالتي إلى هنا.”

لكن الدراسة بجد والدافع والشغف ساعدوه على تحقيق هدفه المتمثل في إنهاء دراسته الثانوية والحصول درجات جيدة.

قال “أشعر بالامتنان الشديد لحصولي على درجات عالية على الرغم من كل الصعوبات والتحديات التي يواجهها المرء لكونه لاجئاً في مخيم للاجئين. أريد تشجيع اللاجئين الآخرين على الدراسة بجد في الفصول الدراسية لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها تغيير حياتهم.”

كما أحرز عبد الرحمن عبدي، الصومالي البالغ من العمر 19 عاماً، وزميل حسين في الفصل، 73 نقطة من أصل 84.

قام أقارب عبدي بإحضاره إلى المخيم في عام 2008. إذ غادر والداه المنزل بحثاً عن الطعام ولم يعودا أبداً. لم يتمكن عبدي من معرفة إذ كانا لا يزالان على قيد الحياة أو لا. اليوم، يرغب عبدي في دراسة علوم الكومبيوتر في إحدى الجامعات.

قال “أريد تشجيع اللاجئين الآخرين على الدراسة بجد حتى يتمكنوا من تغيير حياتهم. هدفي هو العودة إلى الصومال والمساعدة في إعادة بناء البلاد من خلال مساعدة الشباب في الحصول على التعليم.”

التحق كل من حسين وعبدي بمدرسة وابري الثانوية في مخيم يعتبر جزءً من مجمع داداب للاجئين، حيث يعيش أكثر من 235,000 لاجئ وطالب لجوء. وبوقوعه على بعد 50 ميلاً تقريبًا من الحدود الصومالية، يُعد داداب مجموعة من المخيمات التي تضم واحدة من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم. إذ يضم مجمع كاكوما، بالقرب من الحدود الكينية مع جنوب السودان، الآن أكثر من 185,000 لاجئ.

بدوره، أحرز ماغوت ثوتش أيي، البالغ من العمر 14 عام، 413 نقطة من أصل 500 في امتحان المدرسة الابتدائية في كينيا، ليصبح واحداً من الطلاب الأوائل في البلاد. وكان ماغوت، وهو من جنوب السودان في الأصل، طالباً في مدرسة كوش الابتدائية في كاكوما.

يوجد أكثر من مليون تلميذ مسجل لأداء امتحانات المرحلة الابتدائية، في حين خاض أكثر من 615,000 طالب وطالبة اختبارات الدراسة الثانوية. وتشرف وزارة التعليم على الامتحانات، حيث اعتمدت كينيا نظام الامتحانات في عام 1985 بعد إصلاحات التعليم التي حددت مسارات الطلاب لتشمل ثماني سنوات من التعليم الابتدائي وأربع سنوات من التعليم الثانوي ومن ثم الدراسة الجامعية لأفضل الطلاب.

يؤكد مسؤولون في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، والذين يديرون المدارس في المخيمات، على تحقيق الطلاب اللاجئين في مخيمات كينيا لنتائج جيدة في الامتحانات الابتدائية والثانوية على الرغم من الصدمة التي يمرون بها.

قال محمد حوري، مسؤول التعليم في كاكوما، “إنهم يؤدون بشكل جيد على الرغم من كثرة الفجوات، مثل عدم كفاية مواد التدريس والتعلم، والمدرسين غير المدربين، والفصول المكتظة. ويمكن أن يحقق اللاجئون أداءً جيداً للغاية إذا ما تم تزويدهم بالبيئة المدرسية المناسبة والموارد الكافية.”

ألهم أداء الطلاب اللاجئين في العام الماضي على وجه الخصوص الطلاب الآخرين المرشحين لأداء الإمتحانات في المخيمات للدراسة بشكل جيد في الامتحانات الوطنية لهذا العام.

إدوين ثون، الطالب في مدرسة ابتدائية في كاكوما.

قال إدوين ثون، الطالب في مدرسة ابتدائية في كاكوما، “أنا مستعد، وسأجتاز اختبارات هذا العام بدرجات عالية. يمكن أن يصبح اللاجئون أيضاً من بين الطلاب الأفضل أداءً.”

لكن صموئيل زليكي، البالغ من العمر 44 عاماً، وأحد أولياء الأمور في مخيم كاكوما، أعرب عن أسفه لأن الفرص محدودة حتى بالنسبة لأفضل الطلاب. وناشد الجهات المانحة والمجموعات الإنمائية الأخرى التكفل بتوفير التعليم العالي للاجئين.

قال زليكي، وهو أب لسبعة أطفال، “نحن سعداء لأن أطفالنا يحققون أداءً جيدًا. لكن أطفالنا يفتقرون إلى المنح الدراسية لمواصلة تعليمهم، وينتهي بهم المطاف للتعليم في المدارس الابتدائية والثانوية كمدرسين غير مدربين.”

يتفق حوري مع ذلك بالتأكيد، حيث قال إن الوصول المحدود إلى المدارس الثانوية الكينية وقلة فرص المنح الدراسية لا يزال يشكل تحديا أمام اللاجئين الشباب.

لكن ثون مصمم على الدراسة بجد والتفوق في الامتحانات على الرغم من ذلك.

قال “أعلم بأنني سأتفوق. أريد أن أكون من الأوائل لأتمكن من الحصول على منحة دراسية.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام