شركة لاختبار الأفكار في بيروت

/ 24-04-2018

شركة لاختبار الأفكار في بيروت

بيروت – يشعر بيتر هارلينغ، مؤسس شركة Synaps (ساينابس بالعربية)، براحة أكبر عندما يقول إن مؤسسته الجديدة القائمة هنا ليست مركز أبحاث ولا مؤسسة بحثية ولا منصة للاستشارات أو النشر.

بالأحرى، ونظرًا لكون الأمر متروك لي لتعريف Synaps لغرض الحديث عنها في هذا المقال، فإنها قليل من كل هذه الأشياء مجتمعة.

يتضمن العمل المنشور مجاناً في Synaps ثلاثة عناصر رئيسية: العمل الميداني، وغالباً ما يتم طرحه من خلال التجربة الحية للمؤلف؛ التحليل ومعالجة البيانات وقراءات ممتعة ومصممة بشكل جيد. يقول هارلينغ إن المقالات والتقارير التي تنشرها منصته تهدف إلى خلق “حوار بين علوم البيانات والعلوم الاجتماعية.”

على مدار عقد من الزمن، وقبل بدء عمل شركة Synaps، عمل هارلينغ مع مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة مكرسة للبحث والدفاع ومنع النزاعات. في مجموعة الأزمات الدولية ICG، عمل هارلينغ مديرًا للمجموعة في العراق ولبنان وسوريا وكبير للمستشارين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يبدو أن فكرة Synaps قد ولدت من خلال انخراطه العميق في قضايا الشرق الأوسط وإحباطه من النماذج التقليدية لإنتاج المعرفة في المنطقة ومحيطها.

يرى هارلينغ بأنه ليس هناك نموذج اقتصادي قابل للتطبيق يهدف لإجراء تحليلات محلية مستقلة ومبتكرة وذات جودة عالية. ويعتبر مشروعه الجديد، الذي بدأ في حزيران/ يونيو 2016، مشروعاً هجيناً.

يقول هارلينغ إن العملاء والشركاء – بما في ذلك المؤسسات الخيرية وشركات وكالات التنمية – يستخدمون Synaps “للقيام بأعمال دفع الفواتير، في عملية غير مرئية وحصرية بشكل تام”. وإلى جانب هذا العمل، يقوم أيضًا زملاءه الباحثين في Synaps، وهم محللون شبان من المنطقة، بأعمال يتم نشرها مجانًا.

وبسؤال هارلينغ عن التضارب المحتمل في المصالح في هذا النموذج، قال إن الزملاء الباحثين في المنظمة ملتزمون بإعداد تقييمات صريحة وتطلعية. وأضاف بأن عملاء وشركاء Synaps يحترمون هذا؛ “العديد منهم يدفعون لنا لنقول لهم ما لا يريدون سماعه.”

التركيز على الاقتصاد

يتمثل أحد محاور التركيز الرئيسية للمنظمة في “النظر إلى الاقتصاد بطرق ذات صلة بالناس العاديين”، بحسب هارلينغ. قال “إنه الموضوع الأكثر أهمية في لبنان، لكن أحداً لا يعرف كيفية التحدث عنه.”

يشعر هارلينغ بالأسى لحقيقة أن بإمكان المرء أن يجمع “بسهولة الأموال لمفاهيم غير محددة مثل”منع التطرف العنيف”- في الواقع، نشر موقع Synaps مؤخرًا مقالاً ينتقد غموض معظم المبادرات التي تركز على هذا الهدف – في حين أن القليل فقط من التحقيق يجري في “فكرة كون الاقتصاد [اللبناني] على حافة أزمة يمكن أن يكون لها آثار ضارة.”

وبهدف معالجة هذه الثغرة جزئياً، تنشر Synaps سلسلة حول مصادر الصمود والاختلال الوظيفي في الاقتصاد اللبناني. ففي إحدى المقالات، بعنوان “الطبقة الوسطى المتناسقة أو المهرجة”، تستخدم روزالي بيرتيير دراسات حالة لتوضيح كيفية قيام الأسر من الطبقة المتوسطة بتمويل نمط حياتها، ومدى “تمددها بشكل خطير”.

في الوقت ذاته، وفي مقال بعنوان “مذكرات كيس نفايات” (متوفر باللغتين الإنجليزية و العربية)، تقدم رنين عواد، الزميلة الباحثة في برنامج Synaps، تحليلاً متعمقاً لسياسات القمامة والاقتصاد في لبنان والتأثير البيئي للنفايات غير المعالجة والمياه الملوثة، فضلاً عن تحليلها للإنكار والفساد المحيطين بالمسألة.

ترى عواد بأن “نفايات لبنان تسرد قصة مجتمع استهلاكي، فشل منذ عقود، في أن يضع خطة وطنية شاملة لإدارة النفايات، ويعزى ذلك إلى انتقال المسؤولين من إصلاحات مجتزئة إلى حلول مؤقتة، ومن خطط طوارئ إلى خطط أساسية لم تدخل حيّز التنفيذ.”

تصف مقالات أخرى نشرتها Synaps كيف يتم جذب الشباب اللبناني إلى صفوف حزب الله، وكيف تساعد التغييرات في الثقوب السوداء أو الأمطار السنوية في تفسير الحرب الأهلية السورية وآثارها؛ ومعوقات  التنمية الاقتصادية في مدينة طرابلس اللبنانية، والآثار المعقدة والصادمة لحكم الدولة الإسلامية في المدن المحررة مؤخراً في العراق.

توجيه الباحثين الشباب

قال هارلينغ “تتمثل معاييري للتوظيف في وجود رغبة واضحة في التعلم وقدرة على نقل المشاكل. وهذه الصفات أكثر أهمية من الدبلومات أو إجادة اللغات.”

من خلال خبرته، يجد العديد من الباحثين الشباب إدراك مدى ما يجب عليهم تعلمه أثناء العمل صعباً ومزعزعاً. قال هارلينغ “يجب إعادة توجيه النظام التعليمي، ويمكن أن تساعد التجارب الصغيرة مثل Synaps في ذلك.” موضحاً “نقوم بتحويل كل مشكلة نواجهها إلى مادة لمنصة التوجيه”. تضم هذه المنصة على مقالات ممتازة حول أسئلة منهجية، مثل: كيفية إجراء العمل الميداني، وكيفية اجراء المقابلات، وكيفية تنظيم الشخص للكتابة، وكيفية تحرير النص. يتم توفير ذلك على أمل أن تنتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت. (وقد استخدمتها بنفسي في ورشات الكتابة).

وأضاف هارلينغ “غالبًا ما يستند ما نشاركه إلى ما قمنا بفعله بشكل خاطئ. يعتبر هذا النهج الذاتي التأمل جزء من رؤية Synaps لنفسها على أنها “مختبر لشكل آخر من إنتاج المعرفة وتوزيعها واستهلاكها”.

تعتبر الأسئلة التي تطرحها Synaps على نفسها – والتي تتعلق بكيفية الحد من ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي، وكيفية بناء نموذج اقتصادي مستدام لإنتاج المعرفة – ذات أهمية أيضاً لكثير من المنظمات المستقلة الأخرى في الشرق الأوسط. وقد كان هذا محور اجتماع “العصف الذهني” الذي جمع ستة من المنصات الإلكترونية  والناشرين عبر الإنترنت في بيروت في خريف عام 2017.

قال هارلينغ “تعتبر الصناعات المختلفة المشاركة في إنتاج المعرفة في أزمة. أعتقد أننا بحاجة إلى التركيز على التعاضد “التآزر”، اي القيام بمبادلات واستضافة أشخاص من مؤسسات أخرى؛ وأن نكون مبدعين.”

يرغب هارلينغ في أن يُنظر إلى Synaps على أنها “مؤسسة تضيف قيمة إلى بيئتها بدلاً من كونها منافسًا يقتطع شريحة من السوق فحسب.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام