فيلم لتوثيق حياة باحثين عرب في المنفى

/ 10-03-2018

فيلم لتوثيق حياة باحثين عرب في المنفى

أسيوط – مصر، في الوقت الذي تغص به نشرات الأخبار والصحف بقصص وصور عن معاناة اللاجئين حول العالم، يأتي فيلم “علم في المنفى” ليصور معاناة اللاجئين من الباحثين العرب في دول عربية وأوروبية مختلفة.

يوثق الفيلم، الذي استغرق تصويره سبعة أشهر، حكايات أربعة باحثين من سوريا واليمن والعراق، تركوا بلادهم هرباً من الحرب وبحثًا عن الأمان وعن فرصة لاستئناف أبحاثهم ودراساتهم في بلادهم الجديدة. فخلال 37 دقيقة، يحكي الباحثون الأربعة عن حياتهم الأكاديمية في بلادهم قبل اللجوء والصعوبات التي تواجههم كباحثين ولاجئين اليوم. كما يعرض الفيلم للفرص التي حصلوا عليها وكيف بدأوا في استئناف حياتهم الأكاديمية مؤخراً.

قالت نيكول ليجيسيا، مخرجة الفيلم، “يحاول الفيلم تغيير الصورة النمطية عن اللاجئين. إذ أن عدد قليل من الناس في أوروبا قد يصدقون أن اللاجئين يمكن أن يكونوا علماء”.

مع ذلك، لم يكن من السهل الوصول إلى الباحثين أنفسهم واقناعهم بالمشاركة في الفيلم. قالت ليجيسيا “العثور على باحثين كان المهمة الأكثر صعوبة، خاصة مع تخوف الكثيرين من الحديث أمام الكاميرا لحماية عائلاتهم في بلادهم. لكنني أخيراً تمكنت من إقناع أربعة منهم للمشاركة في الفيلم. لقد وافقوا لثقتهم بي ولإيمانهم أن المشاركة ستكون مفيدة لدعم باحثين وعلماء أخرين يعانون مثلهم.”

تؤكد غانية النقيب، أستاذ التغذية المساعد بجامعة صنعاء في اليمن وإحدى المشاركات في الفيلم، أن الفيلم يشكل فرصة للتعريف بمشكلات الباحثين في دول النزاع والصعوبات التي تواجههم في دول اللجوء. قالت “بعد معاناة استمرت لعامين، تمكنت من استئناف حياتي الأكاديمية مجدداً، لكن مازال هناك الكثيرين من زملائي يعانون. ربما يتيح الفيلم فرصة لهم للحصول على دعم مماثل.”

خلال الفيلم، تحكي النقيب كيف خرجت من اليمن إلى السودان، حيث أمضت عامين بلا عمل وسط ظروف معيشية صعبة قبل أن تحصل على منحة للزمالة لمدة عامين في جامعة ويرسبيرج بألمانيا.

يصور الفيلم أيضاً معاناة سجا طه الزعبي، الباحثة في علم الاجتماع والمشاركة في الفيلم أيضاً، والتي اضطرت إلى مغادرة سوريا متوجهة إلى لبنان بعد تدهور الأوضاع الأمنية في دمشق. عملت الزعبي في لبنان على انجاز بحوث حول اقتصاديات الأسر اللاجئة في لبنان، وخاصة الأسر التي تعولها نساء. كما عاشت في الوقت ذاته مخاوف كبيرة من عدم تجديد إقامتها في لبنان في ظل قيود متزايدة على وجود السوريين هناك. (اقرأ التقرير ذو الصلة: السوريون في لبنان: حياة قاسية وغير مستقرة).

قالت “الهواجس كانت تطاردني، مخافة أن يأتي اليوم الذي أمنع فيه عن العمل في لبنان. عندها كنت سأخسر كل شيء“.

اليوم، حصلت الزعبي على زمالة بحثية في المملكة المتحدة لمواصلة عملها في جامعة أكسفورد.

وعلى الرغم من الباحثين الأربعة في الفيلم حصلوا على فرص لاستئناف أبحاثهم أخيراً، إلا أن ذلك لم يكن بالأمر الهين وهو ما يرصده الفيلم بشكل واضح. إذ تتنوع التحديات التي تواجه الباحثين بعد اللجوء بين البحث عن عمل، والحصول على تصريح إقامة في بلد اللجوء، ومعادلة الشهادات العلمية، ووجود مؤسسات تتبنى العلماء، ومنح ومبادرات تؤمن لهم استمرارهم في مسيرتهم العلمية، كلها قضايا تواجه الباحث اللاجئ في وجهته الجديدة.

قال ألان إي.غودمان، الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد التعليم الدولي IIE والذي يقدم منحاً للباحثين عبر صندوق إنقاذ العلماء، “يسلط الفيلم ضوءً جميلاً على إصرار العلماء على البقاء والصمود والسعي لإعادة بناء حياتهم والمهنية الأكاديمية في أمان. كما تجبرنا حكاية كل باحث على التفكير فيما وراء الأرقام، وتذكرنا بأن الحروب المستعرة لا تشكل مادة للعناوين الرئيسية فقط، لكن المآسي تضرب أفضل ما في الإنسانية.”

تم عرض الفيلم، الذي أنتجته أكاديمية العالم للعلوم TWAS ومقرها تريستا في إيطاليا بدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا)، منتصف شهر شباط/ فبراير الماضي في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للنهوض بالعلوم في أوستن، تكساس AAAS – The American Association for the Advancement of Science وهي أقدم وأكبر مجتمع علمي عام في العالم. لكنه لم يعرض على الجمهور العام بعد.

يتمنى إدوارد ليمبينين، مسؤول الإعلام في الأكاديمية العالمية للعلوم الجهة المنتجة للفيلم، أن تتمكن مؤسسته عبر الفيلم من تسليط الضوء على أهمية دعم الباحثين من دول النزاع نظراً لدورهم الضروري في إعادة الإعمار وبناء العلم في بلدانهم الأصلية في مرحلة إعادة الإعمار لاحقاً. قال “يجب رفع مستوى الوعي بمهاراتهم واحتياجاتهم، ودعمهم حيثما كان ذلك ممكناً، هم بحاجة إلى فرصة لمواصلة عملهم أو تعليمهم في أراض جديدة حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم “.

بدورها، تبدو ليجيسيا مخرجة العمل أكثر تفاؤلا. قالت “أتمنى أن يكون لهذا الفيلم تأثير على سياسة المؤسسات العلمية الأوروبية، لخلق المزيد من الفرص لدمج هؤلاء العلماء مؤقتاً لتجنب خطر فقدان العقول الرائعة والقيمة للمجتمع العلمي لنا وبلدانهم.”

 




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام