باحث أردني يسخر أبحاثه لخدمة الصحة العامة

/ 26-03-2018

باحث أردني يسخر أبحاثه لخدمة الصحة العامة

عمان، الأردن– لم يكن من السهل ترتيب لقاء معه، فبين محاضرات يلقيها في كلية الطب بجامعة العلوم والتكنولوجيا الحكومية وأبحاث يجريها في الصحة العامة وتدريبات مستمرة لزملاء أطباء وممرضين لا يجد يوسف القاعود الباحث والأستاذ الجامعي وقتاً كافياً للنوم كما يقول.

مؤخراً، تصدر القاعود للسنة الثالثة عل التوالي قائمة الباحثين الأكثر استشهاداً في الأردن بحسب Scopus وGoogle Scholar، حيث تم الاستشهاد ببحوثه 12383 مرة خلال العام الماضي.

قال “أعمل مع عدة فرق بحثية في أمريكا ودول إفريقيّة، الشراكات بحثية مهمة جداً في تطوير وتحسين نوعية البحوث وهذا بالتأكيد يشجع الكثير من الباحثين على الاستفادة من هذه الأبحاث والاستشهاد بها.”

حصل القاعود على درجة البكالوريوس في طب الأسنان من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنيّة عام 1994، ثم عمل لعامين في عيادة خاصة، قبل أن يتوجه لدراسة ماجستير في علم الأوبئة في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنيّة، ومن ثم انتقل إلى الولايات المتحدة ليحصل على ماجستير في الصحة العامة والدكتوراه في الإحصاء الحيويّ وعلم الأوبئة من جامعة Tulane  الأميركية. عاد للأردن ودرس بعدها بسنتين ماجستير في التعليم الطبيّ من جامعة Maastricht  في هولندا، ومن ثم حصل على الزمالة البريطانية في الصحة العامة.

في عام 2011، فاز القاعود على جائزة الباحث الشاب من مؤسسة عبد الحميد شومان على مجهوده البحثي في المملكة، حيث ورد في بيان منحه الجائزة ـ “تمنح نتيجة إنجازاته العلمية والبحثية، إذ قام بنشر ما يزيد عن 140 بحثاً في المجلات العالمية والتي تميزت بالأصالة والمنهجية العلمية الدقيقة وبمردودها وتطبيقاتها في الحياة العملية.”

قال “لا أجد نفسي إلا في البحث العلمي، الذي أعتقد أنه أداة لحل مشاكل الصحة في المنطقة التي تزداد يوماً بعد يوم نتيجة الحروب والنزاعات العربية.”

أنجز القاعود الكثير من الأبحاث في مسيرته البحثية التي تمتد لما يقارب من 15 عاماً، لكن أبحاثه في القضايا الصحية المتعلقة بالأطفال والأمومة نالت الجانب الأكبر من الاهتمام المحلي الرسمي. ففي عام 2013، إذ اعتمدت وزارة الصحة بحثه الخاص بمعدل وفيات الأطفال حديثي الولادة وأسبابها كركيزة أساسية في وضع خطة وطنية لتحسين خدمات الرعاية الصحية، خاصة مع ارتفاع نسبة وفيات حديثي الولادة من بين الرضع في المملكة.

قال “أبرز البحث المشاكل التي يعاني منها نظام الرعاية الصحية المقدمة للأم والطفل حديثي الولادة في الأردن، لذلك طُلب مني وضع خطة لتطوير هذا النظام ولاحقاً عقد ورشات عمل لمناقشة سبل تنفيذ الخطة مع عاملين في وزارة الصحة واليونيسف والمجلس الأعلى للسكان.”
يواصل القاعود أبحاثه حول موضوعات متعلقة، إذ أنجز بحثاً حول إعداد نظام إلكتروني لرصد وفيات الأطفال حديثي الولادة في المستشفيات الأردنيّة. كما يجري ورشات تدريب للعاملين في هذا المجال بصورة مستمرة.

على صعيد التدريس، يمثل القاعود الأستاذ والذي يدرس في جامعة العلوم والتكنولوجيا منذ 2003 مثالاً ملهماً للكثير من الباحثين الشباب في الجامعة.

قالت نهاية الشياب، الأستاذ المساعد في كلية التمريض في الجامعة، “القاعود مثال للباحث المتواضع، الذي يوصل المعلومة للطلاب بكل يسر وسهولة. وهو أيضاً باحث يسعى دوماً للبحث في قضايا تهم مجتمعه خاصة تلك التي لا يتوافر حولها أبحاث كافية.”

استفادت الشياب من مهارات القاعود حين كانت تعمل على بحث يتعلّق بتدخين المراهقين ومن هم على مقاعد الدراسة.

قالت “ساعدني كثيراً في محورة المشكلة الأساسية، بالإضافة إلى قيامه بتحليلها إحصائيّاً وكان ملماً بسبب إطلاعه على المشاكل الصحية في مجتمعنا.”

وعلى الرغم من غزارة إنتاج القاعود البحثي، إلا أنه لا ينفي وجود صعوبات كثيرة أمام الباحثين في المنطقة العربية.

قال “الباحث في الأردن والوطن العربيّ يكون متخماً بالمساقات الدراسيّة ولا يجد الوقت الكافي للبحث العلميّ؛ النظام التدريسيّ يعتمد على التدريس بينما في أمريكا النظام التعليمي يعتمد على البحوث أولاً. مع الأسف، يعتبر البحث العلمي من الكماليات، كما أن الكثير من الأبحاث ينجزها الباحثون من أجل الحصول على الترقيات في الجانب الأكاديمي وليس بهدف وضع حلول معينة لمشاكل صحيّة يعاني منها المجتمع.”

يحرص القاعود على التعاون مع باحثين في علم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والاقتصاد الصحيّ لمحاولة تحليل الأمراض المزمنة المنشرة في المجتمع مثل السكري والضغط. كما يسعى لإنجاز بحوث عن الخلايا الجذعية.

قال “الطريق مازال طويلاً وهناك الكثير لنعمل عليه هنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام