باحثة تسعى لإيجاد مضادات حيوية جديدة

/ 13-03-2018

باحثة تسعى لإيجاد مضادات حيوية جديدة

الدوحة – يواجه الأطباء صعوبات متزايدة في علاج حالات العدوى بسبب زيادة عدد سلالات البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. وليس هناك مكان أكثر صدقاً في انتشار ذلك مثل الشرق الأوسط، حيث لا يزال شراء الأدوية من دون وصفة طبية أمراً شائعاً. ولهذا السبب، انضمت باحثة في جامعة قطر لجهود البحث عن مضادات حيوية جديدة تقضي على البكتيريا بطرق أكثر ابتكاراً.

قالت سوسو زقير، الأستاذة المساعدة في قسم الأمراض المعدية بجامعة قطر، “تعتبر مقاومة المضادات الحيوية كارثة عالمية. أحاول تحديد أهداف جديدة لمضادات حيوية تستهدف البكتيريا التي اكتسبت مقاومة للمضادات الحيوية.”

بالإضافة إلى ذلك، تسعى زقير لجعل المضادات الحيوية أكثر تحديداً حتى لا يتم استنزاف البكتيريا المعوية النافعة للمريض.

قالت “لدينا الكثير من البكتيريا التي تعيش داخل اجسامنا وتؤدي الكثير من الوظائف، مثل مساعدتنا على هضم الطعام. لكننا، وعندما نأخذ مضاداً حيوياً، فإننا ننتهي بقتل البكتيريا النافعة أيضاً.”

ولتجنب ذلك، تبحث زقير عن بروتينات تتواجد على سطح البكتيريا التي تعيش خارج جسم الإنسان فقط.

قالت “إنه أمرٌ شاق، لكن، وبمجرد تحديد البروتين المحتمل الذي يتم التعبير عنه من قبل البكتيريا المسببة للأمراض فقط، فإن الأمر سيسير قدماً.”

تستخدم الباحثة برنامج النَمذًجة ثلاثية الأبعاد لتصوّر بنية البروتينات المستهدفة المحتملة. وتسمح هذه المعلومات لها بتوقع الأدوية الموجودة مسبقًا والتي قد تكون مناسبة بشكل أفضل للارتباط ببروتين معين، لتقوم بعد ذلك بإجراء اختبارات في المختبر لمعرفة ما إذا كان ذلك سيحدث.

تتضمن الخطوة التالية تحديد وظائف هذه البروتينات. من الناحية المثالية، ستكون تلك البروتينات حاسمة لبقاء البكتيريا. تختبر زغير ذلك عن طريق حذف الجين المسؤول عن ترميز صناعة ذلك البروتين. إذا لم تتمكن البكتيريا المعدلة وراثياً من البقاء على قيد الحياة بعد ذلك، فهذا يعني أن البروتين مهم وبالتالي سيكون مرشحاً جيداً لاستهداف المضادات الحيوية.

تقوم زقير بعد ذلك بالتأكد أكثر بإجراء تجارب على الفئران للتأكد من أن النسخة المعدلة وراثياً من البكتيريا لن تتسبب في حدوث أي عدوى.

ستنتُج كل هذه الخطوات عن تحديد نقطة ضعف جديدة في البكتيريا المعدية، وهي نقطة ليست موجودة في بكتيريا الأمعاء الخاصة بنا، وبالتالي اقتراح دواء يمكن أن يستغل نقطة الضعف هذه. فيما بعد، سيتم تحسين الدواء من قبل علماء الصيدلة ليكون قابلاً للتطبيق بشكل صحيح.

قالت سيما توكاجيان، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء الدقيقة الجزيئية في حرم الجامعة اللبنانية الأميركية في جبيل، إن اكتساب المقاومة لأي عقاقير جديدة سيتم صنعها من خلال نهج زقير سيكون أصعب على البكتيريا لأن الأدوية ستكون أكثر تحديدًا وأضيق نطاقاً. تتبّع بحث توكاجيان في الماضي التوزيع الجغرافي لمختلف سلالات البكتيريا بهدف رسم خريطة لانتشار مقاومة المضادات الحيوية.

مؤخراً، أكملت زقير دراسة شملت البكتيريا المسببة لمرض السيلان وهي بصدد نشر نتائجها – وتأمل في أن يستخدِم أحد علماء الصيدلة نتائجها لصنع أو تعديل دواء يستهدف البكتيريا بشكل أكثر فعالية.

تختلف أساليب البحث التي استخدمتها زقير عن الطريقة التقليدية لإيجاد مضادات حيوية جديدة.

قالت توكاجيان “تشتمل الطريقة التقليدية على جمع عينات تربة للبحث عن الميكروبات التي تنتج عوامل مضادة للجراثيم.”

تعتقد توكاجيان بأن المجتمع العلمي بحاجة إلى الابتعاد عن الطريقة القديمة لإيجاد عقاقير جديدة للمضادات الحيوية لمواجهة ظاهرة تصاعد مقاومة البكتيريا لها، لكنها تبقى حذرة في تفاؤلها.

قالت توكاجيان “من السابق لأوانه جداً التحدث عمّا إذا كان ذلك سيساعد في حل المشكلة أو لا، لكن الناس بحاجة لأن يكونوا أكثر ابتكارًا كما هو الحال هنا. إنها بداية جيدة حقًا لأنها لا تلتزم بالوسائل التقليدية. لقد وصلنا إلى نقطة لم يعد معها الالتزام بتلك الطرق جيدًا بعد الآن.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام