ارتفاع تكاليف الماجستير يبعد الطلاب المصريين عن دراستهم

/ 28-03-2018

ارتفاع تكاليف الماجستير يبعد الطلاب المصريين عن دراستهم

أسيوط – اضطر الصيدلي أحمد صالح إلى التخلي عن حلمه بالحصول على درجة الماجستير في الصيدلة بعد ثلاث سنوات من الدراسة. إذ تسبب قرار الحكومة المصرية بتعويم الجنيه المصري بارتفاع كبير في تكاليف الدراسة وإجراء الأبحاث، على حد تعبيره.

قال “وضعت خطة لإنفاق 25 ألف جنيه مصري على أبحاثي (1425 دولار أميركي)، لكن بعد تعويم العملة وجدت أن مصروفاتي ستتضاعف وتصل إلى 50 ألف جنيه (3000 دولار أميركي) فقررت عدم الاستمرار.”

وبحسب صالح، فإن الطالب الباحث غير الموظف بالجامعة لا يسمح له بالاستفادة من معامل جامعته وعليه إجراء تحاليل العينات خارج الجامعة وفق أسعار السوق. قال “لا أنصح الصيادلة باستكمال الدراسات العليا في مصر إلا في حال تم تعيينهم كمعيدين في الكلية.”

يشكو طلاب الدراسات العليا في الجامعات المصرية الحكومية والخاصة على حد سواء من ارتفاع تكاليف دراستهم منذ عام 2016 سواء في التخصصات العلمية أو الإنسانية.(اقرأ التقريرين ذوي الصلة: ارتفاع مفاجئ في تكاليف الدراسات العليا في مصر و انكماش الاقتصاد المصري يقيد العلوم الاجتماعية). بالطبع، ينعكس ذلك سلباً أحلام الكثير من الطلاب الراغبين باستكمال دراستهم العليا. كما لا يبدو واضحاً انعكاس زيادة التكاليف على جودة التعليم الذي يتلقونه.

قالت لمياء فؤاد، خريجة كلية صيدلة جامعة القاهرة عام 2014 والتي تعمل اليوم في وزارة الصحة، “ارتفاع تكاليف الدراسة الجامعية غير مبرر خاصة وأن الدروس المقدمة لنا هزيلة ولا تواكب التطورات العلمية في العالم.”

اضغط لتكبير الرسم (تصميم انفوتايمز)

بحسب الدستور المصري، فإن التعليم الجامعي الحكومي مجاني. لكن يتوجب على الطلاب تسديد رسوم تسجيل سنوية للالتحاق بالجامعة بالإضافة إلى مصروفات أخرى متعلقة بشراء الكتب والمراجع والمواصلات وما إلى ذلك. يرتبط رفع قيمة الرسوم الدراسية باللوائح الخاصة بكل جامعة. وبرصد أولي قامت به الفنار للإعلام، فإن رسوم التسجيل في جامعتي القاهرة وأسيوط في الكليات العملية والأدبية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 في المئة إلى 30 في المئة عن العام الماضي. إذ ارتفعت في الكليات النظرية من 1200 (70 دولار أميركي) الى 1520 للماجستير (90 دولار أميركي) ومن 1500 (90 دولار أميركي) إلى 1895 جنيها (110 دولار أميركي) للدكتوراه. أما في الكليات العملية، فقد ارتفعت من 1800 (105 دولار أميركي) إلى 2270 جنيه (160 دولار أميركي) للماجستير ومن 2550 جنيه (130 دولار أميركي) إلى 3257 جنيه (185 دولار أميركي) للدكتوراه.

قالت علياء عبد الغني، طالبة دكتوراه في علم الاجتماع في جامعة القاهرة، “أدفع 3 ألاف جنيه سنويا كرسوم دراسية للتسجيل بدرجة الدكتوراه بالإضافة إلى مصاريف شراء الكتب والملازم الدراسية ونفقات المواصلات والتي تصل لنحو 10الاف جنيه سنوياً (560 دولار أميركي).”

وعلى الرغم من ارتفاع متوسط دخل الفرد السنوي في مصر من 1300 دولار عام 2000 إلى 3400 دولار في 2015، إلا أن معدل الفقر ارتفع من 16.7 في المئة إلى 27.8 في المئة خلال نفس الفترة، بحسب بحث للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء صدر في تموز/يوليو 2016. وبالطبع فإن هذه النسبة ارتفعت بعد قرار تعويم الجنيه المصري في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2016.

يشكو طلاب الدراسات العليا أيضاً من أسلوب زيادة الرسوم. إذ لا يتم الإعلان بشكل رسمي وواضح عنها بل يفاجئ بها الطلاب عند التسجيل في بداية كل عام. قال فهمي صالح، طالب ماجستير قسم الآثار بجامعة كفر الشيخ، “فوجئت هذا العام أنه يتوجب علي سنوياً تسديد مبلغ 2300 جنيه مصري عوضاً عن 1500 جنيه قبل شهر أيلول/ سبتمبر وإلا سيتم اعتباري مفصولاً من الجامعة بخلاف رسوم التسجيل والمكتبة المركزية من كتب ومراجع بالإضافة الى تكلفة المواصلات والتي قد تصل لنحو 600 جنيه شهرياً.

اضغط لتكبير الرسم (تصميم انفوتايمز)

يعتقد محمد كمال الجيزاوي، أستاذ في كلية التربية في جامعة كفر الشيخ أن زيادة مصروفات الدراسات العليا في السنتين الأخيرتين تعود إلى رغبة الجامعات الحكومية في زيادة مواردها خاصة في ظل ضعف التمويل المخصص لها من قبل الحكومة. مع ذلك، يعتقد الجيزاوي أن رسوم الدراسات العليا لا يجب أن تكون منخفضة بكل الأحوال.

قال “يتسبب عدم توافر فرص عمل لزيادة أعداد طلاب الدراسات العليا بشكل على حساب المستوى العلمي، بحيث يزداد العدد من حيث الكم وتنخفض الجودة من حيث الكيف. إن زيادة المصروفات أمر ضروري أيضاً للحد من أعداد المتقدمين للدراسات العليا بحيث يتم قبول المتميزين منهم فقط وتقديم منح لمساعدتهم على الدراسة.”

بدوره، يعتقد أحمد عبد الرازق، خريج كلية الصيدلة ومنسق صفحة طلاب مجموعة الدراسات العليا بكليات الصيدلة بالجامعات المصرية على الفيسبوك أن زيادة رسوم الالتحاق بالدراسات العليا ومصاريف الدراسة يهدف إلى تقليل نسبة الحاصلين على الماجستير والدكتوراه.

قال “يطالب غالبية حاملي شهادات الماجستير والدكتوراه بتعينهم لاحقاً بوظائف حكومية وهو أمر تسعى الحكومة لتجنبه.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام