كتاب يوثق إنجازات العرب الحديثة في علوم الفضاء

/ 12-02-2018

كتاب يوثق إنجازات العرب الحديثة في علوم الفضاء

الدوحة- خلال فترة القرون الوسطى في أوروبا، كان علماء الفلك العرب رائدين في مجالهم ويعيشون فترة من التقدم الإسلامي الذهبي.  إذ كانت دراساتهم حول السماوات غير مسبوقة. يمكن القول إنّه في فترة معيّنة من الزمن، كان علماء الرياضيات العرب الأكثر تقدماً في العالم.

قال جورج ماتياس ديتيرمان، أستاذ في تاريخ العلوم في جامعة فيرجينيا كومونويلث في قطر، “نعلم الكثير عن علماء الفلك في العالم العربي في القرون الوسطى.” إلا أنّ هذا السرد الحنيني “قد ألقى بظلّه على الإنجازات التي حُقِّقت منذ ذروة علم الفلك في هذه المنطقة في القرن الثالث عشر. أودّ أن أناقض هذه الافتراضات.”

تلك كانت الدوافع التي جعلت ديتيرمان يكتب آخر كتبه، “علوم الفضاء والعالم العربي“، الذي سيُطلق قريباً من دار I.B. Tauris & Company.

مع أنّه من المستبعد إقناع القرّاء بأنّ الأمم العربية تشكّل تحدياً أمام هيمنة ناسا في الاستكشافات والعلوم الفضائية، لكنه سيفتح عيونهم على مجال بحث في الشرق الأوسط، غالباً ما يتم التغاضي عنه.

قال ديتيرمان “قلة من المؤرخين بحثوا في علم الفضاء الحديث في العالم العربي. يوجد نقص كبير في المراجع. لاحظتُ أن هذا المجال مفتوح تماماً.”

في عام 1985، كان رائد الفضاء الملكي السعودي الأمير سلطان بن سلمان الرجل العربي الأول الذي سافر إلى الفضاء. إذ دار حول الأرض على متن مكوك ديسكفري – وذلك خير دليل على أنّ المنطقة كان لا يزال لديها طموح ودور تلعبه في الأبحاث في علم الفضاء. ومنذ ذلك الوقت، واصل الباحثون، على الأخص في بلدان الخليج، إنجازاتهم في علم الفضاء.

يمكن تقسيم البحث إلى فئتين كبيرتين: تكنولوجيا الأقمار الصناعية واكتشاف الكواكب البعيدة.

على سبيل المثال، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن خطتها ببناء أول مستعمرة بشرية في العالم على كوكب المريخ بحلول العام 2117. قد يكون استعمار المريخ حلم صعب المنال ولكن لعل أجزاء المشروع الأخرى أكثر واقعية.

قال ديتيرمان “لا يتعلّق الأمر برمته فعلاً بالبشر على المريخ. فعلى سبيل المثال، إنهم يحاولون أن يرسلوا قمراً صناعياً إلى غلاف المريخ الجوي.”

في الوقت نفسه، اكتشف الباحثون في قطر منذ العام 2010 ستة كواكب تنتمي لمجموعات شمسية غير مجموعتنا. واكتُشِف آخرهم في شهر كانون الأول من العام الماضي.

يدير خالد السباعي، مدير الأبحاث في المشاريع الخاصة في جامعة حمد بن خليفة، مؤسسة قطر لاستطلاع الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية Qatar Exoplanet Survey. ويلقي كتاب ديتيرمان الضوء على عمله.

قال السباعي “إننا نبحث عن الكواكب شديدة البعد. إنه علم جديد، ومنذ 20 عاماً، لم نكن واثقين من مفهوم الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية لأننا لم نكن نملك برهاناً على وجودها.”

ويضيف السباعي أنّ كتاب ديتيرمان مورد قيّم “إنّه أحد المصادر الوحيدة إذا أردت أن تقرأ عن التقدّم في مجال اختصاصي في العالم العربي. فالمعلومات منتشرة حول العصر الذهبي ولكن لا نجد ما يواكب التطورات.”

يشير ديتيرمان إلى أن جزءاً ممّا يجذب بلدان الخليج إلى تنفيذ مشاريع طموحة مثل المهمات إلى المريخ أو البحث عن أجرام سماوية جديدة يعود إلى الوجاهة التي تعطيها.

قال “نجد في ذلك حسّ الوطنية، أنّه لشعور جميل أن نجد من جديد علماء فلك عرب في طليعة اختصاصاتهم.”

إلا أنّ هذه المشاريع بحسب ديتيرمان “لا تتعلق بالغرور فحسب، بل باقتصاد المعرفة والحاجة لإثارة اهتمام الشباب بالعلوم.”

يعتقد ديتيرمان أنّ وتيرة توسع الأبحاث في علم الفضاء في الخليج هي برهان على أن لدى المنطقة أكثر بكثير لتقدّمه من مجرّد إطارٍ تاريخي في هذا المجال.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام